
معنى سرعة الإجابة من الله
ما هي أفضل بضاعة في سوق العشق الإلهيّ؟
لماذا يُحمد الله على إجابته لدعائنا مع أنّ الإجابة فعلٌ طبيعيّ؟ ما هو السرّ الذي أدركه الإمام السجاد عليه السلام ولم ندركه نحن في علاقتنا بالله؟ كيف تكون إجابة الله لنا بلا عوض، وما هي أفضل بضاعة نقدّمها في سوق العشق الإلهيّ؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفة عن حقيقة الاتصال الدائم بالله وشرط الوصول إليه.
معنى سرعة الإجابة من الله
5فالاتصال دائمٌ ومستمرّ؛ أي لا يوجد أيّ وقت أو أيّ لحظة من اللحظات فيها حجاب أو ستر بين الإنسان والله المتعال، وهذا يختصّ بالإسلام! في الأوقات التي يكون فيها الإنسان مُنشغلاً بتلاوة القرآن، يكون الله هو المتحدّث مع الإنسان؛ وفي أوقات انشغال الإنسان بالصلاة، يكون الإنسان هو المتحدّث مع الله؛ وفي سائر الأوقات أيضًأ يُستحبّ أن يكون لسان الإنسان مشغولًا بذكر الله.
الاتصال الدائم بين العبد وربّه
كان من وصايا المرحوم الوالد أنّه كان يقول: «في أيّ وقت من أوقات الفراغ، قولوا بهدوء: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ!». مثلًا، عندما تمشون في الشارع، أو عندما تجلسون في جمعٍ ما. فقَولُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» له أثرٌ تكوينيّ. فكلّ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» هي إجابة من قِبَله! والسالك ليس لديه وقتٌ فارغٌ أصلًا؛ فإمّا أن يكون مشغولًا بذكر الله، أو أن يكون مشتغلًا بعملٍ في سبيل رضا الله، فلا معنى أصلًا لأن ينقطع هذا الحبل وتلك العلاقة!
والأمر هكذا دائمًا وفي كلّ الأيام. كلّ يوم وكلّ شهر وكلّ لحظة من لحظات الإنسان لها حالٌ وخاصيّة؛ وبالطبع، يجب على الإنسان أن يختار أفضل اللحظات لفراغه.
«الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي» [الحمد مختصٌّ بالله الذي ٍ] كلّما ناديته، أجابني! وهذا لا يختصّ بالإسلام؛ بل حتّى اليهود بمذهبهم الخاطئ ومسلكهم الباطل هم كذلك، كلّما دعوا الله أجابهم، وكذلك النصارى وعبَدة الأوثان! فهو عابد للوثن، لكنّ تعلّقه بالله لم ينقطع؛ لذا فإنّ الله يجيبه هو أيضًا!
قصّة الإمام الصادق عليه السلام مع ابن أبي العوجاء
قال الإمام الصادق عليه السلام لابن أبي العوجاء الدهريّ عندما كان ينكر وجود الله: «هل حدث وأنت تبحر في البحر أن كادت سفينتك أو قاربك أن يغرق؟» قال: «نعم، حدث لي ذلك في إحدى الرحلات!» حينها قال الإمام، الذي كان على علمٍ بالقصّة: «في تلك الحال من اليأس والقنوط، ما هي الأفكار والتصوّرات التي خطرت ببالك؟» قال: «هناك، كان قلبي يميل وينجذب نحو جهةٍ ما، وكنتُ أراها وحدها سبب نجاتي» فقال الإمام عليه السلام: «ذاك هو الله»!
