
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
مرتبة زيد بن عليّ ومدى مشروعيّة ثورته
كيف تختلف طلبات الإنسان باختلاف مرتبته؟ وما هو المطلوب الأسمى للإنسان؟ وهل كانت مرتبة أبي ذرّ وسلمان والمقداد واحدة؟ ولماذا أبعد أبو ذرّ في حين لم يبعد سائر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام؟ وما هي مرتبة زيد بن عليّ رحمه الله؟ وماذا كان موقف الإمام الباقر عليه السلام من ثورته؟ وبماذا يختلف زيد عن سائر الثائرين من أبنائه وبني الحسن عليه السلام؟ وماذا كان موقف الإمام الصادق من ثوراتهم؟ تجيبك هذه المحاضرة للسيد محمد محسن الطهراني عن هذه الأسئلة، وتستعرض الفرق بين العمل بموجب الولاية والعمل بالرأي الشخصي، مع شواهد تاريخية وقصص مؤثرة عن الموت واليقين.
اختلاف مراتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام
11ومن جهة أخرى، كان أحد السادة في إحدى المدن مبتلى بمرض، وقال له الأطبّاء إنّه لن يعيش مع هذا المرض أكثر من ستة أشهر. فأصابته حالة لم يعد أحد يستطيع أن يزوره في بيته معها، أي لو أراد أحد أن يزوره، كان يرتعب من فكرة أنّ أحدهم جاء لعيادتي، إذًا أنا سأموت! لم يكن يسمح لأحد بالدخول أصلاً. لقد قلّص المسكين تلك الشهور الستّة إلى شهرين، أي مات من الغمّ في شهرين! وهذه أيضًا طريقة للموت.
قال:
شه مرا اسب رهروی بخشید *** که چون او کس در این جهان نبدید او چنان تند بود در رفتن *** که به یک دَم به آخرت برسید يقول:
أهداني الشاهُ جوادًا سائرًا *** لم يرَ أحدٌ مثله في هذا العالم
كان سريعًا في سيره *** حتّى وصل إلى الآخرة في لحظة واحدة
أعطوا هذا السيّد مهلة ستّة أشهر، لكنّه من حزنه لأنّه سيموت بعد ستّة أشهر، رحل في شهرين! كانوا يقولون إنّهم عندما كانوا يذهبون لزيارته، كان يرتعش ويضطرب، وكان له وجه وهيئة تجعل الزائر يخرج دون أن يقرأ له الفاتحة! ماذا حدث؟! أنت الذي كنت تقول دائمًا على المنبر إنّ الموت مجرّد عبور، و«المَوْتُ قَنْطَرَةٌ»۱، والموت للمؤمن أَحْلَى مِنَ العَسَلِ٢! كلّ هذا كلام، وعندما يحين وقت العمل، وعندما يعرض جهاز مراقبة القلب تخطيط القلب وتبدأ الأعضاء تتوقّف واحدًا تلو الآخر، حينها يتبيّن كيف تكون حالتك! عندما ترى أنّ الجانب الأيسر من الأذين والسطح السفلي قد توقّفا عن العمل وتغيّر التردّد، فهل تضحك حينها أم لا بل تصيبك السكتة أسرع؟!
روى أحدهم قصّة ـ كنّا نتصوّرها مؤخرًا بشكل مختلف، فصحّحها هو وقال: لا، ليس الأمر كذلك ـ قال: كان أحد هؤلاء السادة العلماء يعاني من مرض في القلب، فذهب إلى مكان لإجراء عمليّة في القلب، وكان من المقرّر أن يجروا له العمليّة، وبما أنّ شريان القلب كان تالفًا ومسدودًا، أرادوا أن يأخذوا شريانًا من ساقه ويزرعوه في قلبه. لكنّ رأي الطبيب كان أن يتمّ إجراء تصوير للأوعية (قسطرة)، وإذا فُتح الشريان، فلا يجرون عمليّة جراحيّة. طبعًا، كان قد جهّز معدّات العمليّة أيضًا حتّى إذا لم ينجح بالفتح من دون عمليّة، يجرون له العمليّة فورًا ويأخذون الشريان من ساقه ويضعونه في قلبه. قال لهم هذا السيّد بنفسه: دعوني أشاهد أنا أيضًا. كان هذا السيّد يشاهد تلك الشاشة التي تُظهر ما بداخل القلب، وفجأة في تلك اللحظة التي يغرسون فيها الإبرة ويصطدم البالون، تتحوّل شاشة التلفاز كلّها إلى اللون الأحمر وينفتح الشريان. في تلك اللحظة نفسها، يصاب هذا السيّد بسكتة قلبيّة من الخوف ويموت، أي بمجرّد أن ينظر ويرى الأمر هكذا، يموت فجأة! لو لم تكن تنظر، لم يكن هذا بالأمر العظيم، وكان الطبيب قد جهّز معدّات العمليّة وكان سيجريها لك فورًا! فلماذا الأمر هكذا؟! هذا لأنّنا لا نؤمن ونمزح، ونتحدّث مثل البلبل فقط! نتحدّث كذلك عن الموت والقيامة والجنّة والنار والبرزخ وعالم المثال والكتاب والعقاب والثواب والحساب والميزان، ونشرحها للناس حتّى يقولوا: «يا له من عظيم! يا له من عالم! كم يتحدّث بشكل جيّد!». لكنّه هو نفسه عندما يحين وقت العمل، بمجرّد أن ينظر ويرى الشاشة قد احمرّت، يموت، وداعًا! ماذا حدث؟! أين تلك «القنطرة»؟! أين ذلك الـ«أَحْلَى مِنَ العَسَلِ»؟
- معاني الأخبار ص ٢۸۸: قَالَ لَهُم الْحُسَينُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: صَبْراً بَنِي الْكِرَامِ! فَمَا الْمَوتُ إلَّا قَنْطَرَةٌ تَعْبُر بِكُمْ عَنِ الْبُؤسِ وَ الضَّرّاءِ إلى الْجِنَانِ الْوَاسِعَةِ وَ النَّعِيمِ الدَّائِمَةِ. فَأيُّكُمْ يَكْرَهُ أن يَنْتَقِلَ مِنْ سِجْنٍ إلى قَصْرٍ؟
- مدينة المعاجز ص ٢٢۸: فقالوا [أصحاب الحسين عليه السلام]: الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك وشرّفنا بالقتل معك، أو لا ترضى أن نكون في درجتك يا بن رسول الله؟
فقال لهم: جزاكم الله خيرًا. ودعا لهم بخير فأصبح وقتل وقتلوا معه أجمعون.
فقال له القاسم بن الحسن عليهما السلام: وأنا فيمن يقتل؟
فأشفق عليه، فقال له: يا بني كيف الموت عندك؟
قال: يا عم أحلى من العسل.
فقال: أي والله فداك عمك إنّك لأحد من يقتل من الرجال معي، بعد أن تبلو ببلاء عظيم وابني عبد الله.
