
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
لا تطلب أقل من الله!
ما هو سبيل للدعوة إلى الله؟ وكيف يختلف عن سُبل الوصول إلى حكام الدنيا؟ وما هو أعظم مطلوب يمكن للعبد أن يسأله من ربّه؟ في هذه المحاضرة يوضح آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني أن طريق الله هو طريق الحكمة واللين، وأنّه على السالك ألا يطلب في نهاية الطريق شيئًا سوى الله نفسه.
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
2أعوذُ بالله مِن الشّيطانِ الرّجيم
بسمِ الله الرّحمٰن الرّحيم
وصلّى الله علَى سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفىٰ محمّدٍ
وعلَى أهل بيته الطّاهرينَ المعصومينَ
واللّعنةُ علَى أعدائِهِم أجمعينَ
مقارنة بين سُبل المطالب الدنيويّة والأخرويّة
«اللَهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ المَطَالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً، وَمَنَاهِلَ الرَّجَاءِ إِلَيْكَ مُتْرَعَةً، وَالاسْتِعَانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنْ أَمَّلَكَ مُبَاحَةً!».
يا إلهي، إنّي أجد سُبل الطلب، والدعاء، والاستدعاء، والالتماس إليك مفتوحة! فكم طريقًا يوجد حتّى يقول الإمام السجّاد عليه السلام هنا: «أرى سُبل الطلب مفتوحة ولا أراها مغلقة»؟!
في المسائل الظاهريّة والأمور الدنيويّة، الطرق مختلفة، فعلى سبيل المثال، إذا أراد إنسان أن يذهب إلى رئيس دولة أو رئيس حكومة، فالطريق العادي هو أن يقدّم أولاً رسالة وطلبًا، ويذكر فيه لماذا يريد أن يراه ولماذا يريد أن يأخذ موعدًا؛ لأنّ وقتهم ثمين في النهاية، ولا ينبغي للإنسان أن يضيّعه! فيجب أن يكتب رسالة يقول فيها إنّ لديّ المشكلة الفلانيّة؛ مثلًا، لديّ قطيع وضاعت منه بقرة، وأريد أن أبحث عنها وأرى هل ذهبت إلى هذه القرية أم تلك، وهل أخذها أحد أم لا! أو كانت لديّ شاة وصدمتها سيّارة، وأمثال ذلك!
يقولون إنّه يجب عليك أولًا أن تقدّم رسالتك لنرى هل هي تستحقّ الكلام معه أصلًا وهل يمكن النظر في هذا الطلب أم لا؟! يجب كتابة رسالة وتسليمها لساعي البريد أو البوّاب، أو إلقاؤها في صندوق الشكاوى الموجود عند الباب ـ نحن لا نعلم أصلًا أين هو، وفي أيّ شارع من شوارع طهران! لا نعلم أيّ شيء! ـ ثمّ تُعطى تلك الرسالة لموظّف ليقرأها، وهو يعطيها لمن هو أعلى منه، وهكذا حتّى تصل إلى السكرتير أو السكرتيرة، وهي توصلها لمن هو أعلى، حتّى يروا على أيّ حال هل هي تستحقّ النظر فيها أم لا؟! وهل هناك فرصة أم لا؟! ثمّ تمضي الأمور في مجراها.
عادةً ما يصل الإنسان إلى نتيجة بهذه الطريقة بصعوبة، والقرائن تؤيّد هذا. فهذا طريق!
وهناك طريق آخر، وهو أن يسلك الإنسان طريقًا مختصرًا ـ وأنا لن أذكر الطرق التي تلي ذلك ـ ومن تلك الطرق أن يرى الإنسان أوّلاً مدير ومسؤول ذلك المكان، والذي قد يكون جاره أو ابن خالته، وهو بدوره يتحدّث مع من هو أعلى منه، وهكذا. والطريق الثالث هو أن يذهب الإنسان إلى رئيس الوزراء، ومن خلاله يوصل الرسالة والمطالب إلى مسامع الرئيس! ولدينا طريق مختصر آخر، وهو أن يكون للإنسان صداقة مع ابن رئيس الحكومة، لأنّ هذا الابن يرى أباه كلّ ليلة، وعندما يعود الأب إلى المنزل ليلاً، يسلّمه الرسالة فورًا ويقول: «لهذا الرجل رسالة، فاقرأها وانظر فيها». فيسلّمه الرسالة، والأب لا يستطيع أن يردّ طلب ابنه، فيقول: «قل له أن يأتي غدًا في الساعة كذا!». هذه طرق مختلفة لكي يوصل الإنسان مطلبه إلى مسامع رئيسه.
