
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
حوار العالم اليهوديّ مع أمير المؤمنين
كيف نفهم اعترافات الإمام السجاد (ع) بالذنوب في أدعيته وهو معصوم؟ وما الفرق بين رؤيته لأفعاله ورؤيتنا؟ ولماذا أسلم عالم يهوديّ على يد الإمام عليّ (ع)؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة.
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
20لماذا يقول ذلك الكلام؟ لأنّه عندما ينظر إليه وينظر إلى خصوصيّاته، يرى أنّ كلّ ما لديه هو منه. فبما أنّ كلّ ما لديه هو منه، هل ينسب الأمور المتعلّقة بالله تعالى إلى نفسه في مقام مناجاته؟! هذا لا يجوز. مثلًا، أن يقول: يا إلهي، أنا أعبدك!
فيقول الله: أنا وفّقتك لذلك، والآن أنت تمنّ به عليّ؟!
ـ يا إلهي، لقد أنفقت على فقير اليوم عندما خرجت من المنزل!
فيقول الله: «ومن الذي وضع ذلك الفقير في طريقك؟! والآن تمنّ به عليّ؟!»
نحن نقول: يا إلهي، لقد فعلت هذا العمل الخيريّ الآن.
فيقول الله: «من الذي ألقى هذه الفكرة في ذهنك؟ أأنت ألقيتها أم أنا ألقيتها؟! من الذي هيّأ لك الطرق ليوصلك إلى هنا؟»
حينها يُنزع سلاح الإنسان.
إذًا يجب أن يقول إنّه لم يعبد ولم يحجّ ولم ينفق ولم يطع. فكلّ هذا هو نزع للسلاح. أنت حججت، أنت أنفقت، أنت عبدت، أنت وفّقت لذلك، أمّا أنا بدون توفيقك، فإنّي أشرب الخمر وأسرق وأذنب، وكلّ هذا يتعلّق بي.
هنا كان يقول السيّد الحدّاد: «عندما أنظر إليه تعالى، أرى أنّ أربعة آلاف معجزة لا تساوي كلمة واحدة من كلامنا، وعندما أنظر إلى نفسي، أرى أنّي أسوأ خلق الله على وجه الأرض!». فكلامه هذا يحمل نفس المفهوم. ويقول الخواجة عبد الله الأنصاري في مناجاته: «إلهي، حين أنظر إليك أكون من أصحاب التيجان والتاج على رأسي، وحين أنظر إلى نفسي أكون من أهل التراب والتراب على رأسي». يعني عندما ينظر الإنسان إلى الله تعالى، يرى الخيرات والتوفيق والعبادات والبهجة والبهاء والنورانيّة وكلّ شيء يأتي من هناك. ولكن عندما ينظر من الأسفل، يرى الظلمة والكدر والابتعاد والذنب.
فإذا أراد عبد أن يقف أمام الله ويناجيه ويقول: يا إلهي، من أنت ومن أنا، فهل يجب أن يمنّ على الله بعباداته؟! هل هذا صحيح؟! وليكن ذلك العبد إمامًا، فنحن لا شيء! لا ينبغي أن نتكلّم أصلاً! هل على الإمام عليه السلام عندما يكون في مقام المناجاة مع الله أن يقول: يا إلهي، لقد شققت القمر؟! لقد رددت الشمس؟! لقد اقتلعت وبيد واحدة باب خيبر الذي كان يغلقه ويفتحه أربعون رجلاً ؟! يقول أمير المؤمنين عليه السلام: مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِالقُوَّةِ البَشَرِيَّةِ۱. لقد اقتلع أمير المؤمنين عليه السلام باب خيبر وحمله كريشة ووضعه على رأسه وعبر الناس من فوق الخندق. فهل يقول الإمام عليه السلام للّه: يا إلهي، أنا اقتلعت باب خيبر! ليهزأ الله به. أو يقول له أيضًا: يا إلهي، أنا الذي أناجيك في بساتين النخيل في الليالي حتّى الصباح! فهل يصحّ أن يتكلّم أمير المؤمنين عليه السلام مع الله هكذا؟! أم يجب أن يقول: «إِلَهِي أَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنَا الفَقِيرُ، وهَلْ يَرْحَمُ الفَقِيرَ إِلاّ الغَنِيُّ»٢.
- الأمالي (للصدوق)، ص ٥۱٣: «واللهِ ما قَلعْتُ بابَ خَیبَرَ و رَمَیتُ به خَلفَ ظَهرِی أربعینَ ذِراعًا بِقُوةٍ جَسَدیةٍ، و لا حَرکةٍ غِذائیّةٍ، لكنِّي أُیِّدتُ بقُوّةٍ مَلكوتيّةٍ.»
- مصباح الزائر، ص ۸۸؛ بحار الأنوار، ج ٩۷، ص ٤۱٩.
