
الشريعة السهلة السمحاء
هل المحبّة التي يظهرها لنا الآخرون حقيقيّة؟
ما هو أساس الدين الحقيقيّ؟ هل هو المشقّة والتعسير أم اليُسر والتسهيل؟ كيف يجب على الفقيه أن يُفتي الناس؟ وكيف يصوّر لنا العرفاء الإلهيّون اللهَ على عكس ما يصوّره بعض المتشرّعة؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، لآية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن حقيقة الدين القائم على الرحمة والاتّصال بالله.
الشريعة السهلة السمحاء
الوصف:
ما هو أساس الدين الحقيقيّ؟ هل هو المشقّة والتعسير أم اليُسر والتسهيل؟ كيف يجب على الفقيه أن يُفتي الناس؟ وكيف يصوّر لنا العرفاء الإلهيّون اللهَ على عكس ما يصوّره بعض المتشرّعة؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، لآية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن حقيقة الدين القائم على الرحمة والاتّصال بالله.
الشريعة السهلة السمحاء
2أعوذُ بِاللهِ مِن الشّیطانِ الرّجیم
بِسمِ اللهِ الرّحمٰنِ الرّحیم
و صلّى اللهُ علَی سیّدنا و نبیّنا محمّدٍ
و علَی آلهِ الطّاهرینَ
و اللّعنةُ علَی أعدائِهم أجمعینَ إلَی یَومِ الدّین
«الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي»
الحمدُ مختصٌّ بالله الذي كلّما أدعوه وأطلب لقاءه، يستجيب لي ويقبل دعوة لقائي؛ مع أنّني كلّما أكون مدعوًّا ويدعوني هو، أُقصِّر وأتباطأ وأتساهل وأعتذر!
تقدّم أنّ اختصاص الحمد بالله يعود أحد أسبابه، إلى ديمومة حالة الإجابة التي لا حدّ لها ولا حصر. فلو دعا الإنسانُ اللهَ وهو على طهارة، أجابه؛ وإن دعاه وهو على حَدَث، أجابه. حتّى لو لم يتمكّن الإنسان من تحصيل الطهارة وقت الصلاة، فيجب عليه أن يصلّي؛ وبالطبع عليه لاحقًا أن يقضي صلاته مرّة أخرى مع الطهارة.
إن كان في بدنه دم، فإنّ هذا الدم لا يمنع دعاء الإنسان وإجابة الله له؛ ورغم أنّه يجب على الإنسان أن يزيل الدم، لكن إن لم يستطع فلا إشكال، وإن كان الإنسان مجروحًا، يمكنه أن يتوضّأ وضوء الجبيرة. وضوء الجبيرة هو أن يضع الإنسان ساترًا أو قطعة قماش على موضع الجرح ويتوضّأ بها۱. وحتّى لو كان الأمر صعبًا بعض الشيء، فإنّ قاعدة العسر والحرج٢ ترفع وجوب وضوء الجبيرة أيضًا، ويمكنه أن يصلّي بالتيمّم.
فعلى سبيل المثال، لو كان في وجه الإنسان جرح، ويحتمل أن يصل ماء الوضوء إلى الجرح، أو على أيّ حال، الوضوء صعبٌ عليه بعض الشيء. يقول الله فورًا: لا حاجة للوضوء، اذهب وتيمّم! لماذا تتأخّر من أجل الوضوء؟! لماذا تريد أن تكلّف نفسك المشقّة؟! أنا في متناول يدك؛ لا داعي لأن تكلّف نفسك كلّ هذه المشقّة وتوقعها في العناء والكلفة! فالأمر بمنتهى السهولة!
لذلك، كم هم بعيدون عن روح الدين ومغزى الشريعة أولئك الذين يسبّبون للناس المشقّة والكلفة! يكلّفون الناس العناء بلا مبرّر، ويقولون: يا عزيزي، صلاتك فيها إشكال ويجب أن تعيدها! وصومك باطل ويجب أن تقضيه! طهارتك في ذلك الموضع فيها إشكال ويجب أن تغسلها بالماء! يخلقون الوسواس والمتاعب ويزيدون من أعباء الناس.
- بحار الأنوار، ج ۷۷، ص ٣٦٩:
«عَن إسحٰق بنِ عمّارٍ عَن أبیعَبداللهِ علیه السّلام فی الرّجُل يَنكَسِرُ ساعِدُهُ أو مَوضِعٌ مِن مَواضِعِ الوُضوءِ فَلا يَقدِرُ أن يَحُلَّهُ لِحالِ الجَبرِ إذا جَبَرَ كَيفَ يَصنَعُ؟ قالَ: ”إذا أرادَ أن يَتَوَضَّأ فَليَضَع إناءً فيهِ ماءٌ و يَضَعُ الجَبِيرَةَ فی الماءِ حَتّى يَصِلَ الماءُ إلَى جِلدِهِ و قَد أجزَأ ذَلِكَ مِن غَيرِ أن يَحُلَّهُ“.» - (الكافي) ج ٣، ص ٣٣، باب الجبائر والقروح والجراحات، ح ٤:
عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال علیه السّلام «يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل، قال الله عز وجل: ما جعل الله عليكم في الدين من حرج إمسح عليه».
- بحار الأنوار، ج ۷۷، ص ٣٦٩:
