انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام

مرتبة زيد بن عليّ ومدى مشروعيّة ثورته

0
سنه 1421

كيف تختلف طلبات الإنسان باختلاف مرتبته؟ وما هو المطلوب الأسمى للإنسان؟ وهل كانت مرتبة أبي ذرّ وسلمان والمقداد واحدة؟ ولماذا أبعد أبو ذرّ في حين لم يبعد سائر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام؟ وما هي مرتبة زيد بن عليّ رحمه الله؟ وماذا كان موقف الإمام الباقر عليه السلام من ثورته؟ وبماذا يختلف زيد عن سائر الثائرين من أبنائه وبني الحسن عليه السلام؟ وماذا كان موقف الإمام الصادق من ثوراتهم؟ تجيبك هذه المحاضرة للسيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة، وتستعرض الفرق بين العمل بموجب الولاية والعمل بالرأي الشخصي، مع شواهد تاريخية وقصص مؤثرة عن الموت واليقين.

اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام

14
  • سبب صلح الإمام المجتبى عليه السلام بلسانه

  • هذا الأمر مثل قصّة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، حيث قال الإمام: «لو لم أصالح، لأسرني معاوية، ثمّ كان سيطلق سراحي انتقامًا ليوم بدر حين قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»۱. كان قصد معاوية أن يأسر الإمام الحسن ثمّ يقول: انتقامًا ليوم بدر الذي أسرتم فيه منّا ثم أطلقتم سراحهم، الآن نحن أيضًا نطلق سراحكم في سبيل الله٢! هذا عار كبير يلحق بالإمامة والولاية! الآن، يقوم الرجل بألف عمل ثمّ يتوقّع من هذا وذاك أن يشفعوا، وإن لم يفعل أحدهم، فهو كافر وعديم الدين وضدّ فلان! هذا ليس صحيحًا، كلّ عمل يجب أن يكون على أساس الأمر.

  • قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام لهشام بن الحكم: ليت جسدي يُقطَّع إربًا إربًا ولا يفشي هذا أسرارنا!٣. أي انظروا إلى أين وصل الأمر حتّى يقول الإمام موسى بن جعفر هكذا! عجيب حقًّا أن يقول الإمام موسى بن جعفر إنّني مستعدّ لأن يقطّعوا جسدي إربًا إربًا ولا يقول هؤلاء شيئًا في وضع كهذا يجب عليهم أن يصمتوا! فهارون يقول: إنّ لسان هؤلاء أقطع وأمضى على حكومتي من سيف ستّين ألف رجل، وهذا هو ما يدفع أولئك إلى فعل ما يفعلونه من تلك الجهة، ويدفع هؤلاء من هذه الجهة إلى الضغط على الإمام موسى بن جعفر وإلقائه في السجن! كلّ هذا بسبب الجهل والمحبّة في غير محلّها من فئة جاهلة تتصرّف بدون أمر وبلا كابح، وتفعل كلّ ما يخطر ببالها! فهل لديك إمام أم لا؟! الإمام موجود، فاذهب واسأله: يا سيّدي، هل أفعل أم لا أفعل؟ هل هذا العمل صواب أم ليس بصواب؟ فيطأطئ رأسه ويسير إلى الأمام، فإمّا أن يصطدم بجدار أو يقع في بئر أو ينجو، وعندما يقع في البئر يقول: تعالوا وأخرجوني، أو عندما يصطدم رأسه بالجدار يقول: لقد انكسر رأسي، تعالوا وضمّدوا رأسي! حسنًا، الزم مكانك! إذًا، يجب أن يكون العمل مدروسًا.

  • عطاء الله بحسب مدركات الأفراد

  • فالمطالب تختلف بحسب مدركات الأفراد، وكلّ إنسان في كلّ مرتبة له نمط من المدركات، والله يعطيه وفقًا لها فأحدهم مدركاته منخفضة، والآخر مدركاته أعلى، وآخر مدركاته أعلى بكثير. طبعًا، بناءً على هذه المدركات، يجب على الإنسان أيضًا أن يبذل اهتمامًا أكبر ويضع طاقة أكبر؛ لأنّه عندما تكون المدركات أعلى، فإنّ تلك المدركات تُلزم الإنسان بأن يتقدّم ويعمل ويتحرّك وفقًا لها.

    1. سیرة ابن هشام، ج ٢، ص ٤۱٢
    2. بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٤٥. ریاض الأبرار فی مناقب الأئمة الأطهار، ج ۱، ص ۱۱٩.
    3. الکافي ج ۲، ص ۲۲۱: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَی‌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ: وَدِدْتُ وَ اَللَّهِ أَنِّي اِفْتَدَيْتُ خَصْلَتَيْنِ فِي اَلشِّيعَةِ لَنَا بِبَعْضِ لَحْمِ سَاعِدِي: اَلنَّزَقَ وَ قِلَّةَ اَلْكِتْمَانِ
      وفي اختيار معرفة الرجال للطوسي ج٢ ص ٥٤٦: حدثني محمد بن مسعود العياشي، قال: حدثنا جبريل بن أحمد الفاريابي، قال: حدثني محمد بن عيسى العبيدي، عن يونس، قال: قلت لهشام انهم يزعمون أن أبا الحسن عليه السلام بعث اليك عبد الرحمن بن الحجاج يأمرك أن تسكت ولاتتكلم، فأبيت أن تقبل رسالته، فأخبرني كيف كان سبب هذا؟ وهل أرسل اليك ينهاك عن الكلام أولا؟ وهل تكلمت بعد نهيه إيّاك؟ 
      فقال هشام: انه لما كان أيام المهدي شدّد على أصحاب الأهواء، وكتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفًا، ثم قرأ الكتاب على الناس، فقال يونس: قد سمعت هذا الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة، ومرة أخرى بمدينة الوضاح.
      فقال إنّ ابن المقعد صنّف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة، حتى قال في كتابه: وفرقة منهم يقال لهم الزرارية، وفرقة منهم يقال لهم العمارية أصحاب عمّار الساباطي، وفرقة يقال لها اليعفورية، ومنهم فرقة اصحاب سليمان الاقطع، وفرقة يقال لها الجواليقية.
      قال يونس: ولم يذكر يومئذ هشام بن الحكم ولا أصحابه، فزعم هشام ليونس ان أبا الحسن عليه السلام بعث اليه فقال له: كفّ هذه الأيّام عن الكلام فإنّ الأمر شديد.
      قال هشام: فكففت عن الكلام حتّى مات المهدي وسكن الأمر، فهذا الذي كان من أمره وانتهائي إلى قوله.