
معنى سرعة الإجابة من الله
ما هي أفضل بضاعة في سوق العشق الإلهيّ؟
لماذا يُحمد الله على إجابته لدعائنا مع أنّ الإجابة فعلٌ طبيعيّ؟ ما هو السرّ الذي أدركه الإمام السجاد عليه السلام ولم ندركه نحن في علاقتنا بالله؟ كيف تكون إجابة الله لنا بلا عوض، وما هي أفضل بضاعة نقدّمها في سوق العشق الإلهيّ؟ تجيب هذه المحاضرة من سلسلة شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهرانيّ، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفة عن حقيقة الاتصال الدائم بالله وشرط الوصول إليه.
معنى سرعة الإجابة من الله
4إجابة الله في كلّ الأوقات والأماكن
أمّا الله فليس كذلك، بل يجيبنا في أيّ وقتٍ نشاء؛ إذا ناديناه في الساعة الثانية أو الثالثة بعد الظهر، يقول: لبّيك! في منتصف الليل وقبل أذان الفجر يقول: لبّيك! عند شروق الشمس يقول: لبّيك! هذه الأذكار الواردة قبل شروق الشمس، وعند غروبها، وعند الظهر وقبل الظهر، لأيّ شيءٍ هي ؟ يقول تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾۱. فالتسبيح يعني الإجابة من جانبه وناحيته! فقول «سُبْحَانَكَ» يحتاج إلى جواب، وقول «الْحَمْدُ لِلهِ» يحتاج إلى جواب، وقول «الشُّكْرُ لِلهِ» يحتاج إلى جواب، وقول «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» يحتاج إلى جواب! كلّ هذه تحتاج إلى جواب، وإن لم يأتِ الجواب فلا فائدة، لا بدّ من وجود جواب!
قصّة البروفيسور كوربان: ما الذي يميّز الإسلام عن سائر الأديان؟
في أحد الأيام، كنّا برفقة المرحوم الوالد في محضر المرحوم العلامة الطباطبائيّ، فقال: كنّا نتحدّث يومًا مع البروفيسور الفرنسي هنري كوربان (رحمه الله)، فقال في أثناء الحديث هذا الأمر: «إنّ أحد أدلّة أحقّيّة الإسلام، وخصوصًا التشيّع الذي له ميزة خاصّة على سائر الملل والمذاهب كاليهوديّة والنصرانيّة والهندوسيّة والبوذيّة وغيرها، هو أنّ أوقات عبادتهم محدودة، وأماكن عبادتهم أيضًا محدودة!» فهم يذهبون إلى المعبد في وقتٍ خاصّ؛ فالنصارى مثلًا يذهبون يوم الأحد إلى الكنيسة، واليهود يذهبون يوم السبت إلى الكنيس، والهندوس يجب أن يذهبوا إلى المندير أو الكشترا في المساء. وبعض الطوائف يجب أن تذهب للعبادة قبل الظهر، وزمان ومكان عبادتهم أصلاً هو في هذا الوقت؛ ولكن في الإسلام، لا زمانُ العبادة محدود، ولا مكانها محدود.
«جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَ طَهُورًا» فيمكنك أن تعبد في أيّ مكان على الأرض، فقط لا تصلّ في الأماكن المغصوبة والمكروهة مثل: الحمّام، والشوارع، والمزابل، والأماكن النتنة ذات الرائحة الكريهة، وإلّا فاعبد حيثما شئت. وبالطبع، الأفضل أن تُؤدّى العبادة في المسجد؛ فلها في مسجد الحيّ ثواب، وفي مسجد المدينة ثواب، وفي المسجد الجامع ثواب، وفي مسجد الكوفة ثواب، وفي حرم أمير المؤمنين كلّ ركعة بثواب مئتي ألف ركعة صلاة. وهذا بسبب أهميّة المكان نفسه. ﴿جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَ طَهُورًا﴾ فإن لم تكن على وضوء، فاضرب بيديك هنا على التراب والحجر وتيمّم، وإن لم يكن ذلك مُيَسَّرًافعلى الخشب، وإن لم يكن الخشب فاضرب بيديك على السجّاد ولا مانع من ذلك. يجب على الإنسان أن يصلّي في كلّ حال؛ ففي حال الخوف صلاته مختلفة، وفي حال الغرق إذا قال «الله أكبر» حُسبت له صلاة.
- سورة طه، الآية ۱٣۰.
