
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
حوار العالم اليهوديّ مع أمير المؤمنين
كيف نفهم اعترافات الإمام السجاد (ع) بالذنوب في أدعيته وهو معصوم؟ وما الفرق بين رؤيته لأفعاله ورؤيتنا؟ ولماذا أسلم عالم يهوديّ على يد الإمام عليّ (ع)؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة.
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
2أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّی اللهُ عَلَی سیِّدِنا ونبِیِّنا أبیالقاسِمِ محمدٍ
وعلی آلِهِ الطَّیبینَ الطَّاهرینَ
واللعنةُ عَلَی أعدائِهم أجمَعینَ
«اللَهُمَّ إنِّي أَجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إلَيكَ مُشرَعَةً، ومَناهِلَ الرَّجاءِ إلَيكَ مُترَعَةٌ».
إنّي أرى يا إلهي سُبُلَ الطلب إليك مفتوحة دائمًا، وأرى ينابيع الرجاء فائضة ومثمرة.
وصل الحديث في المحاضرة السابقة إلى أنّ الطريق والمسير نحو الله واحد، وهو عبارة عن ذلك التعلّق النفسي والارتباط بالله، وهذا التعلّق والارتباط موجود للجميع. يقول يزيد للإمام السجاد عليه السلام: هل يمكنني أن أتوب؟ فأجابه الإمام عليه السلام: «إنّ باب التوبة مفتوح لك أيضًا، ولكنّك لن تُوفَّق».۱
يعني أنّ للإنسان جانبين: الجانب الأوّل هو جهة تعلّق الإنسان بالله والمبدأ، وفي هذه المسألة لا فرق بين المسلم وغير المسلم، والتقيّ وغير التقيّ. كلّ هؤلاء، شاءوا أم أبوا، لهم صلة بالله.
تجلّي أنواع الظهورات الإلهيّة بناءً على إرادة الإنسان
الجانب الثاني هو في أيّ مسار تقع هذه الصلة، وتحت أيّ ظهور من مظاهر الأسماء والصفات، وهذا أمر آخر. مثل صفٍّ دراسيّ يضمّ عشرين تلميذًا وطالبًا، والمعلّم في هذا الصفّ يعاقب أحيانًا، ويعطي جائزة، ويضحك، أو يغضب. المعلّم واحد والصفّ واحد، لكنّ حالات المعلّم تختلف في تعامله مع التلاميذ. كلهم على صلة بالمعلّم، ولو لم تكن هناك صلة، لما غضب المعلّم منهم، فلماذا لا يغضب من الأطفال الذين في الشارع؟ لأنّه يوجد تعلّق بينه وبين هذا الطالب والتلميذ، فإنّه يغضب منه أو يبتسم له. لماذا لا شأن له بالبقيّة؟ لأنّه لا صلة ولا ارتباط بينهم. إنّ وضع الطالب والتلميذ هو الذي يحدّد نوع ظهور هذا المعلّم معه. فأحيانًا يكون الظهور ظهور قهر وجلال، وفي بعض الحالات يكون الظهور ظهور جمال. ذلك المعلّم لا شأن له، فهو واحد، وهذا التلميذ هو الذي يقع محلاًّ لظهور القهر أو الجمال.
بناءً على ذلك، فإذا فعل الإنسان فعلًا يجعل به نفسه مستعدًّا لتجلّي صفات الله القهريّة، فإنّ الله يثبّته أيضًا في هذه الإرادة والرغبة ويقول: بما أنّك تريد ذلك بنفسك، فخُذ. وهذا الـ «فخُذ» هو نفسه ﴿خَتَمَ ٱللَهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِم﴾٢ الآن بما أنّك تريد أن تسلك هذا الطريق بنفسك، حسنًا فنحن نثبّت لك هذا الأمر. أو بما أنّك تريد بنفسك أن تسلك طريق السعادة، فنحن نثبّت لك هذا الأمر، وأنت أعلم بنفسك أيّ طريق تريد أن تسلك. أيّ طريق من الطريقين أردت أن تسلك، نحن نوفّقك فيه ونفتح لك السبيل.
- راجع عنوان الکلام، ص ٩۸؛ العبقري الحسان، ج ٣، ص ٢۷۰.
- سورة البقرة (٢) الآية ۷.
