
سبيل الله للناس كافّة
جوانب من سياسة العلامة الطهراني (رض)
لماذا يضلّ بعض العلماء ويحتكرون الدين؟ ما هو المعيار الحقيقيّ للسالك إلى الله؟ ما اهي النصائح المتبادلة بين العلامة الطهراني وآية الله الخمينيّ في بدايات الثورة؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني عن هذه الأسئلة وغيرها.
سبيل الله للناس كافّة
2أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّی اللهُ عَلَی سیدِنا ونبِیِّنا أبیالقاسِمِ محمدٍ
وعلی آلِهِ الطَّیبینَ الطَّاهرینَ
واللعنةُ عَلَی أعدائِهم أجمَعینَ
«اللَهُمَّ إنِّي أَجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إلَيكَ مُشرَعَةً، ومَناهِلَ الرَّجاءِ إلَيكَ مُترَعَةً».
يا إلهي، إنّي أرى سُبُلَ الطلب إليك مفتوحة أمام الناس، وأرى ينابيع الرجاء لديك فائضة وغزيرة وممتلئة بالماء.
خلاصة الجلسة السابقة
تقدّم في الجلسة الماضية أنّ ما يطلبه الناس متفاوت، وأنّ الطلب والإرادة يختلفان عند الناس . فأوّلًا، لو كان الطلب واحدًا، فإنّ الطريق للوصول إلى ذلك الطلب قد يكون مختلفًا. ونحن نرى هذا الاختلاف في الأمور الماديّة والدنيويّة، حيث توجد في هذا العالَم طُرق مختلفة للوصول إلى مقصدٍ ما، ويسعى الإنسان إلى أن يطوي أقصر وأقلّ مسافة للوصول إلى ذلك المطلوب.
فمن يريد مجرّد الوصول إلى المال والثروة، قد يبدأ من عملٍ صغير ثمّ يرتقي شيئًا فشيئًا، ولكن في بعض الأحيان قد يقدم على أعمال مخالفة للشرع والعرف ـ والتي يكون ثمنها باهظًا، لكن بيعها وشراءها محرّم شرعًا ـ ويوصل نفسه دفعةً واحدة إلى مرتبة عالية. وهذا الاحتمال موجود أيضًا، أن يبدأ من القليل ويتقدّم تدريجيًّا ليصل إلى مطلوبه، وربّما لا يصل.
غاية أهل الدنيا هي الوصول إلى أهدافهم وأطماعهم الدنيويّة
وربمّا يكون في الطرق الموجودة للوصول إلى المطلوب والمقصود في هذه الدنيا أمرٌ باطل، ومن وجهة نظر عبّاد الدنيا وأصحابها لا إشكال في ذلك أيضًا؛ لأنّ المقصد والغاية والمطلوب هو الدنيا، فلتتحصّل هذه الدنيا بأيّ نحوٍ كان.
هم يقولون إنّ الغاية تبرّر الوسيلة، وعندما يكون هدفٌ ما نصب عين الإنسان، فإنّه لا يبالي حينئذٍ بما إذا كان الطريق والمقدّمة الموصلة إلى ذلك الهدف والمقصد، مقدّمة شرعيّة أم مخالفة للشرع؟ أهي عقليّة أم مخالفة للعقل؟ أهي إنصاف أم جور؟ هو يريد الوصول إلى ذي المقدّمة والنتيجة المطلوبة، ونحن نرى هذا الأمر في جميع الأصناف والفئات. فالذي مقصده الدنيا، موجود في كلّ صنف.
فلأجل أن يصلوا إلى المال وهدفهم عن طريق الحرام، كم من الحيل التي يمارسونها! وكم من الخدع التي يفعلونها! وجميع الأصناف شركاء في هذه القضيّة ولا يختلفون، فالقصد هو الوصول إلى الدنيا والأطماع الدنيويّة.
