
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
لا تطلب أقل من الله!
ما هو سبيل للدعوة إلى الله؟ وكيف يختلف عن سُبل الوصول إلى حكام الدنيا؟ وما هو أعظم مطلوب يمكن للعبد أن يسأله من ربّه؟ في هذه المحاضرة يوضح آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني أن طريق الله هو طريق الحكمة واللين، وأنّه على السالك ألا يطلب في نهاية الطريق شيئًا سوى الله نفسه.
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
8قلت له: «يا رجل بهذه الطريقة التي تريد أن تؤدبه بها، لن يبقى منه شيء!».
فقال: «لقد قال لي الكلمة الفلانيّة، أريد أن أؤدبه!». والآن، وهو في حال الإحرام، يشتم ويريد أن يؤدّبه! فقلت له: «أوّلاً، إذا قال لك كلمة واحدة، فقد رددت عليه بألف؛ ثانيًا، بهذه الطريقة التي تتعامل بها معه، أظن أنّه لن يبقى من الحاج شيء ليعود به إلى [أهله]!».
خلاصة القول، هكذا يأمر بعض الناس بالمعروف وينهون عن المنكر! وعلى أي حال، هذا العمل غير صحيح. طريق الله هو طريق اللين، لا طريق العنف! ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾۱. أي أنّك بلطف إلهيّ أصبحت ليّنًا، حسن البيان، حسن الخلق، وحسن السيرة! تتعامل مع الناس بلين وهدوء ورفق، لا بالصراخ والتهديد!
دأب وسلوك من لا منطق له ولا دليل
هذه التصرّفات هي لمن لا يملك برهانًا! هي لمن يعطي الناس قطنًا ويقول: «ضعوه في آذانكم حتى لا تسمعوا صوت محمّد عندما يقرأ القرآن!»، وذلك لأنّه لا يقوى على الحجّة. هذه التصرّفات هي لمن يلقي القاذورات على رأس النبيّ! لماذا؟ لأنّه لا يستطيع مجاراة آيات القرآن! هي لمن يرسل الأطفال ليرموا النبيّ بالحجارة، حتّى يسيل الدم من جبينه وقدميه! هذه تصرّفات أناس لا منطق لهم ولا دليل، فالإنسان الذي لديه دليل لا يرفع حجرًا! الإنسان الذي لديه منطق لا يلقي فضلات الحيوانات على رأس النبيّ! ٢حقًّا أي جرأة ارتكبوها بحقّ النبيّ! أمر عجيب جدًّا!
عجز الإنسان أمام منطق الله
حسنًا، تعالوا أنتم أيضًا وردّوا على آيات القرآن! النبيّ لم يكمّم أفواهكم! أصلًا، كم يمتلك النبيّ من القوّة ليتعامل [مع كلّ هؤلاء]؟! النبيّ يعلن بصوت عالٍ: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَـٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾٣. حتى لو تظاهروا وتعاونوا!
لماذا لا يستطيعون فعل ذلك؟ لأنّ الكلام كلام منطقيّ، والله تعالى يقف خلف هذا الكلام. فهل يمكنكم أن تتحدّوا الله ومنطق الله؟! بل يقول: ﴿بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾٤؛ فليأتوا بعشر سور! وفي آية أخرى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾٥؛ لو استطاعوا فليأتوا بسورة واحدة فقط، مثل سورة النصر: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّـهِ وَالْفَتْحُ﴾٦، ولكنّهم لا يستطيعون فعل ذلك!
- سورة آل عمران (٣) الآية ۱٥٩.
- راجع الکافی، ج ۱، ص ٤٤٩؛ أنساب الأشراف، ج ۱، ص ۱٢٥.
- سورة الإسراء (۱۷) الآية ۸۸.
- سورة هود (۱۱) الآية ۱٣.
- سورة البقرة (٢) الآية ٢٣.
- سورة النصر (۱۱۰) الآية ۱.
