
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
مرتبة زيد بن عليّ ومدى مشروعيّة ثورته
كيف تختلف طلبات الإنسان باختلاف مرتبته؟ وما هو المطلوب الأسمى للإنسان؟ وهل كانت مرتبة أبي ذرّ وسلمان والمقداد واحدة؟ ولماذا أبعد أبو ذرّ في حين لم يبعد سائر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام؟ وما هي مرتبة زيد بن عليّ رحمه الله؟ وماذا كان موقف الإمام الباقر عليه السلام من ثورته؟ وبماذا يختلف زيد عن سائر الثائرين من أبنائه وبني الحسن عليه السلام؟ وماذا كان موقف الإمام الصادق من ثوراتهم؟ تجيبك هذه المحاضرة للسيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة، وتستعرض الفرق بين العمل بموجب الولاية والعمل بالرأي الشخصي، مع شواهد تاريخية وقصص مؤثرة عن الموت واليقين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
3فلدينا ثمان جنان، ولدينا أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، ولدينا المقرّبون. فأصحاب اليمين هم مؤمنون صالحون يؤدّون عباداتهم وتكاليفهم، ولا يكذبون، ولا يرتكبون المخالفات، ويحملون محبّة أمير المؤمنين. هؤلاء مؤمنون وصالحون في هذا الحدّ، لكنّ مرتبتهم تقع في هذا النطاق.
آثار الأذان والإقامة واقتداء الملائكة بالإنسان
كان الشيخ الأنصاري رضوان الله تعالى عليه يقول: دخلتُ المسجد ذات يوم فرأيتُ رجلًا قائمًا يصلّي، وصفّان من الملائكة يقتدون به خلفه! فأدركتُ أنّ هذا الرجل قد أذّن وأقام، لأنّه ورد في الروايات أنّ الذي يقوم للصلاة فيؤذّن ويقيم، يقتدي به صفّان من الملائكة، ومن صلّى وأقام فقط، اقتدى به صفّ واحد من الملائكة۱. طبعًا، سماع الأذان يكفي أيضًا، شرط أن يحكي الإنسان ذلك الأذان ويردّده مع نفسه. والآن، إذا أردتم أن يكثر المأمومون خلفكم، فأذّنوا وأقيموا، وأيُّ مأمومين! مأمومون من الملائكة، لا مأمومون يريدون أن يأتوا خلف «الشيخ» ويقتدوا به ليحصّلوا ديونهم! أو يقفون خلف «الشيخ» ليتفرّجوا على سائر المأمومين! أولئك المأمومون الذين يقولون: ﴿إِنَّ ٱللَهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾٢، أو يقولون: يا الله، يا الله، يا الله، فيُحرجون إمام الجماعة قليلاً، أو إذا كانوا أكثر جرأة، يقولون: العجلة من الشيطان! هؤلاء جريئون جدًّا؛ إنّهم مأمومون وقحون يقولون لإمام الجماعة: العجلة من الشيطان!
كيفيّة الالتحاق بالجماعة من دون تأخير الإمام
لقد ذهبتُ بنفسي إلى مسجد في أطراف ميدان خراسان بطهران، فإذا بأحد هؤلاء الذين يحملون سجّادات الصلاة، بلحية مصبوغة بالحناء وعصا، يصرخ فجأةً: العجلة من الشيطان! وكأنّ الله وجميع الملائكة ينتظرونك لتأتي وتصلّي وتقتدي! لا يا عزيزي، هذا ليس صحيحًا. فعندما يقوم إمام الجماعة للصلاة ويركع، ليس من اللازم أن تقول «يا الله» أو ﴿إِنَّ ٱللَهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾، بل يكفي عند وصولك إلى الباب أن تقتدي بالصلاة وتركع ولو كنت على بعد مائة متر، فلا إشكال في ذلك، وعندما يرفع الإمام رأسه من الركوع، امشِ لتصل إلى الصفّ المتّصل بالإمام. في هذه الحالة، تكون الصلاة صحيحة ولا إشكال فيها أبدًا. ولا يحقّ لإمام الجماعة أن ينتظر إلا بمقدار «سبحان الله» وركوعٍ مختصر، وليس له الحقّ في تعطيل الناس! فلو كان من المقرّر لكلّ من يدخل أن يقول من عند الباب: العجلة من الشيطان! وينتظر إمام الجماعة له عشر ثوانٍ أو عشرين ثانية، ثمّ يدخل الثاني ويستمرّ الأمر على هذا المنوال، لوجب عليه أن ينتظر من الصباح حتّى الظهر فقط لهؤلاء المأمومين شديدي الاهتمام والحميّة.
- تهذیب الاحکام، ج ٢، ص ٥٢: «إذا أذَّنتَ فی أرضِ فَلاةٍ و أقَمتَ صَلَّی خَلفَك صَفَّان منَ المَلائكةِ و إنْ أقَمتَ و لَم تُؤذَّنْ صَلَّی خَلفَك صَفٌّ واحدٌ.
- سورة البقرة (۱) الآیة ۱٥٣.
