
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
لماذا قال العلامة الطهرانيّ: «لو لم ألقَ العلامة الطباطبائيّ لكنتُ من الخاسرين»؟
لماذا يترك الأولياء كلّ شيء ويتوجّهون إلى الله فقط؟ ما هو السرّ الذي اكتشفوه ودفعهم لسلوك هذا الطريق؟ كيف أدرك العلامة الطهرانيّ صدق طريق العرفان من خلال شخصيّة أستاذه العلامة الطباطبائي؟ وما هي القصص التي تكشف زيف الكثير من الادّعاءات في الوسط الدينيّ؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني في ضمن سلسلة محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أنّ التوجّه التامّ إلى الله هو أساس السير والسلوك إليه تعالى.
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
الوصف:
لماذا يترك الأولياء كلّ شيء ويتوجّهون إلى الله فقط؟ ما هو السرّ الذي اكتشفوه ودفعهم لسلوك هذا الطريق؟ كيف أدرك العلامة الطهرانيّ صدق طريق العرفان من خلال شخصيّة أستاذه العلامة الطباطبائي؟ وما هي القصص التي تكشف زيف الكثير من الادّعاءات في الوسط الدينيّ؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الطهراني في ضمن سلسلة محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أنّ التوجّه التامّ إلى الله هو أساس السير والسلوك إليه تعالى.
سرّ نجاح الأولياء الإلهيّين ومفتاح سلوكهم
13لذلك، الطريق الوحيد الذي أنقذ والدي في خضمّ كلّ تلك الضجّة والإشاعات وفي خضمّ كلّ ذلك القيل والقال، هو كلام الإمام السجّاد عليه السلام هذا؛ أي التوجّه إلى الله تعالى فقط! فبقدر ما يكون الإنسان أقوى في هذه القضيّة، يكون طريقه أرسخ، ومساره أكثر استقامة، وتكون أقدامه أثبت في طريق الصدق.
السبب الأوّل للحمد: معيّة الله الدائمة وإجابته المستمرّة
الجهة الأولى في استحقاق الله تعالى للحمد هي أنّه دائمًا معنا ودائمًا بجانبنا، ولا توجد لحظة من اللحظات ينقطع فيها الاتّصال بين الإنسان وبينه، ولا يوجد أيّ زمان عندما يتّصل الإنسان به تعالى يكون خطّه مشغولاً، أو مثلنا يكون قد سحب سلك الهاتف من الخطّ! فخطّه دائمًا متّصل، وقد مدّ أسلاكًا بعدد أفراد بني آدم؛ دع عنك غير بني آدم؛ فلكلّ شخصٍ سلكٌ خاصّ، ورقمٌ خاصّ، ورمزٌ خاصّ يختلف عن رمز الشخص الآخر. وكلّما اتّصلت، يرفع السماعة. هذا التدبير من أيّ مركز هو؟! ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾؛۱ فلا يأخذه نعاسٌ ولا نوم. معنى هذا أنّ المركز يعمل دائمًا، ويقدّم الخدمة ويدعم الأفراد دائمًا.
وعليه، فإنّ أحد طرفي الحمد في عبارة: «الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي» هو جانبه هو، حيث إنّ فاعليّة الله ـ في الارتباط والتعلّق بنا ـ تامّة؛ أي: لا يأخذه نعاس ولا سِنة ولا نوم، فهو حاضرٌ دائمًا، ونحن من هذه الزاوية لا نجد ذاتًا غيره.
السبب الثاني: فقر الإنسان وعَوَزُه في مقابل غنى الله
الجهة الثانية هي من جانبنا نحن، حيث إنّ الله تعالى يُجيب من لا يملك شيئًا. يُجيب من لا يملك إلاّ السؤال، وليس لديه شيءٌ آخر قابلٌ للعرض؛ لأنّ الإنسان عندما يطلب شيئًا من شخص ما، يُجيبه ذلك الشخص على أمل أن يردّ له الجميل لاحقًا، ولكن الأمر ليس كذلك بين الإنسان والله!
أوّلاً: لأنّ الإنسان لا يملك شيئًا من نفسه، وكلّ ما لديه هو من الله؛ وفي الواقع، هو ينفق من كيسه هو. إذا أدّى عبادةً ودعاه فيها، فإنّ توفيق هذه العبادة هو من الله،٢ وإلاّ لما دعا، ولغلبه النوم. وإذا صام ودعاه وطلبه في صيامه، فإنّ هذا الصيام قد ناله بتوفيقٍ من الله، ولو لم يُوفَّق، لما صام؛ فمثلاً، لو أُصيب بقُرحة في المعدة لما صام، ولو أُصيب بصداع لما صام، ولو أُصيب بألف مرضٍ آخر لما استطاع أن يصوم. الصحّة والسلامة هو من أعطاها. لذلك، فإنّ الإنسان يطلب منه بواسطة سلعةٍ أخذها منه؛ إذن، لا دور للإنسان هنا بتاتًا!
- سورة البقرة، الآية ٢٥٥.
- راجع: بحار الأنوار، ج ٥، ص ٢۰٣.
