
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
لماذا قال العلامة الطهرانيّ: «لو لم ألقَ العلامة الطباطبائيّ لكنتُ من الخاسرين»؟
لماذا يترك الأولياء كلّ شيء ويتوجّهون إلى الله فقط؟ ما هو السرّ الذي اكتشفوه ودفعهم لسلوك هذا الطريق؟ كيف أدرك العلامة الطهرانيّ صدق طريق العرفان من خلال شخصيّة أستاذه العلامة الطباطبائي؟ وما هي القصص التي تكشف زيف الكثير من الادّعاءات في الوسط الدينيّ؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني في ضمن سلسلة محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أنّ التوجّه التامّ إلى الله هو أساس السير والسلوك إليه تعالى.
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
الوصف:
لماذا يترك الأولياء كلّ شيء ويتوجّهون إلى الله فقط؟ ما هو السرّ الذي اكتشفوه ودفعهم لسلوك هذا الطريق؟ كيف أدرك العلامة الطهرانيّ صدق طريق العرفان من خلال شخصيّة أستاذه العلامة الطباطبائي؟ وما هي القصص التي تكشف زيف الكثير من الادّعاءات في الوسط الدينيّ؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني في ضمن سلسلة محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أنّ التوجّه التامّ إلى الله هو أساس السير والسلوك إليه تعالى.
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
14ثانيًا: هل تريد أن تعطي شيئًا لمن هو مستغنٍ بنفسه؟!
-يا إلهي، لقد صمنا!
-حسنًا، لقد أتعبتَ نفسك! كان بإمكانك ألاّ تصوم!
-يا إلهي، لقد قمنا وصلّينا!
-إذا كنت تريد أن تمنّ عليّ، فلا تُصلِّ!
-يا إلهي، لقد أنفقنا!
-إذا كان الأمر مَنًّا، فلا تُنفق، واحتفظ بأموالك!
يقول الله بلا مجاملة: ليست لديّ أيّة مشكلة، فورًا وبكلّ سهولة، أرميك من على الدرج. حينها، يجب أن تدفع مليونيْن لعمليّة كسر ساقك. أو أُسقط طفلك من الأعلى، فيجب أن تدفع مليونًا لعمليّة عينه! فيتمّ هذا العمل بكلّ سهولة بواسطة سكّين صغير!
عندما أُجريت عمليّة لعين المرحوم العلاّمة، كنتُ في المستشفى. فأحضروا طفلاً كان والده طالب علم. أراد هذا الطفل أن يُقشّر بطاطا بسكّينٍ، تقليدًا لأمّه، فأدخل السكّين في عينه وأتلف البؤبؤ والقزحيّة... إلخ. قال الطبيب: سنُجري له عمليّة حتّى لا تخرج عينه وتفقد شكلها، وإلاّ، فإنّ هذا الطفل قد أُصيب بالعمى!
لا يُمكن للمرء هنا أن يمنّ ويتقدّم بحسابات. إذا تقدّمت بحسابات، فإنّهم يقدّمون لك حسابًا يجعلك تتذكّر أيّام رضاعتك! حقًّا، يجب أن نعترف: يا إلهي، نحن لا شيء، لقد أخطأنا، نحن بائسون، تعساء، ولا نملك شيئًا! حينئذ، سيقول: الآن وقد أصبحتَ عبدًا صالحًا وتعترف، فإنّني أقبل منك هذا الاعتراف. هذه المسألة عجيبة جدًا!
منطق التوحيد في مواجهة المنطق التجاريّ
في السنة الأولى التي تشرّفتُ فيها بالحجّ برفقة المرحوم العلاّمة، كان عمري تقريبًا ستّة عشر عامًا ونصف. في الليلة الأولى التي وصلنا فيها إلى المدينة، كان هناك عددٌ من أهل المسجد ومجموعة من الأفراد والمعروفين من نفس الحملة والقافلة. عندما أتينا، كان يدور بينهم حديثٌ حول ما يجب فعله لنستفيد من هذه الرحلة أكبر فائدة. التفت أحدهم إلى المرحوم العلاّمة وقال:
عندما لم تكونوا موجودين، دار الحديث بين الأصدقاء حول مسألة أنّنا في النهاية قد أنفقنا مالاً، وتحمّلنا مشقّة، وابتعدنا عن الزوجة والأولاد۱، وتحمّلنا المتاعب. الآن، ماذا نفعل لنستفيد أفضل استفادة من هذه النفقات؟
نظر المرحوم العلاّمة بابتسامة، وبكلّ لطفٍ ورهافة،٢ قال:
الأمر الذي تقولونه يستحقّ التأمّل، ولكنّني أسألكم سؤالاً واحدًا: لو حسبنا الآن كم تبلغ أعمارنا؟ لقد مضى ستّون عامًا من أعمارنا.٣ في هذه الستّين عامًا، ما هي الأموال التي أنفقناها على الأسفار؟ إذا أردنا أن نحسب المقدار الذي أنفقناه في هذه الفترة على السفر والترفيه، (لأنّ كلّ الأسفار لم تكن سفرًا إلى كربلاء!) فإنّه لا يساوي واحدًا بالألف من أموال الحجّ! تقولون إنّنا ابتعدنا عن الزوجة والأولاد! أسألكم: ألم يحدث أن ابتعدتم عن الزوجة والأولاد في هذه الأسفار التي قمتم بها؟! هل حسبتم حساب ذلك من قبل؟!
- لا يخفى أنّ الذي نطق بهذا الكلام جاء برفقة زوجته [للحجّ].
- طبعًا في بعض المواضع، وتبعًا لظروف الزمان والمكان، كان يفعل ما يُشبه إطلاق صاروخ بتسعة أمتار داخل زقاق بمترٍ واحد!
- كانت هذه الرحلة الأولى لمن كانوا هناك، مع أنّ بعضهم كان في سنّ الخامسة والخمسين أو الستّين.
