
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
مرتبة زيد بن عليّ ومدى مشروعيّة ثورته
كيف تختلف طلبات الإنسان باختلاف مرتبته؟ وما هو المطلوب الأسمى للإنسان؟ وهل كانت مرتبة أبي ذرّ وسلمان والمقداد واحدة؟ ولماذا أبعد أبو ذرّ في حين لم يبعد سائر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام؟ وما هي مرتبة زيد بن عليّ رحمه الله؟ وماذا كان موقف الإمام الباقر عليه السلام من ثورته؟ وبماذا يختلف زيد عن سائر الثائرين من أبنائه وبني الحسن عليه السلام؟ وماذا كان موقف الإمام الصادق من ثوراتهم؟ تجيبك هذه المحاضرة للسيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة، وتستعرض الفرق بين العمل بموجب الولاية والعمل بالرأي الشخصي، مع شواهد تاريخية وقصص مؤثرة عن الموت واليقين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
5فهذه ليست طريقة صحيحة للصلاة، يمكن لإمام الجماعة أن ينتظر بمقدار ثلاث مرّات «سبحان الله»، وذلك للداخل الأوّل فقط، وليس لكلّ من له حاجة، لأنّ بعض الحاجات قد تستغرق وقتًا أطول قليلاً. على كلّ حال، يجب على إمام الجماعة أن يراعي أضعف المأمومين أيضًا. فعندما يدخل الإنسان المسجد أو مكانًا تُعقد فيه الجماعة، حتّى قول «يا الله» ليس ضروريًا، يكفي أن يكبّر عند باب المسجد أو باب الغرفة التي يدخلها، ويركع، وعندما يرفع الإمام رأسه من الركوع، يتحرّك ويلتحق بالإمام، وصلاته صحيحة أيضًا.
المطلب هو ذلك الطلب والمشيئة، وكلّ ما تتعلّق به مشيئة الإنسان يُقال له مطلب. يقول الإمام السجّاد عليه السلام: «أرى سُبُل المطالب إليك مشرعة» ومفتوحة.
ينقل المرحوم الشيخ الأنصاري: كان في همدان رجلٌ طيّبٌ جدًّا، قال أحد الرفقاء: «رأيته يومًا فقلت له: يا فلان، كيف حالك؟».
قال: «أنا بخير جدًّا، وحالي ممتاز!».
قلت: «كيف ذلك؟».
قال: «أؤدّي تكاليفي، وأرجو رحمة ربّي، وأنا محبّ لمولاي عليّ عليه السلام».
فما الذي كان يطلبه هذا الرجل؟ قال الشيخ الأنصاري: «هذا الرجل صادق في كلامه، وبهذه الخصائص والمكانة هو من أصحاب اليمين». فهو يقول: أؤدّي تكاليفي حسب قدرتي، وأرجو حقًّا رحمة الله ومغفرته، وأنا محبّ لأمير المؤمنين عليه السلام، ولا أريد شيئًا آخر. البعض في النهاية هم في مرتبة أعلى، وحساباتهم أكثر، وإدراكهم وطلبهم أقوى، ومطلبهم أهمّ، وينظرون إلى الأمور بنظرة أخرى، وهؤلاء بطبيعة الحال يتمتّعون بمراتب أعلى.
أحوال أبي ذر الغفاري رحمة الله عليه
كان أبو ذر ـ رحمة الله عليه ـ من أصحاب النبيّ، رجلًا صريحًا جدًّا، صادقًا، طيّب النفس والسريرة. وكان يفعل ما يأمر به أمير المؤمنين عليه السلام ولا يبالي، لكنّ إدراكه للحقائق والمسائل التوحيديّة لم يصل إلى مستوى سلمان. لهذا، عندما ننظر في أحوال أبي ذر، نرى أنّ الأعمال التي كان يقوم بها، مثل مواجهاته مع معاوية وعثمان، والتي سبّبت له المشقّة، مثل نفيه من قِبَل عثمان إلى الشام، من المستبعد أن تكون هذه الأعمال قد تمّت بأمر من أمير المؤمنين عليه السلام! لقد أفسد أبو ذر بساط معاوية، فنفاه معاوية إلى بعلبك، وكلّ شيعة جبل عامل وبعلبك أصبحوا شيعة لأمير المؤمنين ببركة أبي ذر، وإلا لكانوا جميعًا من السنّة. الظاهر أنّ في لبنان أيضًا مقامًا باسم أبي ذر. ثم عاد إلى المدينة مرّة أخرى ولم يهدأ، وفي النهاية نفاه عثمان إلى الربذة، وهناك وافته المنيّة. نحن لا نرى هذا النمط من التحرّك لدى سلمان والمقداد. صحيح أنّهم كانوا من أصحاب أمير المؤمنين والنبيّ صلّى الله عليه وآله، لكنّ تحمّلهم وإدراكهم للمسائل كان مختلفًا.
