انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب

حوار العالم اليهوديّ مع أمير المؤمنين

0
سنه 1421

كيف نفهم اعترافات الإمام السجاد (ع) بالذنوب في أدعيته وهو معصوم؟ وما الفرق بين رؤيته لأفعاله ورؤيتنا؟ ولماذا أسلم عالم يهوديّ على يد الإمام عليّ (ع)؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة.

حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب

6
  • لقد ربّى أمير المؤمنين عليه السلام تلاميذ كهؤلاء! تلاميذ لا يريدون شيئًا لأنفسهم. فكما أنّ المولى نفسه يفكّر في الكلّيّة وينظر إليها، فإنّ تلاميذه أيضًا يفكّرون في تلك الكلّيّة وينظرون نظرة كلّيّة؛ أي أنّ كلّ واحد منهم هو نموذج لأمير المؤمنين عليه السلام في صورة خاصّة. وهذا التلميذ هو الذي ينفع! كان بإمكان سلمان نفسه أن يجيب ذلك اليهودي، فهذه المسألة لم تكن شيئًا بالنسبة له ولا تتطلّب جهدًا. سلمان كان يشقّ القمر نصفين! هذه الأمور لم تكن شيئًا، لكنّه قال: لا، يجب أن أحضر الإمام عليًّا عليه السلام إلى هنا حتّى يخبر ذلك اليهوديّ قبيلته من هو الوصيّ؟! فذهب سلمان إلى الإمام عليه السلام وقال: «يا عليّ، تعالَ فورًا فقد ذهبت ماء وجه الإسلام! تعالَ وأعده».

  • وجوب اتّباع الحقّ بالدليل والمنطق

  • وضع أمير المؤمنين عليه السلام العمامة على رأسه وارتدى العباءة وقال: «فلأذهب». جاء الإمام عليه السلام إلى المسجد والتفت إلى ذلك اليهودي، فنظر هو الآخر إلى أمير المؤمنين عليه السلام وبدأ جسده يرتجف! وقال في نفسه إنّ هذا هو الخليفة. فقال للإمام عليه السلام: «يا عليّ، لديّ أسئلة، ولن أتركك حتّى تجيب عن أسئلتي». 

  • فقال الإمام عليه السلام: «اسأل». مع أنّه عندما رأى أمير المؤمنين عليه السلام تغيّرت حاله، إلا أنّه عمل بحكم عقله!

  • هذه الأمور لنا أنا وأنت! أي أنّه يقول لنفسه: يجب أن أسأل سؤالي، أنا لا آتي بلا دليل! هذه الرجفة التي أصابتني لا فائدة منها. مع أنّه قد أُري لمحة وبرقة، إلا أنّه يجب أن يحصل اليقين! فقال الإمام عليه السلام: «لقد جئنا ليحصل لك اليقين». فبدأ ذلك الشخص يسأل وقال: «أين الله؟». 

  • فأجابه الإمام عليه السلام: «﴿وَلِلَّهِ ٱلمَشرِقُ وَٱلمَغرِبُ فَأَينَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجهُ ٱللَهِ﴾۱، حيثما تنظر، فالله هناك». 

  • فقال ذلك اليهودي إنّ هذا صحيح. ثمّ سأل السؤال الثاني والثالث، فبدأ الإمام عليه السلام يقرأ التوراة وأجابه من أوّلها ووسطها. 

  • فقال ذلك الرجل: «كفى، لقد فهمت!» ثمّ قال: «أشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ محمّدًا رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم، وأشهَدُ أنَّكَ خليفةُ رسولِ اللهِ ووصيُّهُ مِن بَعدِهِ». فأسلم الرجل وذهب إلى قبيلته فأسلم على يديه ثلاثمائة من هؤلاء اليهود وأصبحوا من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام!٢

    1. سورة البقرة (٢) الآية ۱۱٥.
    2. «الاحتجاج» للعلامة الطبرسي. ج۱ في باب "احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله
      رُوِيَ عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال: كنا جلوسًا مع أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل حبر من أحبار اليهود وقال: يا جماعة المسلمين، إني أريد أن أسألكم عن مسائل لا يعلمها إلا نبيّ أو وصيّ نبيّ. فقام أبو بكر وقال: سل عمّا بدا لك. فقال اليهوديّ: أخبرني عمّا ليس لله، وعمّا ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله؟ فقال أبو بكر: هذه مسائل الزنادقة. وهمَّ به، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبا بكر، إن الرجل لم يطلب باطلًا، ولكنّك عجزت عن الجواب. 
      فقال أبو بكر: فأجبه أنت. 
      فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «أما ما ليس لله، فليس لله شريك. وأما ما ليس عند الله، فليس عند الله ظلم للعباد. وأما ما لا يعلمه الله، فإن الله لا يعلم له ولدًا». 
      فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنك وصيه حقًا. ثم سأل أبا بكر: «أأنت خليفة رسول الله؟» 
      قال: نعم. 
      قال اليهودي: إنا نجد في التوراة أنّ أوصياء الأنبياء أعلم أممهم، فأخبرني، أين ربك؟ 
      فقال أبو بكر: ربّنا في السماء فوق عرشه. 
      فقال له اليهوديّ: فتخلو منه الأرض ويكون في مكان دون مكان؟
      قال أبو بكر: هذا من كلام الزنادقة، اغرب عنّي وإلا قتلتك. 
      فولّى اليهوديّ متعجّبًا يستهزئ بالإسلام. فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: «يا يهودي، قد عرفتُ ما سألتَ عنه وما أُجبتَ به، وإنا نقول:إن الله عز وجل أيَّن الأين فلا أين له، وجلَّ عن أن يحويه مكان، وهو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط علمًا بما فيها، ولا يخلو شيء منها من تدبيره تعالى.وإني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم، يصدّق ما ذكرته لك، فإن عرفته أتؤمن به؟» 
      قال اليهودي: نعم. 
      فقال عليه السلام: «ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران كان ذات يوم جالسًا، إذ أقبل عليه مَلَك من المشرق فقال له: من أين أقبلت؟ قال: من عند الله عزّ وجل. 
      ثمّ أقبل عليه مَلَك من المغرب فقال له: من أين جئت؟ 
      قال: من عند الله عز وجلّ. 
      ثم أقبل عليه مَلَك آخر فقال: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عز وجل. 
      وأقبل عليه مَلَك آخر فقال: قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عز وجل. 
      فقال موسى (عليه السلام): سبحان من لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان».
      فقال اليهودي: أشهد أنّ هذا هو الحقّ المبين، وأنّك أحقّ بمقام نبيّك.