
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
مرتبة زيد بن عليّ ومدى مشروعيّة ثورته
كيف تختلف طلبات الإنسان باختلاف مرتبته؟ وما هو المطلوب الأسمى للإنسان؟ وهل كانت مرتبة أبي ذرّ وسلمان والمقداد واحدة؟ ولماذا أبعد أبو ذرّ في حين لم يبعد سائر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام؟ وما هي مرتبة زيد بن عليّ رحمه الله؟ وماذا كان موقف الإمام الباقر عليه السلام من ثورته؟ وبماذا يختلف زيد عن سائر الثائرين من أبنائه وبني الحسن عليه السلام؟ وماذا كان موقف الإمام الصادق من ثوراتهم؟ تجيبك هذه المحاضرة للسيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة، وتستعرض الفرق بين العمل بموجب الولاية والعمل بالرأي الشخصي، مع شواهد تاريخية وقصص مؤثرة عن الموت واليقين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
13حينها كان هذا وأمثاله يعترضون على المرحوم العلاّمة، ولكن لاحقًا عندما انتصرت الثورة، هؤلاء أنفسهم قاموا ضدّ الثورة! فقال المرحوم العلامة: كيف كانت أعمالكم تلك وكيف هي أعمالكم الآن؟! فعندما كنت أقول: اسكتوا ولا تتكلّموا، كنتم تتحرّكون وتصرخون! ولكن عندما أقول: «تعالوا وساعدوا وساندوا، ويجب على الإنسان أن يساعد هذه الثورة ويأخذ نقاطها الإيجابيّة ويذكّر بالنقاط السلبيّة»، تبدؤون بالحديث بأنّ السيد فلان كذا والسيد فلان كذا، وذاك من أين وهذا من أين؟ ومن أين يأخذ هو الأوامر؟! وعندما يُقال لهم إنّ هذا الكلام مضرّ، وإنّ هذا الكلام يُكتب على حسابنا، وإنّ هذه المواضيع تُنسب إلينا بعنوان أنّكم تلاميذنا، لا يستمعون! هؤلاء أفراد بلا منطق، وبلا أساس، وبدون أصالة علميّة وإيمانيّة، يعملون من تلقاء أنفسهم ومستقلّون، يسلكون طريقًا ويذهبون! في الزمن السابق، كان نظائر هؤلاء كثيرين جدًّا. في الزمن السابق، كان هناك أفراد لم تكن أعمالهم لا لصالح الإسلام فحسب، بل كانت أعمالهم تنتهي ضدّ الإسلام.
دراية وفطنة العلماء في المسائل الخطيرة
قال المرحوم العلامة: إنّ اغتيال منصور، رئيس الوزراء في زمن الشاه، انتهى بالتأكيد ضدّ مصالح الإسلام، أي إنّه وقع في وضعيّة جاؤوا فيها بكلّ قواهم وأحضروا هويدا البهائي واقتلعوا أساس الإسلام من جذوره! فلماذا تفعلون هذا؟! ممّن تأخذون الأوامر؟! أنتم الذين شكّلتم جماعة وتقومون بالاغتيالات باستمرار، مثلًا تغتالون هجير ومنصور ورزم آرا، ممّن تأخذون الأوامر؟! في النهاية، ليس بمجرّد أن يضع طالب علم عمامة على رأسه يكون الأمر قد انتهى! هؤلاء هم الذين آلموا قلب آية الله البروجردي رحمة الله عليه، فكان يبكي ويقول: لا أعرف ماذا أفعل مع هؤلاء؟! هؤلاء مثل أبنائي، يفعلون ما يحلو لهم، ويضعوننا في موقف حرج ونحن لا نفعل شيئًا، وعندما يقعون في ورطة يأتون إلينا! يقولون: سيّدنا، لقد وقعنا في ورطة!
ـ هل وقعتم في ورطة؟! حسنًا، الآن اذهبوا بأنفسكم حتّى النهاية!
قيل للمرحوم الحكيم رضوان الله تعالى عليه: «سيّدنا لقد وقعت القضيّة الفلانيّة المتعلّقة بالملك فيصل، وعليك أن تأتي وتشفع».
فقال: هؤلاء لم يفعلوا هذا الأمر بأمرنا، والآن بعد أن فعلوه، يجب أن يثبتوا على موقفهم حتّى النهاية. وكان كلامه صحيحًا. قال: ألا تعلمون أنّ طلب الشفاعة من هؤلاء أسوأ ألف مرّة من القتل؟! لأنّ هؤلاء يفعلون ذلك بألف منّة. فإذا قبضوا عليكم وقتلوكم، فأنتم شهداء في النهاية.
