
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
حوار العالم اليهوديّ مع أمير المؤمنين
كيف نفهم اعترافات الإمام السجاد (ع) بالذنوب في أدعيته وهو معصوم؟ وما الفرق بين رؤيته لأفعاله ورؤيتنا؟ ولماذا أسلم عالم يهوديّ على يد الإمام عليّ (ع)؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة.
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
15إذًا، ما يدفع الإنسان إلى نسبة الأفعال إلى نفسه هو تعلّقه بها.
تجاوز مقام النفس يسبّب انقطاع تعلّق الإنسان بالأفعال والصفات
لأنّ الإنسان متعلّق بأفعاله ونفسه وجسده وأعضائه وجوارحه، فإنّه ينسب الأفعال إلى نفسه أيضًا. فلو لم يكن للإنسان تعلّق، كما مثّلت، لنسب تلك الأفعال حقًّا إلى صاحب الفعل وإلى ذلك المعطي وإلى ذلك الأصل. نحن ننسب هذه العبادات التي نقوم بها إلى أنفسنا ونقول: «يا إلهي، لقد صلّينا لك، ولم نكذب. لقد صلّينا، يا إلهي، لقد صمنا وحججنا وجاهدنا وأنفقنا»، لأنّنا نرى أنّنا فعلنا ذلك حقًّا.
أمّا الإمام عليه السلام فيقول: يا إلهي، أنت أنفقت، أنت حججت، أنت عبدت، وأنت أنفقت! فما الفرق بين الإمام وبيننا؟! ما الفرق هنا؟! نحن نقول إنّنا فعلنا هذا، وهو يقول إنّك أنت فعلت هذا. المسألة هي أنّه عندما يتجاوز إنسان ما مقام النفس وتنقطع تلك التعلّقات النفسيّة بالجسد وبالصفات والأفعال، فإنّه لا يرى أيّ تعلّق بينه وبين وجوده وأفعاله وصفاته، ويرى فقط وفقط حقيقة واحدة في عالم الوجود. حينها لا يرى لنفسه وجودًا حتّى يعبد ذلك الوجود أو يصلّي أو ينفق أو يحجّ!
رؤية الأولياء لحقيقة الوجود والآثار المترتّبة عليها
هو يقول: وجودي منه، إذًا فأفعالي من باب أولى يجب أن تكون منه. العبادة التي أقوم بها يجب أن تكون منه من باب أولى. لأنّه عندما يكون أصل الوجود منه، فالصفات والأفكار والأفعال والإرادة والمشيئة والخصوصيّات كلّها يجب أن تكون من باب أولى تابعة لذلك الوجود ومنه. أليس كذلك؟! عندما يكون أصل حقيقة الإنسان ربطًا محضًا، فكيف تكون الآثار المترتّبة على هذا الربط المحض آثارًا استقلاليّة ولها غنى ذاتيّ؟ كيف تكون تلك الآثار مستغنية بالذات؟ أصل الوجود منه، فالآثار ليست بشيء إذن! أصل حقيقة الإنسان منه، فتلك الأفعال التي تصدر من الإنسان ليست بشيء إذن! كلّها لا شيء في لا شيء.
إذًا، فالإمام عليه السلام والوليّ الذي تجاوز النفس، لا يرى أيّ نوع من الأفعال صادرًا من نفسه حتّى ينسبه إليها. ليس الأمر أنّ الإمام السجّاد عليه السلام عندما يقف أمام الله يريد أن يمزح ويضع يده على صدره ويكرّم الله باستمرار، بل الإمام عليه السلام يقول هذا الكلام جادًّا. أنتم الآن ترون هذا النور حقًّا وتقولون لصاحب البيت: المصباح مضيء.
