
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
حوار العالم اليهوديّ مع أمير المؤمنين
كيف نفهم اعترافات الإمام السجاد (ع) بالذنوب في أدعيته وهو معصوم؟ وما الفرق بين رؤيته لأفعاله ورؤيتنا؟ ولماذا أسلم عالم يهوديّ على يد الإمام عليّ (ع)؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة.
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
16أرسل السلطان محمود في طلب ثلاثة: ابن سينا، وأبو ريحان البيروني، وشخص آخر توفّي. فأُلقي القبض على أبي ريحان وأُحضر إليه، فقال له: «أخبرني أحقّ ما سمعت من أنّك تضرب الزايرجة وتقرأ الطالع وتخبر عن المستقبل وتقرأ النفوس ولك اطّلاع على الغيب!». فبدأت يده ترتجف وقال: «لا يا صاحب الجلالة! أنا لا أقول مثل هذه الأشياء، ينسبونها إليّ!».
فقال السلطان محمود: «لكنّي سمعت أنّك تقوم بهذه الأعمال، هيّا أخبرني على الفور».
فقال: «حسنًا، بما أنّك تريد أن تمتحن، فتعالَ وامتحن».
فقال السلطان محمود: «أريد أن أخرج من أحد أبواب هذا القصر ـ كان لقصر السلطان محمود عدّة أبواب ـ فقل لي من أيّ باب سأخرج؟». فكّر قليلاً ورسم خطوطًا وكتب بضعة أحرف، ثمّ كتب شيئًا ووضعه تحت الفراش وقال: «كتبت».
فقال السلطان محمود: «سأريك أنّك لا تعرف شيئًا وأنّ كلّه كذب». فأمر بهدم جزء من الجدار وخرج من هناك! عندما أحضروا ما كتبه أبو الريحان، كان قد قال إنّ السلطان لن يخرج من أيّ من الأبواب، وسيهدم ضلع الجزء الغربي من القصر ويخرج من هناك. فقال السلطان: «أيفضحني؟! ألقوه في السجن». وكان الأمر كذلك في زمن الخليفة الأوّل والثاني!
بقي في السجن ثمانية أشهر، وكان يتجرّع كلّ يوم جرعة وافرة من الضرب! ثمّ ما زالوا يذهبون إلى السلطان ويأتون بالشفعاء ويقولون: يا صاحب الجلالة، اعفُ عنه، لقد أخطأ وتاب، وأكل خمسة وعشرين جلدة، حتّى أحضروا المسكين إلى السلطان، فقال السلطان: «ماذا حدث؟ قل لي، هل ما زلت تعرف شيئًا أم تعلّمت شيئًا في هذه المدّة؟»
فقال: «نعم يا مولاي! لقد أُصلحت وأُصلح أمري وحُلّت المسألة».
فقال السلطان: «ما هي المسألة؟».
قال: «أنا لا أفهم شيئًا، والإرادة إرادة السلطان».
فقال السلطان: «أحسنت، بارك الله بك! ولو كنت تفهم هذا من البداية، لما بقيت في السجن ثمانية أشهر!». والآن أيضًا القضيّة هي هذه، والإرادة إرادة السلطان.
فأحيانًا يحدث أن نخاف من إنسان ما، فنقول باستمرار على سبيل المثال: «لماذا المصباح ليس مضاءً؟!». فيقول هو: «أليس لك عينان ألا ترى؟! المصباح مضاء!».
