
سبيل الله للناس كافّة
جوانب من سياسة العلامة الطهراني (رض)
لماذا يضلّ بعض العلماء ويحتكرون الدين؟ ما هو المعيار الحقيقيّ للسالك إلى الله؟ ما اهي النصائح المتبادلة بين العلامة الطهراني وآية الله الخمينيّ في بدايات الثورة؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني عن هذه الأسئلة وغيرها.
سبيل الله للناس كافّة
5لقد كانوا في السابق على كيفيّات خاصّة، وأحيانًا نلتقي بهم، وعندما ينظر الإنسان الآن يرى العجب! كم تقدّموا على الإنسان، تقدّموا لدرجة أنّ الإنسان لا يلحق بهم! حالاتهم وكيفيّاتهم وسلوكهم ووضعهم في المنزل أصبح بنحوٍ لا يلحق الإنسان به أصلاً.
أقول هذا بجدّ، نحن ندّعي أنّنا أبناء فلان وأنّ أبانا هو فلان، الادّعاءات لنا والأعمال لهم. هؤلاء هم الذين يذهبون لنصرة سيّد الشهداء وإمام الزمان، وإلّا فإنّ أولئك المتظاهرين بالقداسة هم أمثال عمر بن سعد الذي ذهب لقتال الإمام الحسين عليه السلام. إنّه لأمر عجيب جدًّا، هؤلاء هم أولئك، والأمر كذلك في كلّ زمان ولا يختلف!
في حين أنّ المرء، واللهِ، يعلم أنّ الجانب الآخر هو الحقّ، ويعلم أنّ ذلك الإنسان سليم، لكنّه يأبى أن يميل ذهنه وتوجّهه نحو جهة أخرى، ويعمل ضدّها، ويعتبر ميل الذهن إلى هذا كفرًا عظيمًا وشركًا لا يُغفر!
الدنيا كلّها تدور حول هذه القضيّة: أن أكون أنا ولا يكون غيري، أو إن كان غيري، أن أتفوّق عليه. فلو زالت هذه المسألة، لعمّ الصلح والصفاء في كلّ مكان، ولكنّها لن تزول أبدًا.
منطق الماديّين هو الوصول إلى الدنيا فقط
هذه الطرق هي طرق الدنيا. وطريق الدنيا وسيرها هو هذا: الغاية تبرّر الوسيلة. هذا هو هدف ومنطق الماديّين والشيوعيّين! هذا هو منطق الذين يقولون: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾۱، كلّ ما هنالك هو الدنيا. إن أخذت وضربت وقيّدت ونهبت وأكلت أموال الناس، فقد فزت، وإلاّ فليس بعد هذه الدنيا من خبر!
هذا المنطق هو منطق الماديّين. هم لا يؤمنون بمعادٍ ولا آخرة، وإن استمرّوا في القول للناس والتحدّث عن الآخرة، فهم يكذبون، ولسانهم فقط هو الذي يقول وقلوبهم ليست كذلك، لأنّه لو كانت قلوبهم تقول، فلماذا يتّبعون هذه الأمور؟! ـ إذا كان إنسان يعتقد بمسألة ما، فإنّه لا يعمل بخلافها. مثلًا، الآن أنا أعتقد أنّ هذا السائلَ هو سُمّ، فهل أشربه؟! ليس الأمر كذلك، ومن المعلوم أنّي لا أعتقد ـ فهذا المنطق هو منطق الماديّين.
فهذا بالنسبة للدنيا، حيث توجد طرق مختلفة للوصول إلى ذلك المطلوب، والإنسان يسلك طرقًا مختلفة، ولكن هل يمكن أن يكون طريق الله مختلفًا من إنسان إلى آخر؟!
- سورة المؤمنون (٢٣)، الآية ٣۷.
