
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
مرتبة زيد بن عليّ ومدى مشروعيّة ثورته
كيف تختلف طلبات الإنسان باختلاف مرتبته؟ وما هو المطلوب الأسمى للإنسان؟ وهل كانت مرتبة أبي ذرّ وسلمان والمقداد واحدة؟ ولماذا أبعد أبو ذرّ في حين لم يبعد سائر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام؟ وما هي مرتبة زيد بن عليّ رحمه الله؟ وماذا كان موقف الإمام الباقر عليه السلام من ثورته؟ وبماذا يختلف زيد عن سائر الثائرين من أبنائه وبني الحسن عليه السلام؟ وماذا كان موقف الإمام الصادق من ثوراتهم؟ تجيبك هذه المحاضرة للسيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة، وتستعرض الفرق بين العمل بموجب الولاية والعمل بالرأي الشخصي، مع شواهد تاريخية وقصص مؤثرة عن الموت واليقين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
2أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
الحمدُ للهِ ربِّ العالمین
و صلَّی اللهُ عَلَی سیّدنا و نبیّنا أبی القاسمِ محمدٍ
و علی آلهِ الطّیبینَ الطّاهرینَ المعصومین
و اللعنةُ عَلَی أعدائِهِم أجمَعین
«اللَهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ المطَالِبِ إِلَیكَ مُشْرَعَةً، وَ مَنَاهِلَ الرَّجَاءِ إِلَیكَ مُتْرَعَةً».
إلهي، إنّي أرى سُبُل الطلب إليك مفتوحة للناس، وأرى ينابيع الرجاء لك فائضة جدًّا وغزيرة وممتلئة بالماء.
معنى كلمة «مطالب» في الدعاء
«المطالب» هي جمع «مطلب»، و«المطلب» هو ذلك الشيء الذي يقع موردًا لطلب الإنسان؛ فمثلًا، يقولون: ما هو مطلبك؟ أي ما هو طلبك ومبتغاك؟ لأنّه لا معنى لأن لا يتعلّق الطلب والإرادة بشيء، ومن غير الممكن أن لا يكون لدى الإنسان طلب أو إرادة لشيء ما، ولا معنى لأن تكون للإنسان إرادة ولكن لا يكون له مراد ولا يطلب شيئًا. فإذًا، لكلّ طلب وإرادة ومشيئة متعلَّقٌ يتعلّق به. وذلك الشيء الذي تتعلّق به الإرادة، يصبح هو المطلب. فعلى سبيل المثال، يريد الإنسان أن يتعلّم علمًا وأن يحصّل العلم الفلاني، وقد تعلّق طلبه ومبتغاه وإرادته بذلك العلم الخاص، فيصبح ذلك العلم هو المطلب.
عطاء الله مبنيّ على طلب العباد ومشيئتهم
يقول الإمام السجّاد عليه السلام: «إلهي، إنّي أرى سُبُل المطالب إليك مشرعة» ومفتوحة أي إنّك تهيّئ لي كلّ ما أطلبه منك، وتهيّئ لهؤلاء العباد والناس كلّ ما يطلبونه منك. فمثلًا، لو أراد أحدٌ الدنيا، فإنّك تهيّئها له. وقد ورد في آيات القرآن أنّ من يريد الدنيا، فإنّ الله يعطيه الدنيا، ومن يريد الآخرة، فإنّ الله يعطيه الآخرة۱. والآخرة لها أيضًا مراتب ومراحل، وأيّ مرتبة نطلبها، فإنّ الله يعطينا إياها. فبقدر اهتمامنا، تكون مرتبتنا أعلى في الآخرة. فليس حقيقة الأمر أنّ للآخرة مرتبة واحدة فقط، وأنّ هناك جنّة واحدة فقط، وللجنّة أيضًا مرتبة واحدة فحسب! بل لدينا ثمان مراتب للجنّة، وفي تلك الآية٢، جنّة الذات هي مرتبتها العالية جدًّا.
عدم قابلية تصوّر ذات الله الربوبية تفصيليًا لدى الإنسان
كان المرحوم العلامة الطباطبائي يقول: إنّ المزيد الوارد في آية ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾٣، هو إشارة إلى تلك المرتبة التي تفوق التصوّر، لأنّ ذات الله تعالى تفوق تصوّر الإنسان.٤ فالإنسان يتصوّر أسماء الله وصفاته بكليّتها، مثلًا أسماء العليم، والقدير، والقادر، والخالق، والحيّ، والرازق، والعطوف، وآيات القرآن التي فيها أسماء الله، هي قابلة للتصوّر. لكن كيف يتصوّر الإنسان ذات الله؟! إنّها غير قابلة للتصوّر؛ طبعًا التصوّر التفصيلي لا الإجمالي! لذلك، فإنّ البعض يطلبون من الله ما لا يُتصوّر؛ يطلبون ذلك الشيء الذي لا يسعه التصوّر، ويطلبون ما لا يأتي في بيان، والله يعطي كلّ ما يُطلب منه.
- سورة الإسراء(۱۷) الآيتان ۱۸ـ ۱٩: ﴿و مَنْ كانَ يُريدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُريدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ، وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾
وسورة الشورى (٤۸) الآية ٢۰: ﴿مَنْ كانَ يُريدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُريدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصيبٍ﴾
سورة هود (۱۱) الآية ۱٥: ﴿مَنْ كانَ يُريدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فيها وَ هُمْ فيها لا يُبْخَسُونَ﴾. - سورة الفجر (۸٩)، الآيات ٢۷ ـ ٣۰: ﴿يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلي في عِبادي ، وَ ادْخُلي جَنَّتي﴾
- سورة ق، مقطع من الآية ٣٥ وسياق الآية المباركة هكذا: ﴿وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقينَ غَيْرَ بَعيدٍ ، هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفيظٍ ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنيبٍ ، ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ، لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فيها وَ لَدَيْنا مَزيدٌ﴾
- جاء في الميزان ج۱٣ ص ٤۰۱ في تفسير آية : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾: و قد استفاد بعضهم من عده جنات الفردوس نزلا و قد عد سابقا جهنم للكافرين نزلا أن وراء الجنة و النار من الثواب و العقاب ما لم يوصف بوصف و ربما أيده أمثال قوله تعالى: ﴿لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ (سورة ق، الآیة ٣٥) و قوله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (سورة الم السجدة، الآیة ۱۷) ، و قوله: ﴿وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾.
وفي ج۱۸ ص ٣٥٥: و قوله: ﴿وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ ﴾ أي و لهم عندنا ما يزيد على ذلكعلى ما يفيده السياقو إذ كان لهم كل ما أمكن أن تتعلق به مشيتهم مما يتعلق به علمهم من المطالب و المقاصد فالمزيد على ذلك أمر أعظم مما تتعلق به مشيتهم لكونه فوق ما يتعلق به علمهم من الكمال.
و قيل: المراد بالمزيد الزيادة على ما يشاءون من جنس ما يشتهون فإذا شاءوا رزقا أعطوا منه أكثر مما شاءوا و أفضل و أعجب كما ورد عن بعضهم أنه تمر بهم السحابة فتقول: ما ذا تريدون فأمطره عليكم فلا يريدون شيئا إلا أمطرته عليهم.
و فيه أنه تقييد لإطلاق الكلام من غير مقيد فإن ظاهر قوله: ﴿لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها﴾ إنهم يملكون كل ما يمكنهم أن يشاءوا لا تملكهم ما شاءوه بالفعل فالمزيد وراء ما يمكن أن تتعلق به مشيتهم
وفي ج ۱۷ ص ٤٤: و قوله: ﴿وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» يمكن أن يراد بهذه الزيادة تضعيف الثواب أضعافا كما في قوله: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ (سورة الأنعام، الآیة ۱٦۰) و قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ﴾ (سورة البقرة، الآیة ٢٦۱) ، و يمكن أن يراد بها زيادة ليست من سنخ ثواب الأعمال كما في قوله: ﴿لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ سورة ق، الآیة ٣٥).
- سورة الإسراء(۱۷) الآيتان ۱۸ـ ۱٩: ﴿و مَنْ كانَ يُريدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُريدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ، وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ﴾
