
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
حوار العالم اليهوديّ مع أمير المؤمنين
كيف نفهم اعترافات الإمام السجاد (ع) بالذنوب في أدعيته وهو معصوم؟ وما الفرق بين رؤيته لأفعاله ورؤيتنا؟ ولماذا أسلم عالم يهوديّ على يد الإمام عليّ (ع)؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة العميقة.
حقيقة اعترافات الأئمّة بالذنب
12لنفرض أنّ أحدًا وخزنا بإبرة! فنقول له: ماذا تفعل؟! خز نفسك، لماذا تخزني؟!
فيقول: «لا شأن لي بك يا عزيزي، أنت زيد ولك نفس، ونفسك مجرّدة، مجرّدة عن الموادّ وهي من المبدعاة، ﴿ونفخت فيه من روحي﴾، وهذا تراب وماء وسيفنى»، فنحن أيضًا نأخذ تلك الإبرة منه ونخزه بها! ونقول إنّ هذا جسد وتراب، وأنت نفسك مجرّدة ملكوتيّة! ونخزه وخزة أخرى فلا ينزعج أبدًا! في الفلسفة الوجوديّة، ويسمّون أيضًا بالعدميّين. هؤلاء جماعة من العبثيّين يقولون إنّه لا وجود خارجيّ لأيّ شيء أصلاً، وهذا بحثه طويل. إحدى طرق الردّ عليهم هي أن يغرس المرء سيخًا في أجسادهم! وعندما يقولون: آخ، ما هذا؟! نقول: ما هو السيخ؟! ومن أنت؟! وما هو الألم؟! هذا المسمار والسيخ وأمثالهما فعّالة جدًّا، وتوقظ الإنسان جيّدًا!! فما لم يُغرس المسمار في جسده، يطلق الشعارات، وبمجرّد أن يُغرس المسمار، يرتفع صوته! فنقول: لماذا تصرخ وتضجّ؟! لقد كنت تقول كلامًا آخر حتّى الآن؟! خلاصة القول، هذا السيخ بصوره وخصوصيّاته المختلفة مفيد جدًّا! والله أيضًا لديه الكثير من هذه المسامير والأسياخ والإبر، ولديه مسامير كبيرة أيضًا، ويستخدم لكلّ إنسان وفي كلّ مكان نوعه الخاصّ! هذه هي مسامير الله! فليطمئنّ بالنا جميعًا، فقد أعدّها لنا جميعًا! «يَا مَنْ لَا مَفَرَّ إِلَّا إِلَيْهِ.»۱
هذا التعلّق بالجسد موجود لدينا جميعًا، وهذا التعلّق يقتضي ملكيّة الجسد. الآن، ابتعدوا قليلًا عن الجسد؛ مثلًا لباس الإنسان، وأمواله، ومُلكه، وبستانه، وسيارته، وزوجته، وأبنائه، وشريكه، وأبعد قليلًا رفيقه، هذه خصوصيّات لها تعلّق بالإنسان، وبمجرّد أن يجد الإنسان تعلّقًا بشيء ما، يراه جزءًا من نفسه. فعندما يرتدي لباسًا ويراه جزءًا منه، يشعر بأنّه مالك لهذا اللباس، وإذا خلعوا لباسه في الشارع، فإنّه يعارض ويقاوم ويقول: ما شأنك بلباسي؟ لنفرض أنّ أحدًا ما أراد أن يتعرّض لرفيق إنسان، فإنّه يدافع عنه لأنّه يرى رفيقه جزءًا من نفسه. وهذا التعلّق يقتضي الاختصاص، والاختصاص هو منظومة التعلّق، ولو لم يكن هذا التعلّق، لما كان هذا الاختصاص.
الفرق بين اللُّقَطة والمال المعرض عنه
- دعاء الجوشن الكبير.
