انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

محوريّة الحقّ والتوحيد أساس العلاقات

لماذا قُتل العرفاء؟

953
سنة 1420
الجلسات

على أيّ أساس يجب أن نبني علاقاتنا مع الآخرين؟ ما هو الميزان الذي لا يتغيّر في الصداقة والعداوة، وفي الإقبال والإدبار؟ ولماذا حارب بعض الفقهاء العرفاءَ وكفّروهم؟ تغوص هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني، في عمق هذه الأسئلة، مبيّنة أنّ التوحيد هو المحور الوحيد الثابت الذي يجب أن تدور حوله كلّ مواقف الإنسان وعلاقاته، مستعرضة قصصًا تاريخيّة تكشف خطورة الانحراف عن هذا المبدأ.

محوريّة الحقّ والتوحيد أساس العلاقات

الوصف:

على أيّ أساس يجب أن نبني علاقاتنا مع الآخرين؟ ما هو الميزان الذي لا يتغيّر في الصداقة والعداوة، وفي الإقبال والإدبار؟ ولماذا حارب بعض الفقهاء العرفاءَ وكفّروهم؟ تغوص هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني، في عمق هذه الأسئلة، مبيّنة أنّ التوحيد هو المحور الوحيد الثابت الذي يجب أن تدور حوله كلّ مواقف الإنسان وعلاقاته، مستعرضة قصصًا تاريخيّة تكشف خطورة الانحراف عن هذا المبدأ.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

محوريّة الحقّ والتوحيد أساس العلاقات

10
  • كان المرحوم العلامة يرى هذه الأمور ويعلم بأيّ مشقّة وضيق يقوم بهذه الأعمال من أجل الأفراد القادمين من إيران. حسنًا، المرحوم العلامة لا يستطيع أن يقول هذه الأمور. هو يقول: أساس صداقتنا قائمٌ على السلوك؛ لستَ أختي ولا أخي! عندما يُفترض ألّا ترافقنا في السلوك الذي يشكّل أصل ومحوريّة حركتنا وارتباطنا، فعلى أيّ أساسٍ تكون صداقتنا معك؟! نعم، نكتفي بالسلام عليكم. لذلك، كان هؤلاء يأتون إلى منزله حتّى آخر عمر المرحوم العلامة، وكان هو يسلّم عليهم ويقدّم لهم الشاي... إلخ. وأحيانًا كان هو يذهب إلى منازلهم، ولم يكن الأمر أنّه تركهم؛ ولكن لم تعد تلك العُلقة وذلك الارتباط موجودين. وتلك مسألة أخرى!

  • الغاية النهائيّة: تأسيس كلّ العلاقات على محور التوحيد

  • إذن، على الإنسان الذكيّ في جميع الأحوال، أن يفكّر في نفسه. تقول الآية القرآنيّة: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾۱ أي فكّروا في أنفسكم أولًا! ابحثوا عمّا له ثبات واستقرار في عالَم الوجود. في عالَم الوجود، الثبات يختصّ فقط بذات الله الأقدس، وإلّا حتّى النبيّ يذهب يومًا ما. يقول أمير المؤمنين عليه السلام: أصعب أيّام حياتي وأشدّها، يوم وفاة رسول الله٢ ؛ والثاني، يوم فقدتُ فاطمة٣! فهذا رسول الله أيضًا يذهب في النهاية ويبقى عليٌّ وحيدًا، لكنّ الله لا يذهب؛ الله موجود! رسول الله يُدفن تحت التراب ويُهال عليه التراب ويتساوى مع الأرض! بالطبع، حقيقته باقية، وفقط جسده يُدفن تحت التراب؛ أمّا الله فليس له جسد، وهو دائمًا موجود! ورسول الله نفسه يقول: اتبعوه هو؛ لا يقول: اتبعوني «أنا»! ولكن من باب أنّنا جهلة، والجاهل يحتاج إلى دليل، يحتاج إلى سراج، يحتاج إلى نور، ورسول الله هو النور، فيجب أن نتّبعه؛ وتلك مسألة أخرى. لكنّه يقول: اتّبعني لتصل إليه هو؛ لا يقول: لتصل إليّ أنا.

  • هذا المعنى هو معنى الحمد، وهو أن يسعى الإنسان وراء تلك الذات والحقيقة التي هي حقيقةٌ مستمرّة. فإذا استطاع الإنسان أن يمرّن نفسه على هذه المسألة حتّى تستقرّ في نفسه، ويجعل نفسه بحيث لا تتغيّر نفسه كثيرًا مع تحوّلات الأوضاع وتغيّراتها وتبدّلاتها، فقد قطع شوطًا طويلاً من الطريق. ففي النهاية، الأوضاع في مجرى الزمن عرضة للتغيير والتحوّل؛ يومًا يأتي هذا ويذهب ذاك، ويومًا يأتي ذاك ويذهب هذا، ويومًا صعود ويومًا هبوط، ويومًا مرض ويومًا صحّة، ويومًا موت ويومًا حياة وولادة! فإذا استطاع الإنسان أن يركّز هذه الحالة في نفسه ويقرّرها، فقد فعل الكثير!

    1. سورة التحريم الآية ٦
    2. نهج البلاغة، خطبه ٢٣٥: وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام قَالَهُ وَهُوَ يَلِي غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَتَجْهِيزَهُ
      «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْإِنْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ وَعَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءً وَلَوْلَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ لَأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشُّئُونِ وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلًا وَالْكَمَدُ مُحَالِفاً وَقَلَّا لَكَ وَلَكِنَّهُ مَا لَا يُمْلَكُ رَدُّهُ وَلَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ».
    3. نهج البلاغة، خطبه ٢۰٢: وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَهُ عِنْدَ دَفْنِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ عليها السلام كَالْمُنَاجِي بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عِنْدَ قَبْرِهِ:
      «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَعَنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جِوَارِكَ وَالسَّرِيعَةِ اللَّحَاقِ بِكَ قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَرَقَّ عَنْهَا تَجَلُّدِي إِلَّا أَنَّ فِي التَّأَسِّي لِي بِعَظِيمِ فُرْقَتِكَ وَفَادِحِ مُصِيبَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ وَفَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي نَفْسُكَ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مُقِيمٌ وَسَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ وَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ هَذَا وَلَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ وَلَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذِّكْرُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا قَالٍ وَلَا سَئِمٍ فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ وَإِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ».
/