
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
لا تطلب أقل من الله!
ما هو سبيل للدعوة إلى الله؟ وكيف يختلف عن سُبل الوصول إلى حكام الدنيا؟ وما هو أعظم مطلوب يمكن للعبد أن يسأله من ربّه؟ في هذه المحاضرة يوضح آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني أن طريق الله هو طريق الحكمة واللين، وأنّه على السالك ألا يطلب في نهاية الطريق شيئًا سوى الله نفسه.
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
3ارتباط الإنسان بالله تكوينيّ لا اعتباريّ!
فهل الأمر في العلاقة مع الله هكذا أيضًا؟! هل طريق الله مليء بهذه التعقيدات والالتواءات؟! هل طريق الله يتطلّب رؤية هذا وذاك؟! وهل هنا أيضًا يجب أن ترى فلانًا، وتأخذ موعدًا مسبقًا، وهم يقولون إنّ المقابلة ممنوعة لأكثر من خمس دقائق، ويجب أن لا تصبح ستّ دقائق؟!
لقد ذكرنا في المحاضرات السابقة أنّ ارتباط الإنسان بالله ارتباط تكوينيّ لا تشريعيّ! الارتباط والربط التشريعيّ هو ربط اعتباريّ؛ وهذا الربط يكون أحيانًا موجودًا وأحيانًا غير موجود. فمثلًا، اليوم سكرتيره زيد بن أرقم، وغدًا يغيّرونه فيصبح عمروًا بن خالد، وبعد غد يتغيّر ويحلّ محلّه آخر؛ أما في ما يخصّ الله، فطريق الإنسان هو طريق السرّ، وطريق السرّ لا حاجب له ولا مانع!
حالات الإمام السجّاد عليه السلام في مناجاته مع الله
ينقل الأصمعيّ حكاية عن الإمام السجّاد عليه السلام فيقول: دخلت بيت الله والمسجد الحرام في منتصف الليل. وما إن أردت أن أطوف حتّى سمعت صوت أنين وبكاء يأتي من حجر إسماعيل! فلم أستطع الطواف. دخلت الحجر لأرى من هذا الذي يمسك بأستار الكعبة في منتصف الليل ويبكي وينتحب ويدعو الله ويتضرّع ويتوسّل.
تقدّمت، فرأيت شابًّا قد انسدلت خصلات شعره إلى ما تحت أذنيه وعليه سيماء الصالحين، فما إن وقع بصري على وجهه حتى غبت عن نفسي! فذهبت وجلست بجانبه، فرأيته يناجي الله ويقول: «يَا مَنْ قَصَدَهُ الْآمِلُونَ فَوَجَدُوهُ مَوْئِلاً...» أي يا من يطلبه المؤمّلون والراجون، فيجدونه ملجأ لطلباتهم...!
وهكذا بدأ هذا الشاب بهذه الأحاديث والمناجاة، ورفع إلى الله هذا الدعاء وهذه المناجاة، ثمّ أنشد أشعارًا مضمونها: «يا من بابه مفتوح للرحمة والمغفرة والطلب في كل الأوقات، الآن قد استراح الملوك والحكام والسلاطين في بيوتهم وقصورهم، ووضعوا على أبوابهم بوّابين وحجّابًا؛ ولكن يا إلهي، إنّ بابك مفتوح حتى في منتصف الليل، وباب بيتك مفتوح دائمًا لمن يقصد الدخول والولوج!».
أنشد قدرًا من الشعر، ثم بدأ بالمناجاة مرة أخرى وقال: «يا من لا يردّ دعوة المضطر! يا من يقضي حاجة المحتاج!». ثم بدأ مرة أخرى بإنشاد بضعة أبيات من الشعر. في هذه الأثناء، رأيت ذلك الشاب قد سقط على الأرض مغشيًا عليه من شدة البكاء!
