
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
حوار العالم اليهوديّ مع أمير المؤمنين
كيف نفهم اعترافات الإمام السجاد (ع) بالذنوب في أدعيته وهو معصوم؟ وما الفرق بين رؤيته لأفعاله ورؤيتنا؟ ولماذا أسلم عالم يهوديّ على يد الإمام عليّ (ع)؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة.
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
14قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: «أنا أفصَحُ مَنْ نَطَقَ بالضَّادِ»۱. يقولون إنّ الذي ينطق صوت الضاد جيّدًا، هو الأفضل من حيث العربيّة والفصاحة وما إلى ذلك، لأنّ نطق الضاد صعب جدًّا، فلنطقه يجب أن يلامس جانب اللسان كرسي الفك العلوي، وطبعًا يجب أن يكون مماسًّا وألا يلتصق تمامًا، ويختلف عن "الظاء"، ففي نطق "الظاء"، يجب أن يكون اللسان في الوسط بين الفك العلوي والفك السفلي حتّى يتمكّن الإنسان من نطق هذا الحرف. كلّ هذا يعود إلى كيفيّة التوجيه الذي تقوم به سلسلة الأعصاب تجاه اللسان والحلق، وتُبرِز كلّ شيء من خلال هذا الطريق وتتقدّم.
هذا الكلام الذي [تحدّثت به] الآن يتعلّق بي. أقول: أنا قلت هذا الكلام، أنا فعلت هذا العمل، أنا صلّيت هذه الصلاة، وهذا الإنفاق أنا قمت به، وقد قمت به حقًّا. يضع الإنسان يده في جيبه ويعطي خمسة تومانات لفقير، هذا الإنفاق الذي يقوم به الآن منسوب إليه، وهذا صحيح.
الآن أسألكم سؤالاً: فلنفرض أنّ إنسانًا لديه محلّ تجاريّ ويعطي خادم المنزل مائة تومان أو طعامًا ويقول له خذ هذا الطعام إلى باب منزل ذلك الرجل وأعطه إيّاه، فهل يستطيع الخادم أن يقول أنا أعطيت هذا الطعام؟ هل يستطيع حقًّا أن يقول هذا الكلام؟! لا، لا يستطيع. أو لنفرض أنّ صاحب هذا البيت أعطى ألف تومان للخادم وقال له خذ هذه الألف تومان إلى باب منزل فلان وأعطها له وعُد، فهل عندما يأخذ الخادم هذا المال ويمسكه بيده ويتحرّك ويصل إلى ذلك المنزل، هل يفكّر في نفسه طوال هذا الطريق أنّي أنا الذي أعطيه هذه الألف تومان؟! لا، لا يفكّر بذلك أصلًا. هو يرى هذا العمل من صاحب البيت، ويرى نفسه مجرّد وسيط لا أكثر. لذا، لو قالوا له: ما شاء الله، يا لك من رجل طيّب تعطي ألف تومان، سيقول: أنا لم أعطِ هذه الألف تومان، بل صاحب البيت أعطاها، ما شأني أنا؟! لماذا يقول هكذا؟! لأنّه لا يرى تعلّقًا بينه وبين هذه الألف تومان، ولو رأى تعلّقًا لقال أنا أعطيت، أنا المنفق وأنا الجواد وأنا المعطي. لكن لأنّه لا يرى تعلّقًا، يقول: «أنا الواسطة وأنا الوكيل وأنا الخادم». المعطي والجواد والكريم والمنفق هو صاحب البيت، وهذا هو الواقع حقًّا. أو إذا كان صاحب متجر ومحلّ تجاريّ وسلّم الدفاتر لغيره وسافر لمدّة شهر، فهل هذا البيع والشراء الذي يقوم به هذا الغير، هو الذي يقوم به أم أنّه يفعله وكالةً عنه؟
- مناقب آل أبي طالب ج۱ يختلف رقم الصفحة باختلاف الطبعات، ولكنها وردت في فصل في صفاته (صلى الله عليه وآله)
يذكر ابن شهرآشوب هذه المقولة ضمن الخصائص المنسوبة للنبي (صلى الله عليه وآله) فيقول:«وَقَوْلُهُ: أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ. وَقَوْلُهُ: أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ».
- مناقب آل أبي طالب ج۱ يختلف رقم الصفحة باختلاف الطبعات، ولكنها وردت في فصل في صفاته (صلى الله عليه وآله)
