
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
حوار العالم اليهوديّ مع أمير المؤمنين
كيف نفهم اعترافات الإمام السجاد (ع) بالذنوب في أدعيته وهو معصوم؟ وما الفرق بين رؤيته لأفعاله ورؤيتنا؟ ولماذا أسلم عالم يهوديّ على يد الإمام عليّ (ع)؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة.
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
13يخلع الإنسان لباسه ويرميه جانب الطريق ويعرض عنه، والإعراض يعني أن يقطع الإنسان تعلّقه بذلك الشيء. وعندما يعرض عنه، حينها يبيح الشرع للآخرين أن يأخذوه. الفرق بين اللُّقَطة والمال المعرض عنه هو أنّه في اللُّقَطة، قد لا يعرض الإنسان والمالك عن ذلك الشيء، لذا يقولون يجب الاحتفاظ باللُّقَطة ولها خصوصيّات وشروط تختلف عن حالة الإعراض. ولكنّ مسألة الإعراض هي أن يكون الإنسان لا يريده أصلاً، مثلًا يخرج مائة تومان من جيبه ويرميها جانب الطريق ويذهب، والجميع يرون أنّه هو نفسه من ألقى هذه المائة تومان وذهب. فهذا يعني أنّه أعرض. أو على سبيل المثال، شخص لديه بستان رمّان وهذا البستان معرّض للأنظار، يقطف الرمّان ولكن يبقى شيء قليل منه على الشجر، فهذا يسمّى إعراضًا، فيمكنكم أكل هذا الرمّان، لأنّه أعرض عنه صاحبه ولم تعد عينه على هذا الرمّان المتبقّي على الشجر.
في السابق كان الأمر هكذا، والآن أيضًا هو كذلك. في هذه العشرات من الأراضي الزراعيّة التي كانوا يزرعون فيها القرع والباذنجان والطماطم وأمثالها، وعند وقت الحصاد، كانوا يأخذون محصولهم، ثمّ يبقى في كلّ نبتة شيء ما، مثلًا قرعة أو باذنجانة صغيرة أو كبيرة. وعندما يحلّ المساء، كانوا يعلنون أنّ من يريد فليأتِ. هذا يسمّى إعراضًا. فكان الأطفال يدخلون المزرعة ويأخذون هذا الباذنجان والقرع الصغير والكبير الذي ربّما غفل عنه الحاصد أحيانًا. وأكل هذه الأشياء حلال ولا إشكال فيه، لأنّ صاحب الأرض والملك قد أعرض عنها.
تعلّق الإنسان بأفعاله يوجب نسبة تلك الأفعال إلى نفسه
هذا التعلّق الذي للإنسان بخصوصيّاته ومن حوله وأعضائه وأفعاله، يقتضي أن ينسب الإنسان الأفعال وما يصدر عنه إلى نفسه. أنا الآن أتكلّم، وهذا الكلام عبارة عن حركات تحدث في لساني وفمي، وهذه الحركات معلولة لقرارات الدماغ الذي ينقل كيفيّة الحركة والتردّدات العصبيّة التي يرسلها الدماغ إلى سلسلة أعصاب اللسان. أترون كم هو سريع؟ فبمجرّد أن أقول "كم هو سريع"، لماذا لم أقل "ب" بدلًا من "ك"؟ لقد أرسل الدماغ تردّدًا لعصب اللسان، فوضع اللسان حرف "الكاف" في مكانه من الحلق. فلنعلم أيّة عجائب توجد، حيث تأتي الفكرة مسبقًا في دماغنا وذهننا، وبناءً عليها، يرسل الدماغ التردّد بسرعة إلى عصب الحلق والحنجرة والفم والأسنان والفكّ واللسان، وبهذه الطريقة يُظهر اللسان ذلك المفهوم الذي ارتسم مسبقًا في الذهن على شكل ظاهر! هذا يسمّى بالكلام اللفظي، وما لدينا في النفس يسمّى بالكلام النفسي. ذلك المفهوم هو كلام نفسي، وبناءً على ذلك الكلام النفسي، يتحرّك اللسان إلى الأعلى والأسفل والأمام والخلف، ويصطدم بسرعة بأطراف الأسنان أو سقف الحلق أو مخرج الحروف الحلقيّة "صاد" و"ضاد" بناءً على الحروف. فهل فكّرتم في هذه المسألة من قبل؟!
