
سبيل الله للناس كافّة
جوانب من سياسة العلامة الطهراني (رض)
لماذا يضلّ بعض العلماء ويحتكرون الدين؟ ما هو المعيار الحقيقيّ للسالك إلى الله؟ ما اهي النصائح المتبادلة بين العلامة الطهراني وآية الله الخمينيّ في بدايات الثورة؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني عن هذه الأسئلة وغيرها.
سبيل الله للناس كافّة
12كان المرحوم العلامة يقول: «فلان يأخذ الكلام من لساني ويسرقه خلسة ويقوله للآخرين باسمه وعلى حسابه!» ـ طبعًا ذكر اسمه، وهو من الذين شكّلوا لأنفسهم الآن جماعة وأتباعًا! ـ وعندما يقول هذا الكلام، يقول الآخرون: «ما شاء الله، ما هذا الكلام الذي يقوله!». هذا لا يميّز الغثّ من السمين! فعلى سبيل المثال، هو لا يعلم أصلًا كيف تحصل الطهارة للإنسان، والآن يقول هذا الكلام؟! فهذه دناءة وجهل بالمعروف.
يا عزيزي، أسوأ شيء في السلوك هو نكران الجميل، وليس لدينا ذنب أسوأ من الدناءة ونكران الجميل في السلوك، والله لا يحبّ ذلك. على الإنسان أن يكون صادقًا مع الله، وما هو للّه، يقول إنّه للّه، ولا يقول إنّه لي، ويقول إنّ ما لديّ من لطف وعناية وخصوصيّة، فهو متعلّق به، ولا يقول إنّه لي. لا ينخدع بمدح الناس ولا يشتبه عليه الأمر، ويكون منتبهًا، ويدقّ هذا الجرس في دماغه باستمرار بأنّ هذه الأمور ليست منك بل هي من جهة أخرى.
كان هؤلاء يفعلون هذا، يجلسون عند المرحوم السيّد الحدّاد ويتعلّمون منه المعارف، ثمّ يذهبون إلى الجلسات التي هي ضدّ السيّد الحدّاد ويتحدّثون بها! كنت حاضرًا بنفسي ورأيت رجلاً يأتي إلى المرحوم السيّد الحدّاد ويتعلّم كلامه. حسنًا، هو وليّ من أولياء الله، وكلّ موضوع وكلام يقوله هو حكمة، وهذا الرجل يدرك ويميّز.
علماء السوء في كلام الإمام العسكري عليه السلام
هذا الأمر هو عين ما في الحديث الذي قاله الإمام الحسن العسكري عليه السلام: «...هُمْ أَضَرُّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَى الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ...»۱ . فبعض هؤلاء العلماء يأخذون الكلام منّا ثمّ بأذهانهم الخربة يحرّفونه ويسلّمونه إلى شيعتنا ضدّنا! لأنّه عالم، فهو يعرف ويُحرّف ويتلاعب به!
يتعلّمون كلامنا لأنّهم إذا قالوا هذا الكلام للشيعي، فإنّ الشيعي سيتوجّه إلى الإمام العسكري وتنهار مكانتهم! يتعلّم منطق الإمام ثمّ يبدأ بصياغة منطق ضدّ ذلك المنطق، ويشوّه كلام الإمام، ثمّ بهذا الفكر المشوّش يُنفّر الشيعة من الإمام ويُنزِل من مرتبة الإمام ويرفع من مرتبة نفسه! طبعًا هو نفسه لا يستطيع الوصول إلى الإمام، فيُنزِل من قدر الإمام عند الناس، ويصوّره كإنسان مثله، وبهذه الوسيلة يجذب الناس إليه! يقول الإمام عليه السلام: «...هُمْ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ...»؛ خطر هؤلاء على أمّتنا أكبر من خطر جيش يزيد على الحسين بن علي وأصحابه!
- الإحتجاج (الطبرسی)، ج ٢، ص ٤٥٨، تفسير الإمام العسكري، ص ٣۰۱.
