
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
حوار العالم اليهوديّ مع أمير المؤمنين
كيف نفهم اعترافات الإمام السجاد (ع) بالذنوب في أدعيته وهو معصوم؟ وما الفرق بين رؤيته لأفعاله ورؤيتنا؟ ولماذا أسلم عالم يهوديّ على يد الإمام عليّ (ع)؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة.
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
3مثلًا، يقول إنسان: «يا إلهي، أريد أن أذهب من هذا الطريق، لا أريد أن آتي إلى رسولك، أريد أن أذهب إلى أبي سفيان!».
فيقول الله: بما أنّك تريد ذلك بنفسك، فإنّنا ـ ولحسن الحظّ ـ سنجعل أبا سفيان عند باب بيتك حتّى قبل أن تخرج! أحيانًا يشتبه الأمر على الإنسان فيقول: لو لم تكن مشيئة الله، فلماذا وقع هذا الأمر؟! لماذا أصبحت تلك المسألة هنا بهذا الشكل ولم تصبح بشكل آخر؟! إذًا كانت مشيئة الله! يا عبد الله، لقد أردت أنت مشيئة الله وحدّدتها بنفسك، لقد احتال الله عليك وأنت لا تدرك! لأنّك أردت أن تكون مع أبي سفيان، فقد جعل مسار أبي سفيان يمرّ من أمام منزلك. تفتح الباب فيقول: السلام عليكم! تعالَ فقد جاء أبو سفيان رسول الوحي! وإذا أردت أن تجعل مسارك مسار رسول الله، فإنّه يجعله أمام باب منزلك، وإذا أردت أن تكون مع الإمام، يجعلك مع الإمام.
طلب عالم يهوديّ للحقّ وتعامل الخليفة معه
جاء عالم من علماء اليهود إلى مسجد المدينة وقال: «سمعت أنّ نبيّ هذه الأمّة قد توفّي، وقد جئت لأرى من هو وصيّه وخليفته».
فقالوا له: «جناب أبي بكر خليفة رسول الله!»
فنظر نظرة خاصّة إلى أبي بكر ـ فهم في النهاية يدركون ـ وقال: «يجب أن أمتحن، فأنا لا أقبل بالشعارات!». رحم الله والديّ ذلك اليهودي. قال: من يكون بهذا الشكل والهيئة خليفة لرسول الله، فأنا لا أقبله هكذا ببساطة! لدينا في التوراة وكتبنا علامات سأسأل عنها.
فقالوا له: «اسأل خليفة رسول الله!» حقًّا، يا لهم من وقحين!
فقال ذلك اليهودي: «أين الله؟».
فقال أبو بكر: «﴿ٱلرَّحمَٰنُ عَلَى ٱلعَرشِ ٱستَوَىٰ﴾۱، الله على العرش».
فقال اليهودي: «وهل الفرش ليس فيه إله؟! وهل الأرض ليس فيها إله؟!».
فكّر ولم يستطع الإجابة، ثمّ قال: «اضربوا هذا الملحد وأخرجوه!» نعم، لا ينبغي أن يسأل! لقد تعب السيّد! أصلًا لماذا تتكلّم؟ أصلًا لماذا تسأل؟ أنت ترتكب خطأً، عندما نقول لك شيئًا فيجب أن تسمع! ألا ترى أنّه متعب؟! فهذا الشيخ كبير في السنّ وعمله كثير، فهو يتولّى خلافة رسول الله وهو وصيّ رسول الله! ولا ينبغي أن يُسأل، بل يجب فقط أن يُقال: سمعًا وطاعةً! فقال [اليهودي]: على الإسلام السلام! نهض وخرج وهو يقول: لا تضربوا، أنا سأذهب بنفسي، لا حاجة للضرب، لقد فهمت، كفى! وفجأة وقع أمر ما!
- سورة طه (٢۰) الآية ٥.
