
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
حوار العالم اليهوديّ مع أمير المؤمنين
كيف نفهم اعترافات الإمام السجاد (ع) بالذنوب في أدعيته وهو معصوم؟ وما الفرق بين رؤيته لأفعاله ورؤيتنا؟ ولماذا أسلم عالم يهوديّ على يد الإمام عليّ (ع)؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة.
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
21نحن نقول كم كان أمير المؤمنين عليه السلام متواضعًا، لا يا عزيزي، ليس هذا تواضعًا، بل هو واقع. أمير المؤمنين عليه السلام لم يعد يرى لنفسه وجودًا، ويرى كلّ الوجود وجود الله، ويرى نفسه مجرّد ظلّ وربط محض، ولا يشعر بوجود آخر لنفسه أصلاً، فماذا يجب أن يقول في مقام المناجاة إذن؟ يجب أن يقول: يا إلهي، الظلمة منّا والنور منك، وهذا هو الصدق.
وبما أنّ أمير المؤمنين والإمام زين العابدين عليهما السلام أصبحا هكذا، فإنّهما إمامان، ولا يمكن لمن لا يكون كذلك أن يكون إمامًا، ونحن لن نكون أئمّة ولو بعد مائة عام، لأنّنا ننسب الأمور إلى أنفسنا، والله أيضًا يقول: ما دمت تنسب إلى نفسك، فابقَ هكذا! هذا الإمام زين العابدين عليه السلام الذي ينظر بهذه الكيفيّة ويرى كلّ الوجود فيه ويشاهد كلّ الخيرات فيه، لا يريد أن يتلوّث كبرياؤه بمثقال ذرة من تلك الحقيقة. إنّه ينسب كلّ السيّئات والذنوب إلى نفسه ويقول للّه: أنا عبد، لولا توفيقك، لأعطيت الرشوة أيضًا! يعني أنا، الإمام السجاد، بتوفيقك أصبحت سجّادًا وإمامًا على الخلق ومفترض الطاعة، وأصبح حبّي جُنّة وبغضي نارًا، و"كوني الإمام السجاد" هذا أنت أعطيتنيه، لكنّي أنا بنفسي، وبمعزل عن هذا الجانب، إنسان كسائر الناس! لا شأن له بل وعليه ذنوب أيضًا، وهذا كلام صدق وصحيح.
لأنّ الإمام السجّاد عليه السلام يرى الوجود منحصرًا بالله. لذا، يضع كلّ مسألة في مكانها ويقول إنّ الخير له والشرّ لي. أمّا نحن، فلأنّنا نرى الوجود من أنفسنا، وليس لدينا قليل من الإنصاف لنقسم ما لدينا إلى نصفين، بل نقول: يا إلهي، ما لدينا فنحن فعلناه، ولا نتنازل أبدًا! نقول: نحن فعلنا! وأنت أيضًا وفّقتنا، ونحن لسنا مجحفين جدًّا، لكنّنا نقول: لا، ما هذا الكلام؟! نحن فعلنا الخيرات، وعندما نتعثّر في مكان ما، نأتي إلى السيّد ونقول: يا سيّد، لقد تعثّرنا هنا، يا سيّد، لقد حدث كذا، لم نوفّق في المكان الفلاني، في حين أنّ أصل القضيّة هو عدم التوفيق، وقولك "ماذا حدث؟" لا معنى له! بل إذا وُفِّقت، يجب أن تسأل ماذا حدث حتّى وُفِّقتُ وصلّيتُ أو أنفقتُ! على الإنسان أن يرى هذا الجانب دائمًا، وإلّا فالجانب الآخر طبيعيّ ولا معنى لسؤال "ماذا حدث؟!" حين التقصير، بل هو ما يجب أن يحدث، فأنا من رأسي إلى أخمص قدميّ ذنب وعصيان ومعصية، وإذا صلّيت يومًا ما، فيجب أن أفكّر مليًّا لماذا صلّيت! وإذا أنفقت فيجب أن أفكّر ماذا حدث حتّى أنفقت!
