
الشريعة السهلة السمحاء
هل المحبّة التي يظهرها لنا الآخرون حقيقيّة؟
ما هو أساس الدين الحقيقيّ؟ هل هو المشقّة والتعسير أم اليُسر والتسهيل؟ كيف يجب على الفقيه أن يُفتي الناس؟ وكيف يصوّر لنا العرفاء الإلهيّون اللهَ على عكس ما يصوّره بعض المتشرّعة؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، لآية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن حقيقة الدين القائم على الرحمة والاتّصال بالله.
الشريعة السهلة السمحاء
الوصف:
ما هو أساس الدين الحقيقيّ؟ هل هو المشقّة والتعسير أم اليُسر والتسهيل؟ كيف يجب على الفقيه أن يُفتي الناس؟ وكيف يصوّر لنا العرفاء الإلهيّون اللهَ على عكس ما يصوّره بعض المتشرّعة؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، لآية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن حقيقة الدين القائم على الرحمة والاتّصال بالله.
الشريعة السهلة السمحاء
3منهجان في التديّن: دين الفطرة ودين التنفير
أحد الأصدقاء، وهو من الجرّاحين المعروفين والمشهورين جدًّا، قال مرّة للمرحوم الوالد: أحيانًا أقوم بعمليّة جراحيّة تستغرق ثمان ساعات، وعندما أصل إلى المنزل، بالكاد أستطيع الوقوف؛ لدرجة أنّني لا أعلم هل أصلّي الركعات الأخيرة وأنا نائم أم مستيقظ! فماذا أفعل بصلاتي؟! ثمان ساعات وقتٌ طويل جدًّا! لا يبقى من طاقة الإنسان شيء!
فقال المرحوم الوالد: يا عزيزي، وأنت في فراشك، اضرب يدك على الفراش وتيمّم وصلِّ صلاتك ونَم! فأيّ فقيهٍ يُفتي بمثل هذه الفتوى؟! هذا هو الدين الذي يقبله الوجدان والفطرة. لماذا يقول هو: لا يوجد على وجه الأرض مثل أبيك؟ لأنّ كلامه يتطابق مع فطرته! لكنّ الآخرين قالوا له في جوابه عكس هذا الكلام تمامًا! قالوا له: يجب أن تنهض وتتوضّأ، وعندما تتوضّأ يجب أن يكون وعيك وإدراكك حاضرًا؛ أي لا تتوضّأ وأنت في حالة دوار، وانتبه جيّدًا كي يصل الماء تحت أظافرك ويشمل جميع مواضع وضوئك! فقال لي هذا الرجل: لو لم ألتقِ بوالدكم، لأُصبتُ بالجنون!
ذاك دينٌ؛ وهذا دينٌ آخر! كلاهما دين؛ لكنّ ذاك الدين هو دينٌ يعود بالإنسان القهقرى إلى الجاهليّة، ويبعده عن الله، ويجعل الله في ذهن الإنسان كائنًا وحشيًّا ومريعًا ومثيرًا للنفرة، ويرسم صورةً للّه ككائنٍ مخيفٍ يجب تجنّبه! وهذا الدين، يأتي بالله، يجعله ليّنًا، قابلًا للملاطفة، قابلًا للمصاحبة، ويقرّبه إلى درجة أنّه يُجلسه في حضن الإنسان وبجواره! يتحدّث، يضحك، يأنس! يجعل الله أقرب إلى الإنسان من أحبّ الناس إليه؛ هذا أيضًا دين! يجعل الله ذلك المحبوب العاشق والمعشوق والمُحبّ، لدرجة أنّ الإنسان لا يدري ماذا يفعل، ويقول في نفسه: لنفعل شيئًا نؤذي به الله، نغيظه، نجعله يصرخ! فيقول هو: افعل ما تشاء، صوتي لن يخرج! هكذا يجعل الله. إلهنا هو هذا.
ثمّ نأتي نحن ونخلق إلهًا مرعبًا، إلهًا مُخيفًا ومَخوفًا، ونسلّمه للناس ونقول: تعالوا واعبدوا هذا الإله! أيّ عبادة هذه؟! يقول الله: لم أُرِد أن تعبدوني هكذا أبدًا! فهل أنا هكذا؟! هل أنا مخيف؟! أيّ عبادة هذه التي لا تفهم فيها ما تقول؟! لا تفهم ما معنى ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فيها! وما معنى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ فيها! ما هو ركوعها! ما هو سجودها! فأيّة عبادة هذه؟! هل تريد أن تؤدّي واجبك وتهرب؟! هل تريد أن تنجز عملًا بسرعة وتذهب؟! أنا لا أريد هذه العبادة! هذا الإله وهذا الدين وهذه الشريعة لا تنفع!
