
معنى سرعة الإجابة من الله
ما هي أفضل بضاعة في سوق العشق الإلهيّ؟
لماذا يُحمد الله على إجابته لدعائنا مع أنّ الإجابة فعلٌ طبيعيّ؟ ما هو السرّ الذي أدركه الإمام السجاد عليه السلام ولم ندركه نحن في علاقتنا بالله؟ كيف تكون إجابة الله لنا بلا عوض، وما هي أفضل بضاعة نقدّمها في سوق العشق الإلهيّ؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفة عن حقيقة الاتصال الدائم بالله وشرط الوصول إليه.
معنى سرعة الإجابة من الله
2أعوذُ بِاللهِ مِن الشّیطانِ الرّجیم
بِسمِ اللهِ الرّحمٰنِ الرّحیم
و صلّى اللهُ علَی سیّدنا و نبیّنا أبیالقاسم محمّدٍ
و علَی آلهِ الطّیبینَ الطّاهرینَ
و اللّعنةُ علَی أعدائِهم أجمعینَ
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنَادِيهِ كُلَّمَا شِئْتُ لِحَاجَتِي وَ أَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسِرِّي بِغَيْرِ شَفِيعٍ فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي لَا أَدْعُو غَيْرَهُ وَ لَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لِي دُعَائِي، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا أَرْجُو غَيْرَهُ وَ لَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لَأَخْلَفَ رَجَائِي»
في هذه المضامين، وهي مضامين واحدة، يُسند الإمام السجاد سلام الله عليه الخير والمنقبة والكمال والفعليّة حصرًا إلى ساحة الله تعالى؛ ويُسند الضعف والنقصان والفقر والإمساك والفراغ والمنقصة إلى طبيعة الإنسان والبشر.
فالحمد يختصّ بإلهٍ «أدعوه فيُجيبُني»؛ إنّ صيغة الفعل المضارع في «أدعوه» تدلّ على الاستمراريّة، أي إنّ هذه الوضعيّة والحالة موجودة باستمرار، وهذه هي شيمة الله وصفته، فصفة الله هي صفة الإجابة.
لماذا يستحقّ الله الحمد على إجابته للدعاء؟
حسنًا، لماذا يختصّ الحمد بمثل هذا الربّ الذي «أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي»؟ وهل مَن يجيب الإنسان يستحقّ الحمد والثناء؟! فعلى سبيل المثال، عندما ننادي إنسانًا فيجيبنا ويأتي، فهل هو يستحقّ بذلك الحمد؟! أو عندما نطلب من إنسان ما شيئًا فيعطينا إيّاه، فهل هو يستحقّ بذلك الحمد؟! أو إذا كان لدينا عمل ما مع إنسان ما فنذهب إليه، فيستجيب لطلبنا، أو ندعوه لضيافة في منزلنا فيستجيب، فهل هو يستحقّ بذلك الحمد؟! لماذا يقول الإمام هنا عن الله تعالى: الحمد يختصّ بذلك الإله الذي أدعوه فيُجيبُني؟
هنا مسألتان ينبغي أخذهما بعین الاعتبار:
المسألة الأولى هي: وكما ذُكر سابقًا، إنّ كلمة «أدعوه» تدلّ على الاستمراريّة، وهذه الاستمراريّة صفة تنحصر بذات الله تعالى، ولا يوجد أيّ موجود غير ذات الله يتّصف بهذه الصفة، بحيث كلّما أردته أجابك؛ فمَن تعرفون بهذه الصفة في العالَم؟
ففي النهاية، يستيقظ الناس صباحًا ويذهبون إلى أماكن عملهم ودراستهم وإداراتهم وغير ذلك. يتّصل المرء لإنجاز معاملة إداريّة، فيقولون له: « لا يزال سيادته في المنزل، عندما يأتي للعمل اتّصل به!» حسنًا ! ننتظر ساعتين حتّى الثامنة أو التاسعة، ثمّ نتصل بمكان العمل، فيقولون: «الحاج في الطريق ولم يصل بعد!» وعندما يأتي في الساعة العاشرة نتّصل، فيقولون: «الحاج لديه اجتماع مع اللجنة!» حسنًا، في أيّ ساعة أتّصل؟ يقولون: «اتصل في الساعة الحادية عشرة!» وعندما أتّصل يقولون: «الحاج يتناول الشاي أو المثلّجات!» أخبرونا بوقتٍ يكون فيه موجودًا عندما نتّصل! نتّصل في الثانية عشرة، فيقولون: «الحاج ذهب للصلاة!» ثمّ نتصل في الواحدة، فيقولون: «الحاج ذهب إلى المنزل!»، وتُؤجّل القضيّة إلى الغد. جيّدا! في نهاية المطاف، إن أبدوا لطفًا وعنايةً كبيرة، فإنّهم يجيبون على الهاتف، ثمّ يرسلونه إلى هنا وهناك، قائلين: «اذهب إلى فلان، اذهب إلى علّان،...!» وهذا الموضوع الذي أذكره لكم قد حدث معي شخصيًّا، أي إنّني لا أبالغ أو أغالي!
