انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى سرعة الإجابة من الله

ما هي أفضل بضاعة في سوق العشق الإلهيّ؟

0
سنة 1420
الجلسات

لماذا يُحمد الله على إجابته لدعائنا مع أنّ الإجابة فعلٌ طبيعيّ؟ ما هو السرّ الذي أدركه الإمام السجاد عليه السلام ولم ندركه نحن في علاقتنا بالله؟ كيف تكون إجابة الله لنا بلا عوض، وما هي أفضل بضاعة نقدّمها في سوق العشق الإلهيّ؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفة عن حقيقة الاتصال الدائم بالله وشرط الوصول إليه.

معنى سرعة الإجابة من الله

8
  • مع أنّ عالَم الوجود بأسره في يده، لكن أيّ عبارات يقول؟ يبيّن حاله قائلًا: إلهي، أنا المذنب وأنت الغفور! إلهي، أنا العاصي وأنت غافر الذنب! إلهي، نحن البخلاء وأنت الجواد! إلهي، نحن المساكين وأنت الغنيّ! هو لا يكذب، ولا يريد أن يخدعنا، هو إمامٌ ويقول ذلك من صميم قلبه حقًا! إذن، ما هو المقصد؟ الإمام السجّاد عليه السلام ذكيٌّ وفطِن، وقد أدرك سرّ المسألة؛ أمّا نحن فلم ندركه! الأذكياء يفهمون ما هي القضيّة. لقد أدركوا سرّ القضيّة، وهو أنّ أسمى سلعة توجب القبول في محضر الله وفي النظام الربوبيّ هي سلعة الفقر والاحتياج! لقد أدرك الإمام السجاد عليه السلام هذه المسألة ونحن لم ندركها، ولذلك نحن نراوح أماكننا باستمرار، ونصعد ونهبط باستمرار! على أيّ حال، بقدر ما ندرك أنّنا فقراء ومحتاجون، نكون مقرّبين بذلك القدر، وهذا يؤثّر في أعمالنا الخارجيّة وسلوكنا.

  • عطاء الله قائمٌ على الفقر لا على العوض

  • المسألة هي أنّ جانب الاستعلاء والترفّع والعلوّ والاستكبار والعناد غير موجود في الإمام السجاد عليه السلام، بل هو صفر. عندما يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «الْفَقْرُ فَخْرِي!»؛ فهذا يعني أنّ فخري أنا رسول الله على سائر الموجودات هو أنّني وصلت إلى حقيقة الفقر وأدركتها. هؤلاء الدراويش الذين يقولون: «لباس الفقر»، قد أخذوه من هذه الرواية! فيقولون مثلًا: «البس خلعة الفقر من يد الدرويش الفلانيّ». خلعة الفقر تعني الجبّة التي يرتدونها، وهي في ظنّهم مظهرٌ لكون هذا الشخص فقيرًا، وأنّه قد خرج من الأنانيّات وأوصاف الاستكبار البشريّ، وأصبح بحسبهم قابلًا لتجلّي الأنوار.

  • هذه المسألة مهمّة في مقامَي الثبوت والإثبات معًا: ففي مقام الثبوت، لا يعطي الله شيئًا لأحدٍ إلّا إذا وُجد فيه شيءٌ من هذا الأمر وهذه النكتة؛ وفي مقام الإثبات، لا يدرك أحدٌ شيئًا إلّا إذا فهم هذا الأمر! في هذه المسألة، لُوحظ جانبا الثبوت والإثبات كليهما.

  • وهنا يختصّ الحمد بالله؛ أي إنّ عطاء الله قائمٌ على الفقر، لا على أساس العوض والمعوّض! في هذه الدنيا، عندما يذهب إنسانٌ إلى شخصٍ ما فيجيبه؛ فإنّه يفعل ذلك لأنّه يفكّر في أن يذهب إليه غدًا ليقضي له حاجته، أي إنّه في الواقع يقوم بعمليّة أخذٍ وعطاء. مثلًا، يذهب اليوم إلى السيد الرئيس، والسيد الرئيس يعلم أنّه شخصٌ ذو منصب، فيقضي له حاجته لكي ينجده غدًا عندما تتعسّر أموره في مكانٍ ما. ما نراه هو أخذٌ وعطاء، والحمد للّه ليس قليلًا! فإذا وجدتم أحدًا من هؤلاء الأرباب والمسؤولين، بحيث كلّما ذهبتم إليه أجابكم، حتّى لو علم أنّه لو أتاكم يومًا فلن تجيبوه، فأبلغوه سلامي وقبّلوا يده المباركة نيابةً عني!