
محوريّة الحقّ والتوحيد أساس العلاقات
لماذا قُتل العرفاء؟
على أيّ أساس يجب أن نبني علاقاتنا مع الآخرين؟ ما هو الميزان الذي لا يتغيّر في الصداقة والعداوة، وفي الإقبال والإدبار؟ ولماذا حارب بعض الفقهاء العرفاءَ وكفّروهم؟ تغوص هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني، في عمق هذه الأسئلة، مبيّنة أنّ التوحيد هو المحور الوحيد الثابت الذي يجب أن تدور حوله كلّ مواقف الإنسان وعلاقاته، مستعرضة قصصًا تاريخيّة تكشف خطورة الانحراف عن هذا المبدأ.
محوريّة الحقّ والتوحيد أساس العلاقات
3قصص من تاريخ التقليد الأعمى والتكفير
كان المرحوم السيّد محمّد مهدي بحر العلوم رجلًا عظيمًا جدًّا ومن علماء الطراز الأوّل، بل يمكننا القول إنّه كان عالِم زمانه الوحيد والفريد، وكان علمه علمًا عنايئيًّا، أي إنّ هذه العلوم قد أُفيضت عليه بعناية ولطف من الإمام الحجّة عليه السلام. وكان الميرزا القمّيّ يأتي ويمسح غبار نعل السيّد بحر العلوم بطرف عمامته وينظّفه.
كان السيّد بحر العلوم في النجف، وقد جاء أحد الأولياء ـ واسمه نور علي شاه واسمه مذكور في كتب التراجم، وهو تلميذ الشيخ محمد رضا الدكني ومعصوم علي شاه ـ إلى كربلاء، وهناك جذب إليه أفرادًا. فرأى العلماء أنّه يقول أمورًا ويتحدّث بأحاديث ويجذب الناس إليه، وأنّ سوق أجهزتهم ودكاكينهم قد كسدت، وأنّهم إن تباطأوا قليلًا فسيخسرون المعركة! وخلاصة القول، كان لا بدّ من فعل شيء لإزالة هذا المانع من الطريق!
قال المرحوم العلامة الطباطبائيّ يومًا للمرحوم الوالد: هذه الحضارة الغربيّة، رغم ما حملته لنا من مفاسد في مسائل الحياة والأسرة وأمثال ذلك، كالتفلّت والفساد الأخلاقي والخروج والتعدّي على الحقوق، إلّا أنّ فيها نقطة مفيدة، وهي أنّها أزالت ذلك التعلّق الوثيق وتلك المتابعة والطاعة العمياء والمتحجّرة والتعبّديّة من الناس تجاه رجال الدين. في السابق، كان الناس يستمعون لكلّ ما يقوله رجال الدين، ولم يكونوا يفكّرون أصلًا هل ما يقوله رجل الدين صحيح أم خطأ؟ كان كلّ إنسان إذا أحبّ أحدًا أصغى إلى كلامه.
انحرافات الثورة الدستوريّة والتقليد الأعمى
في خضمّ الثورة الدستوريّة (المشروطة)، انقسم رجال الدين إلى فئتين: فئة مؤيّدة للدستور؛ وفئة مؤيّدة للملكيّة! على رأس المؤيّدين للدستور كان الآخوند (صاحب الكفاية)، والملا صالح المازندراني، والحاج ميرزا حسين الخليلي، والمرحوم النائيني، والشيخ فضل الله النوري. بالطبع، الشيخ فضل الله النوري كان في البداية مع المؤيّدين للدستور، ولكنّه لاحقًا عارضهم أيضًا، لكنّه لم يكن من ضمن المؤيّدين للملكيّة. في مقابل هؤلاء، كان هناك أفراد مثل السيد محمد كاظم اليزدي والمرحوم الاسترآبادي يتّبعون المؤيّدين للملكيّة. وفي طهران أيضًا، كان السيد عبد الله البهبهاني والسيّد محمّد الطباطبائيّ من المؤيّدين للحركة الدستوريّة.
