
الشريعة السهلة السمحاء
هل المحبّة التي يظهرها لنا الآخرون حقيقيّة؟
ما هو أساس الدين الحقيقيّ؟ هل هو المشقّة والتعسير أم اليُسر والتسهيل؟ كيف يجب على الفقيه أن يُفتي الناس؟ وكيف يصوّر لنا العرفاء الإلهيّون اللهَ على عكس ما يصوّره بعض المتشرّعة؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، لآية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن حقيقة الدين القائم على الرحمة والاتّصال بالله.
الشريعة السهلة السمحاء
الوصف:
ما هو أساس الدين الحقيقيّ؟ هل هو المشقّة والتعسير أم اليُسر والتسهيل؟ كيف يجب على الفقيه أن يُفتي الناس؟ وكيف يصوّر لنا العرفاء الإلهيّون اللهَ على عكس ما يصوّره بعض المتشرّعة؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، لآية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن حقيقة الدين القائم على الرحمة والاتّصال بالله.
الشريعة السهلة السمحاء
6لماذا ألّف العلامة الطهرانيّ كتاب «معرفة الله»؟
عندما أراد المرحوم العلامة أن يكتب كتاب «معرفة الله»، كنتُ في خدمته يومًا، فقلت له: سيّدنا، ما هو قصدكم من كتابة (معرفة الله) وما هو هدفكم؟
فقال: رأيت أنّهم منذ ألف وأربعمائة عام وهم يبعدون الناس عن الله، وألف وأربعمائة عام وهم يضعون مسافة بين الناس والله، وقد ألقوا بالله في عالَمٍ من الهورقليا! من الترهات التي كان يقولها الشيخ أحمد الأحسائيّ عن الإمام المهديّ عليه السلام: ”إِنَّ سَيِّدَنَا الْمَهْدِيَّ لَمَّا خَافَ مِنْ أَعْدَائِهِ فَرَّ إِلَى عَالَمِ الْهُورقلْيَا وَ يَتَمَثَّلُ بِصُورَةِ مَنْ يَشَاءُ“۱. أمّا أين يقع عالَم الهورقليا هذا، وعلى أيّ كوكب يوجد، وفي أيّ من هذه المنظومات والمجرّات كدرب التبّانة والشمسيّة يقع، فغير معلوم! على أيّ حال، هذه ترّهات قالها هو!
لقد ألقوا بالله أيضًا في عالَمٍ كهذا! اخترعوا الركن الرابع وجعلوه واسطة بين الخلق والخالق! قطعوا صلة الإنسان بالخالق، واعتبروا وصول الإنسان إلى مقام المعرفة والسير نحو تلك الكمالات أمرًا محالاً ومستحيلاً! يقولون: لا تذهبوا أصلاً! لا تقفوا في مقابله! هذا إلهٌ لا يمكن رؤيته أصلاً، ولا يمكن لمسه، ولا يمكن إدراكه أصلًا! ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾٢؛ يجب أن تدعوه من مسافة بعيدة جدًّا، ولا تتوجّهوا إلى هناك أصلاً! لَا تُفَكِّرُوا فِي ذَاتِ اللهِ؛ لا تفكّروا في ذات الله أصلًا! لأنّكم ستُجنّون وسيصيبكم الجنون!
قال المرحوم الوالد العلامة:فقلت: فلنُصلح بين الله وبينهم. فكتبنا (معرفة الله) هذا لنقرّب الله إلى درجة أن نضعه في أحضان الناس. كان أساس كتاباتنا و(معرفة الله) هو أن نقول: يا أيّها الناس، إلى أين أنتم ذاهبون؟ كلّ هذا الكلام الذي قالوه هو كذبٌ وكلّه هراء! هو أقرب إليكم من أيّ أحد، هو أرفق بكم من أيّ أحد، هو آنس بكم من أيّ أحد، هو أحبّ إليكم من أيّ أحد، هو آلف بكم من أيّ أحد! هو أقرب إليكم من أنفسكم! يقول في آية القرآن: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾٣ وريد حياتكم! لدينا إلهٌ كهذا!
حسنًا، أليس هذا الإله بهذه الكيفيّة جديرًا بالثناء والحمد؟! إلهٌ مفتاح كلّ المشاكل بيده، وهو أقرب إلى الإنسان من أيّ أحد؛ سواء قبلتم أم لم تقبلوا! هذا الأمر الذي أقوله لكم، أُصرّ عليه: هذا الإله قريبٌ منّا إلى درجة، ويحبّنا إلى درجة، أنّ المحبّة والاهتمام من تلك الناحية تجاهنا تفوق اهتمامنا ومحبّتنا تجاهه بمليارات المرّات! نحن نتراجع باستمرار، وهو يتقدّم باستمرار! نحن نهرب، ولكنّه في الوقت نفسه لا يستسلم!
- جوامع الکلم (رساله رشتیه)، ص ۱۰٣.
- سورة فصلت الاية ٤٤.
- سورة ق الآية ۱٦.
