
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
لا تطلب أقل من الله!
ما هو سبيل للدعوة إلى الله؟ وكيف يختلف عن سُبل الوصول إلى حكام الدنيا؟ وما هو أعظم مطلوب يمكن للعبد أن يسأله من ربّه؟ في هذه المحاضرة يوضح آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني أن طريق الله هو طريق الحكمة واللين، وأنّه على السالك ألا يطلب في نهاية الطريق شيئًا سوى الله نفسه.
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
7ومن الجهة المقابلة، كانت تأتي امرأة، وكانت المسكينة ترتدي عباءة، ولكنها لم تكن قد غطّت نفسها به بشكل صحيح ومحكم. وعندما وصلت إليهما، رأيت هذا الرجل يقول لتلك المرأة المسكينة: «أيّتها الخبيثة، غطّي وجهك هذا الذي يشبه وجه القرد!». عندما نظرت، لم أرَ وجهها كالقرد فحسب، بل كان جميلًا جدًّا! فقلت في نفسي: «أين وجه القرد في هذه؟! يا له من رجل عديم الذوق ولا يفهم!». فقالت تلك المرأة: «حسنًا، ما دام من المفترض أن لا أغطّي وجهي هذا الذي يشبه وجه القرد، فلأكشف عن كلّ شيء!».
فخلعت عباءتها من على رأسها وطوته ووضعتها في حقيبتها وقالت: «هل ارتاح بالك الآن؟!». فغضب ذلك الرجل من أنّ هذه المرأة لا تخجل، والتفت إليّ وقال: «يا فلان، لقد حلّ آخر الزمان! ننصحها وننهاها عن المنكر، فانظر ماذا تقول! حتى أنّها خلعت شادورها!».
فتقدّمت وقلت: « اخجل من نفسك يا هذا! وجهك أنت الذي يشبه وجه القرد! هل هذه طريقة للنصيحة؟! على فرض أنّ هذه المسكينة كان وجهها مكشوفًا، فقد خلعت الآن عباءتها من الأساس ووضعتها في حقيبتها! كان يجب أن تتقدّم وتقول بلطف: "يا سيدتي المحترمة، أليس من المؤسف أن يشاهد الجميع مثل هذا الوجه وهذه الملامح؟! هذا الوجه خاصّ وهو لك، وقد أعطاك الله إيّاه و..."!».
يجب التحدّث بلغة طيّبة وليّنة، وحينها ستغطّي نفسها أكثر. فالنصيحة لها طريقتها أيضًا! [والآية تقول]: ﴿بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، لا بالعصا!
طريق الله طريق اللين لا العنف!
في يوم آخر، كان واعظ آخر ـ وكان المرحوم العلامة يدعوه في بعض أشهر رمضان إلى مسجد القائم ـ يتحدّث عن كيفية النصيحة فقال: كنت في مكّة محرمًا. وفجأة سمعت صراخًا وعويلًا يرتفع من الطابق السفلي، وكان من الواضح أنّها معركة حامية؛ وذلك بين حجّاج محرمين! فقلت: "يجب أن أذهب وأنجدهم!". فذهبت فرأيت رجلاً كالمجرمين، قد طرح حاجًّا مسكينًا على الأرض وأمسك بالسكين في يده، والناس متجمعون وهو يشتم؛ وأيّ شتائم! فقلت له: «ماذا تريد أن تفعل؟!» قال: «يا حاج، أريد أن أؤدّبه!».
