
الشريعة السهلة السمحاء
هل المحبّة التي يظهرها لنا الآخرون حقيقيّة؟
ما هو أساس الدين الحقيقيّ؟ هل هو المشقّة والتعسير أم اليُسر والتسهيل؟ كيف يجب على الفقيه أن يُفتي الناس؟ وكيف يصوّر لنا العرفاء الإلهيّون اللهَ على عكس ما يصوّره بعض المتشرّعة؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، لآية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن حقيقة الدين القائم على الرحمة والاتّصال بالله.
الشريعة السهلة السمحاء
الوصف:
ما هو أساس الدين الحقيقيّ؟ هل هو المشقّة والتعسير أم اليُسر والتسهيل؟ كيف يجب على الفقيه أن يُفتي الناس؟ وكيف يصوّر لنا العرفاء الإلهيّون اللهَ على عكس ما يصوّره بعض المتشرّعة؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، لآية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن حقيقة الدين القائم على الرحمة والاتّصال بالله.
الشريعة السهلة السمحاء
8لذلك، هو دائمًا وفي كلّ حال «أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي!» حتّى في حال الحدث والجنابة يمكن للإنسان أن يدعو الله. يمكن للإنسان في حال الجنابة أن يذكر الله ويقرأ القرآن. بالطبع، لا إشكال حتّى سبع آيات۱، وما بعد السبع آيات مكروه. والمرأة الحائض يمكنها أن تذكر الله وتتوجّه في حال الحيض، لأنّ الارتباط لم ينقطع٢! فما ذنب المرأة في فترة استراحتها؟! هي أيضًا يمكنها أن تحافظ على صِلَتها وارتباطها بالله.
ولدينا ذكرٌ عند الجلوس، وذكرٌ عند القيام٣، وذكرٌ عند الوضوء٤، وذكرٌ في بيت الخلاء: «الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى»٥. لدينا ذكرٌ عندما نريد أن ننام٦، وذكرٌ عندما نستيقظ: «الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَا أَمَاتَنِي وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ»۷. فلأيّ شيءٍ هذه الأذكار؟ ليكون الإنسان دائمًا في حالة ارتباطٍ بربّه.
سُئل المرحوم العلامة مرّة: عندما نتحرّك ونمشي إلى مكان ما، بماذا يجب أن نكون مشغولين؟ فقال: لا ينبغي للإنسان أن يخلو من الذكر. على السالك حيثما يستطيع ويرى أنّه مناسبٌ له أن يشتغل بذكر «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» وليس من الضروريّ أن يجهر الإنسان بالذكر، بل يقوله بهدوء: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ». كلّ هذا له تأثيرٌ تكوينيّ وليس لقلقة لسان، ليس شريط تسجيل! مع كلّ قول «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، ينشأ أثرٌ تجرّديٌّ في النفس.
قال المرحوم السيد الحدّاد: إذا لم يستطع الإنسان أن يقول الذكر الفلانيّ (مثل الذكر اليونسيّ) في السجود، فليقله وهو يتحرّك وليتصوّر نفسه في حالة سجود. أيّ طريقٍ رأيتموه أقرب وأسهل وأيسر من طريق السلوك؟! بهذه السهولة، وبهذه التبعات والنتائج والمواهب! يقولون: إن استطعت، فليكن هذا الذكر في حال السجود؛ وإن لم تستطع، فليكن في أيّ حال! إن استطعت، فافعله في وقته؛ وإن لم تتمكّن، فاقضه! إن استطاع الإنسان أن يصلّي نافلته قائمًا فبها، وإن لم يستطع فجالسًا، وإن لم يستطع ففي الطريق والمسير، وليتصوّر نفسه في حالة صلاة وليصلِّ! أي إنّ الأثر نفسه موجود. هذا المعنى هو معنى «الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي.»
فهل تظنّون أنّ هذه الحالات التي تحدث لبعض الناس في غير أوقات العبادة هي صدفة؟! كلّا، ليست صدفة! مثل هذه المسألة لا تحدث بلا سبب. مثلاً، يكون الإنسان في حالة مشي وإذا بقضيّة تنكشف له فجأة. فهذه ليست صدفة؛ بل هو الآن في حالة مكّنته من تلقّي هذه التجلّيات والجذبات.
- وسائل الشیعه، ج ٢، ص ٢۱۸: «عَن عُثمانَ بنِ عِيسَى عَن سَماعَةَ عن أبي عبد الله علیه السّلام قالَ: سَألتُهُ عَنِ الجُنُبِ هَل يَقرَأُ القرآنَ قالَ: ما بَينَه وبَينَ سَبعِ آياتٍ.»
- وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٢۱٦: «عَن حَرِيزٍ عَن زُرارَةَ ومُحَمَّدٍ عَن أبِي جَعفَرٍ عليه السّلام فِي حَدِيثٍ قالَ قُلتُ لَهُ الحائِض والجُنُبُ هَل يَقرَءانِ مِنَ القُرآنِ شَيئًا قالَ: نَعَم ما شاءا إلّا السَّجدَةَ ويَذكُرانِ اللهَ عَلَى كُلِّ حالٍ.»
- وسائل الشيعة، ج ۷، ص ۱٥٤: «قالَ أبو جَعفَرٍ عليه السّلام: مَن أرادَ أن يَكتالَ بِالمِكيالِ الأوفَى فَليَقُل إذا أرادَ أن يَقومَ مِن مَجلِسِهِ: سُبحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفونَ وسَلَامٌ عَلَى المُرسَلِينَ والحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.»
- وسائل الشيعة، ج ۱، ص ٤٢٣: «عَن يونُسَ عَن مُعاوِيَةَ بنِ عَمّارٍ عَن أبِي عَبدِ اللَّهِ عليه السّلام فِي حَدِيثٍ قالَ: فَإذا تَوَضَّأتَ فَقُل أشهَدُ أن لا إلَهَ إلّا اللهُ اللَّهُمَّ اجعَلنِي مِنَ التَّوّابِينَ واجعَلنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ والحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.»
- .من لا یحضر الفقیه، ج ۱، ص٢٣.
- وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٤۱: محمد بن علي بن الحسين في (العلل) عن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله: إذا آوى أحدكم إلى فراشه فليمسحه بطرف إزاره فإنه لا يدري ما حدث عليه، ثم ليقل: اللهم إن أمسكت نفسي في منامي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين».
- من لا یحضر الفقیه، ج ۱، ص ٤۸۰.
