انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام

مرتبة زيد بن عليّ ومدى مشروعيّة ثورته

0
سنه 1421

كيف تختلف طلبات الإنسان باختلاف مرتبته؟ وما هو المطلوب الأسمى للإنسان؟ وهل كانت مرتبة أبي ذرّ وسلمان والمقداد واحدة؟ ولماذا أبعد أبو ذرّ في حين لم يبعد سائر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام؟ وما هي مرتبة زيد بن عليّ رحمه الله؟ وماذا كان موقف الإمام الباقر عليه السلام من ثورته؟ وبماذا يختلف زيد عن سائر الثائرين من أبنائه وبني الحسن عليه السلام؟ وماذا كان موقف الإمام الصادق من ثوراتهم؟ تجيبك هذه المحاضرة للسيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة، وتستعرض الفرق بين العمل بموجب الولاية والعمل بالرأي الشخصي، مع شواهد تاريخية وقصص مؤثرة عن الموت واليقين.

اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام

12
  • يجب أن نطلب من الله أن يجعلنا متيقّنين من هذه المسألة، وأن يوضّح لنا الأمور، وأن يورثنا الطمأنينة، لأنّ هذه المسألة مهمّة. لقد ذكر لنا أمير المؤمنين عليه السلام هذه الأمور في خطبة همّام! لو لم يكن لهم ذلك الأمد المحدّد، لما بقوا في هذه الدنيا طرفة عين، «لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ»۱، لما بقوا لحظة واحدة. لكنّهم يرون أنّ أجلهم هو هذا المقدار، وأنّ هذا الزمان مسجّل في ملفّهم، فيقولون: يا إلهي، سنصبر حتّى ذلك الحين.

  • طبيعة زيد بن عليّ ومرتبته

  • كان زيد بن علي من هؤلاء، وطبعًا هو يختلف عن الإمام الباقر عليه السلام الذي هو إمام وصاحب ولاية وقضيّته مختلفة. بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام مثل سلمان لم يكونوا هكذا، كانوا هادئين وذوي سكينة ووقار، وكانت لهم بصيرة أخرى. كانوا يحلّلون المسائل بطريقة أخرى، كانوا يرون أبا بكر، ويرون أعماله الباطلة، وكانوا يذكّرونه في حدود الأمر، ويواجهونه في نطاق محدود.

  • مقارعة الطاغوت ليست صحيحة في كلّ حال وبأيّة كيفيّة. يجب أن تكون مقارعة الطاغوت تحت ولاية وأمر الإمام عليه السلام، وليس أكثر، وإذا أرادت أن تتجاوز ذلك الحدّ، فقد تواجه معارضة الإمام. كلّ هذه الروايات المتعلّقة بالتقيّة، لمن هي؟! 

  • هشام بن الحكم بين الكلام والسكوت 

  • كان الإمام الصادق والإمام موسى بن جعفر عليهما السلام يُظهران الكثير من المحبّة والمودّة لهشام بن الحكم، هذا هشام بن الحكم نفسه الذي كان مع عمرو بن عبيد البصريّ وناظره حول مسألة الإمامة وأفحمه٢. هذا هشام بن الحكم نفسه الذي كان يناظر الملاحدة بحضور الإمام الصادق عليه السلام، وعندما كان يأتي إلى الإمام الصادق، كان الإمام يُجلسه بجانبه٣. لقد وصل به الأمر إلى أنّه مهما قال له موسى بن جعفر اسكت٤، لم يصمت! لكلّ عمل حدّ! أنت جيّد ومدافع عن حريمنا، ولكنّ الدفاع يجب أن يكون وفقًا لبرنامج وأمر من قبلنا وعلى أساس حساب.

  • كان المرحوم العلامة قد قال لأحد الناس: 

  • يا عزيزي، اجلس ولا تتحرّك، هناك فئة تقدّم دماءها هنا، وفئة أخرى تجلس على هذه المائدة وتأخذ المنافع لنفسها! 

    1. نهج البلاغة (عبده)، ج ٢، ص ۱۸٦.
    2. الاحتجاج ج٢ ص ۱٢٥: عن يونس بن يعقوب قال: كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين، ومؤمن الطاق، وهشام بن سالم، والطيار، وجماعة من أصحابه، فيهم هشام بن الحكم، وهو شاب فقال أبو عبد الله: 
      يا هشام!
      قال: لبيك يا بن رسول الله!
      قال: ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته؟
      قال هشام: جعلت فداك يا بن رسول الله، إني أجلك وأستحييك، ولا يعمل لساني بين يديك.
      فقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أمرتكم بشيء فافعلوه!
      قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد، وجلوسه في مسجد البصرة، وعظم ذلك عليّ، فخرجت إليه، ودخلت البصرة يوم الجمعة، وأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة، وإذا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء مؤتزر بها من صوف وشملة مرتد بها، والناس يسألونه، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي، ثم قلت:
      أيها العالم أنا رجل غريب، أتأذن لي فأسألك عن مسألة؟
      قال: اسأل!
      قلت له: ألك عين؟
      قال: يا بني أي شئ هذا من السؤال، إذا كيف تسأل عنه؟
      فقلت: هذاه مسئلتي.
      فقال: يا بني! سل وإن كانت مسألتك، حمقى.
      قلت: أجبني فيها.
      قال: فقال لي: سل!
      فقلت: ألك عين؟
      قال: نعم.
      قال: قلت: فما تصنع بها؟
      قال: أرى بها الألوان والأشخاص.
      قال: قلت: ألك أنف؟
      قال: نعم.
      قال: قلت: فما تصنع به؟
      قال: أشم به الرائحة.
      قال: قلت: ألك لسان؟
      قال: نعم.
      قال: قلت: فما تصنع به؟
      قال: أتكلم به.
      قال: قلت: ألك أذن؟
      قال: نعم.
      قلت:ما تصنع بها؟
      قال: أسمع بها الأصوات قال: قلت: ألك يدان؟
      قال: نعم.
      قلت: فما تصنع بهما؟
      قال: أبطش بهما، وأعرف بهما اللين من الخشن.
      قال: قلت: ألك رجلان؟
      قال: نعم.
      قال: قلت: فما تصنع بهما؟
      قال انتقل بهما من مكان إلى مكان
      قال: قلت: ألك فم.
      قال: نعم.
      قال: قلت: فما تصنع به؟
      قال: أعرف به المطاعم والمشارب على اختلافها.
      قال: قلت: ألك قلب؟
      قال: نعم.
      قال: قلت: فما تصنع به؟
      قال: أميز به كلما ورد على هذه الجوارح.
      قال: قلت: أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟
      قال: لا.
      قلت: وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة؟
      قال: يا بني إن الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته، ردته إلى القلب، فتيقن بها اليقين، وأبطل الشك.
      قال: فقلت: فإنما أقام الله عز وجل القلب لشك الجوارح؟
      قال: نعم. قلت: لا بد من القلب وإلا لم يستيقن الجوارح.
      قال: نعم. 
      قلت: يا أبا مروان! إن الله تبارك وتعالى لم يترك جوارحكم حتى جعل لها إماما، يصحح لها الصحيح، وينفي ما شكت فيه، ويترك هذ الخلق كله في حيرتهم، وشكهم، واختلافهم، لا يقيم لهم إمامًا يردّون إليه شكّهم، وحيرتهم ويقيم لك إمامًا لجوارحك، تردّ إليه حيرتك وشكّك.
      قال: فسكت ولم يقل لي شيئا.
      قال: ثم التفت إلي فقال لي:
      أنت هشام؟
      قال: قلت: لا.
      فقال لي: أجالسته؟
      فقلت: لا.
      قال: فمن أين أنت؟ 
      قلت: من أهل الكوفة.
      قال: فأنت إذا هو. ثم ضمني إليه، وأقعدني في مجلسه، وما نطق حتى قمت، فضحك أبو عبد الله، ثم قال:
      يا هشام من علمك هذا؟ 
      قلت: يا بن رسول الله جرى على لساني.
      قال: يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى.
    3.  بحار الأنوار ج ٤۸ ص ٢۰٣ : ضمن حديث طويل عن يونس بن يعقوب: كنا في خيمه لأبي عبد الله عليه السلام على طرف جبل في طرف الحرم ، وذلك قبل الحج بأيام أخرج أبو عبد الله عليه السلام رأسه من الخيمة فإذا هو ببعير يخب فقال: هشام وربّ الكعبة، فظننّا أنّ هشامًا رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة لأبي عبد الله عليه السلام فإذا هشام بن الحكم قد ورد وهو أوّل ما اختطّت لحيته، وليس فينا إلا من هو أكبر منه سنًّا. قال: فوسّع إليه أبو عبد الله عليه السلام وقال: ناصرنا بقلبه ولسانه ويده...
    4. اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٥٤٩: عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعته يؤدي إلى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسن عليه السلام قال: لا تتكلم فإنه قد أمرني أن آمرك أن لا تتكلم، قال: فما بال هشام يتكلم وأنا لا أتكلم، قال، أمرني أن آمرك أن لا تتكلم وأنا رسوله إليك.