
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
لماذا قال العلامة الطهرانيّ: «لو لم ألقَ العلامة الطباطبائيّ لكنتُ من الخاسرين»؟
لماذا يترك الأولياء كلّ شيء ويتوجّهون إلى الله فقط؟ ما هو السرّ الذي اكتشفوه ودفعهم لسلوك هذا الطريق؟ كيف أدرك العلامة الطهرانيّ صدق طريق العرفان من خلال شخصيّة أستاذه العلامة الطباطبائي؟ وما هي القصص التي تكشف زيف الكثير من الادّعاءات في الوسط الدينيّ؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني في ضمن سلسلة محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أنّ التوجّه التامّ إلى الله هو أساس السير والسلوك إليه تعالى.
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
الوصف:
لماذا يترك الأولياء كلّ شيء ويتوجّهون إلى الله فقط؟ ما هو السرّ الذي اكتشفوه ودفعهم لسلوك هذا الطريق؟ كيف أدرك العلامة الطهرانيّ صدق طريق العرفان من خلال شخصيّة أستاذه العلامة الطباطبائي؟ وما هي القصص التي تكشف زيف الكثير من الادّعاءات في الوسط الدينيّ؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني في ضمن سلسلة محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أنّ التوجّه التامّ إلى الله هو أساس السير والسلوك إليه تعالى.
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
15خلاصة القول، بدأ يُجرّد الواحد تلو الآخر من كلّ تلك الامتيازات التي أرادوا أن يمنّوا بها على الله في تلك الليلة الأولى. يا إلهي، لقد أنفقنا مالاً للمجيء إلى هنا، وتركنا الزوجة والأولاد، لكي نأتي إلى هنا! سيقول الله تعالى: هل أنفقتَ مالاً من أجلي، وتريد أن تمنّ عليّ؟ لقد أنفقت كلّ هذه الأموال في عمرك ولم تحسب لها حسابًا، والآن تريد أن تحسب حساب هذين القرشين اللذين أنفقتهما لسفر مكّة؟! كم سافرتَ من أجل التجارة وأمثال ذلك إلى هنا وهناك، وفعلت ألف عمل ولم تحسب له حسابًا؛ والآن، تريد أن تذهب إلى مكّة ليومين، فتقول: إنّنا ابتعدنا عن زوجاتنا وأولادنا!
في غضون عشر دقائق أو ربع ساعة، جرّدهم المرحوم العلاّمة من أسلحتهم تمامًا! وبقوا هكذا متعجّبين وقالوا: «سيّدنا، ما هو الطريق؟». قال:
الطريق هو أن نقول: يا إلهي، لقد أتينا بأيدٍ خالية؛ لم ننفق مالاً ولم نتحمّل مشقّة! لا شيء على الإطلاق! نحن متسوّلون من متسوّلي المتسوّلين، وتوقّعاتُنا كبيرة! نحن هكذا ولا نملك شيئًا!
انظروا إلى طريقة التفكير هذه! طريقة التفكير هذه هي طريقة تفكير التوحيد! طريقة التفكير هذه هي طريقة تفكير رسول الله! طريقة التفكير هذه هي طريقة تفكير الإمام السجّاد!
فلو شرحنا وفسّرنا هذه الصفحات القليلة من دعاء أبي حمزة، لكانت خلاصتها أنّ الإمام السجّاد يعرض حاله قائلاً: يا إلهي، أيدينا خالية! إنّ لبّ ومغزى كلّ هذه الأنّات والأسئلة والمسائل والأمور التي يعرضها على الله، هو: يا إلهي أنت الغنيّ ونحن الفقراء!
نقرأ في مناجاة أمير المؤمنين في ليالي القدر: «إِلَهِي أَنْتَ الْغَنِيُّ وأَنَا الْفَقِيرُ، وهَلْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ إِلاّ الْغَنِيُّ؟ إِلَهِي أَنْتَ الْمُتَكَبِّرُ وأَنَا الْخَاشِعُ، وهَلْ يَرْحَمُ الْخَاشِعَ إِلاّ الْمُتَكَبِّرُ...»۱. فما الفرق بين مناجاة أمير المؤمنين عليه السلام هذه ودعاء أبي حمزة؟! كلاهما واحد. ماذا نملك لنأتي به ونعرضه على الله؟ الآن، الذين يريدون أن يأتوا ويخطوا خطوات، وقد أوضح الله لهم الأمر إلى حدٍّ ما، لا ينبغي لهم أن يقولوا إنّنا كذا، ونحن كذا!
في زمن المرحوم العلاّمة أيضًا، كان هناك أفرادٌ يأتون ويقولون له: «سيّدنا، لقد وفّقنا الله وأصبحنا سالكين». لماذا تمنّ؟! على من تمنّ؟! لا تكن سالكًا وانهض واذهب! ما هذه التوقّعات والحسابات التي تنشأ فينا؟! يا عزيزي، يجب أن نركض خلف القضيّة! يجب أن نتمسّك بها بأيدينا وأسناننا ولا نتركها! أيّ توقّع وأيّ حساب هذا الذي يجعلنا نقول: «إنّنا كذا، ومِن أين أتينا»؟! حسنًا، عُد إلى مكانك واذهب إلى هناك! لم تُرسَل لأحدٍ مناديلُ حرير ورسائل!
- البلد الأمين، ص ٣۱٩.
