
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
مرتبة زيد بن عليّ ومدى مشروعيّة ثورته
كيف تختلف طلبات الإنسان باختلاف مرتبته؟ وما هو المطلوب الأسمى للإنسان؟ وهل كانت مرتبة أبي ذرّ وسلمان والمقداد واحدة؟ ولماذا أبعد أبو ذرّ في حين لم يبعد سائر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام؟ وما هي مرتبة زيد بن عليّ رحمه الله؟ وماذا كان موقف الإمام الباقر عليه السلام من ثورته؟ وبماذا يختلف زيد عن سائر الثائرين من أبنائه وبني الحسن عليه السلام؟ وماذا كان موقف الإمام الصادق من ثوراتهم؟ تجيبك هذه المحاضرة للسيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة، وتستعرض الفرق بين العمل بموجب الولاية والعمل بالرأي الشخصي، مع شواهد تاريخية وقصص مؤثرة عن الموت واليقين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
4قصّة حول إطالة السيد مرتضى الكشميري في صلاة الجماعة
كان السيد الحدّاد ـ رضوان الله تعالى عليه ـ يقول: كان السيد مرتضى الكشميري ـ رحمة الله عليه ـ رجلًا عظيمًا وصاحب كرامات. وكان يصلّي الصبح في النجف، وكان الكثير من العلماء والعبّاد والزهّاد يشاركون في صلاته، وميزة صلاة الصبح لديه أنّه كان يطيل الركوع الأوّل كثيرًا. كان يقول على سبيل المزاح: كان الإنسان أحيانًا يحتاج إلى الحمّام، وعندما يدخل ويرى السيد مرتضى في الركوع، يقول «يا الله» أو ﴿إِنَّ ٱللَهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾، ثمّ يذهب ويغتسل ويأتي! وكان الثاني يدخل فيجده في الركوع، فيقول هو الآخر ﴿إِنَّ ٱللَهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ ويغتسل ويأتي فيدرك الركوع، وهكذا كانت القضيّة.
وكان يقول: كان لأحد تجّار النجف دكّان في سوق الحويش، وكان أحد العرب من البدو يأتيه باستمرار ويؤذيه كثيرًا. وطبعًا، كان التاجر قد ذهب إلى هناك مرّة صدفة، لكن ذلك البدويّ كان يأتي إلى بيته في النجف مرّتين في الأسبوع، ويقول دائمًا إنّ لديه عملاً ويجب أن يشتري بضاعة، وفي كلّ مرّة كان يبقى ليومين أو ثلاثة. فتعب هذا التاجر كثيرًا وقال: يجب أن أرفع عن نفسي عناءه بطريقة ما. وفي ليلة، قال لنفسه سآخذه صباحًا إلى صلاة السيّد مرتضى. فقال له: «عندما نستيقظ صباحًا، يجب أن نذهب إلى صلاة رجل عظيم، وأنت أيضًا قفْ بجانبي في الصلاة». فقال البدويّ: «حسنًا، نذهب». فاستيقظا صباحًا وأتيا إلى صلاة السيّد مرتضى، وكان الناس يأتون واحدًا تلو الآخر أثناء الركوع، ويقولون ﴿إِنَّ ٱللَهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾، ثمّ يذهبون ليغتسلوا ويعودوا! ثمّ يأتي الثاني ويذهب، وهكذا استمرّت القضيّة! وكان البدويّ يريد أن يرفع رأسه من الركوع باستمرار، والتاجر يضربه على رأسه، أي لا تقم! لم يحن الوقت بعد، والسيد لم يقم بعد. فكان يصبر قليلًا مرّة أخرى، وبعد ربع ساعة يقوم مرّة أخرى، فيضربه التاجر مجدّدًا! خلاصة الأمر، كان وقت شروق الشمس قد اقترب عندما رفع السيّد رأسه من الركوع! فقال البدويّ: واللهِ انكَسَرَ ظهري! فذهب ولم يعد، وارتاح التاجر منه!
