
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
حوار العالم اليهوديّ مع أمير المؤمنين
كيف نفهم اعترافات الإمام السجاد (ع) بالذنوب في أدعيته وهو معصوم؟ وما الفرق بين رؤيته لأفعاله ورؤيتنا؟ ولماذا أسلم عالم يهوديّ على يد الإمام عليّ (ع)؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة.
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
17فنقول بعد ذلك: نعم، صحيح، المصباح مضاء وينير بقوّة خمسمائة واط بدلاً من مائة واط!
فلماذا نقول هذا؟! لأنّنا محتاجون، فنجعل له المصباح ذا المائة واط خمسمائة واط، ونقول: إنّه يضيء بقوّة مصباح خمسة آلاف واط وقد أعمى أعيننا. فيقول: «أحسنت، هذا جيّد».
دعاء الإمام السجاد عليه السلام مبنيّ على الحقيقة والرؤية الواقعيّة
الإمام السجاد عليه السلام لا يمثّل أمام الله، ولا يتواضع لأنّه في حضرة الله، بل إنّه يقول هذا الكلام حقًّا. وجود الإمام السجاد عليه السلام حقيقة محضة، والتواضع لا مدخل له فيه. لكنّنا نحن، ومن أجل المصالح والمنافع، نظهر الأمور بشكل آخر. فنرى الخطأ ونشاهد أنّ كلّ الأمور مضطربة وفوضويّة، لكنّنا نقول: «ليسلم رأس السلطان، فالمملكة في أمن وأمان والجميع يدعون لحضرة ظلّ الله!». وفي زمان الشاه أيضًا كانوا يقولون هذا الكلام، وكان هو سعيدًا بأنّ الدولة في أمان، لكنّه فجأة رأى أنّ أصوات "الله أكبر" ترتفع من كلّ البيوت ليلا! فهل هذه هي الدولة التي كانوا يقولون إنّها في أمن وأمان؟! لقد أدرك المسكين متأخّرًا، فلربّما لو أدرك باكرًا لما وصلت الأمور إلى هذا الحدّ. وخلاصة القول، يجب أن نكون حذرين، فهؤلاء المقرّبون يسلبون من المرء دنياه وآخرته!
كلّ هذه المسائل التي قلناها هي في باب التواضع. لكنّ الإمام السجاد عليه السلام لا تواضع في عمله، فالإمام السجاد عليه السلام يرى الحقّ ووجوده حقّ. الحقّ هو ما يقوله، وليست المسألة مسألة تواضع. الحقّ هو ما يبيّنه الإمام عليه السلام، ولأنّه يبيّن الحقّ، فإنّ الدمع ينهمر من عينيه ويتعرّض هو نفسه لانقلاب في الأحوال وتغيّرات. ولو كان تواضعًا فهو لا يتضمّن هذه الأمور، فنحن نقول: «نحن مخلصون لجنابكم، ونحن في خدمتكم!». إذًا، لأنّ الإمام عليه السلام يرى الحقّ، فإنّه يُصعق ويسقط على الأرض مغشيًّا عليه، وترتفع منه هذه الصيحات والبكاء والنحيب. الآن، ما هو ذلك الحقّ الذي يراه؟! هنا تكمن مشكلتنا.
انحصار كلّ عالم الوجود بالله
ماذا يرى الإمام السجّاد عليه السلام حتّى يقول: «أنا ارتكبت هذه المعاصي وأقبلت على المعاصي»۱. إنّه يرى انحصار كلّ عالم الوجود وكلّ التعيّنات والتقيّدات بالله. يرى أنّ ما يتحقّق في عالم الوجود من الموجودات والوجودات والآثار والصفات والظهورات، كلّه مستند إلى الله وليس مستندًا إلى نفسه. يرى كلّ شيء منه، ويرى ذلك بشكل صحيح، فهذا هو الواقع. ينظر إلى وجوده فيراه منه.
- في دعاء أبي حمزة الثمالي (المنسوب إليه):
«إِلَهِي لَمْ أَعْصِكَ حِينَ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِرُبُوبِيَّتِكَ جَاحِدٌ، وَ لَا بِأَمْرِكَ مُسْتَخِفٌّ، ... وَ لَكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ وَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي»
- في دعاء أبي حمزة الثمالي (المنسوب إليه):
