
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
لا تطلب أقل من الله!
ما هو سبيل للدعوة إلى الله؟ وكيف يختلف عن سُبل الوصول إلى حكام الدنيا؟ وما هو أعظم مطلوب يمكن للعبد أن يسأله من ربّه؟ في هذه المحاضرة يوضح آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني أن طريق الله هو طريق الحكمة واللين، وأنّه على السالك ألا يطلب في نهاية الطريق شيئًا سوى الله نفسه.
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
14فطرح ذلك الشيخ مسألة أنّ المقهى الفلاني يشغّل الموسيقى، فقال تيمورتاش: «الآن سأذهب وأؤدّبه! ماذا يظنّون؟! نعم، المملكة لها حساب، ولها قانون!». وبطرح هذه المسألة، ضاعت كل المسائل والقضايا! فهل التفتّم؟!
لا ينبغي أن يكون مطلبنا هكذا! عندما يكون من المفترض أن يجيبوا على كلّ المطالب، حينها يجب أن نحسب ماذا نطلب حتّى لا نُخدع في هذا الطلب!
وصيّة العلامة الطهراني لأحد تلاميذه: «لا تبادل جهودك بأقل منه!»
أحد أصدقائنا ورفقائنا الكرام، وأظنّ أنّه سيكون أكثر رضًا لو لم أذكر اسمه، كان مسؤولًا عن الترجمة في المؤسسة التي أسّسها المرحوم العلامة رضوان الله عليه في حياته، وأنا أعترف أنّه لم يتعب أحد مثله حقًّا. بالطبع، كلّهم تعبوا، حفظهم الله جميعًا وأيّدهم ووفّقهم، ولكن وضعه كان مختلفًا.
كان يقول: في أحد الأيام في أواخر حياة المرحوم العلامة، ذهبت إليه فقال لي: «حسنًا، يا جناب السيد فلان، كيف حالك؟ أي قسم من المسائل تولّيت؟».
فقلت إنّي تولّيت قسم ترجمة الكتب.
فقال: «يا سيد فلان، لا تبادل [جهودك] بأقل منه فتخسر!».
يعني هذه الجهود التي تبذلها، وهذا التعب الذي تتحمّله، والأعمال التي تقوم بها، إذا قال الله: "ماذا أعطيك في مقابلها وماذا تطلب منّي في مقابل هذه المسائل؟"، فقل: "لا أقنع بأقل منك بشيء"، وهو سيعطي! فليس ذلك صعبًا عليه، بل هو صعب علينا نحن؛ فالعشرة دنانير تختلف عن المائة دينار هذا بالنسبة لنا، أما بالنسبة له فهما واحد. بالنسبة له، الصفر، والواحد، والمائة، والمليون، والمليار كلها واحد؛ وما دام الأمر كذلك، فهو يغير أماكن الأصفار! إنّه يغير الصفر فقط، فالصفر الذي يجب أن يكون على هذا الجانب من الخط، يضعه على الجانب الآخر! فيصبح "الواحد": مليونًا أو مليارًا أو مائة مليار! فهل تلتفتون؟!
يقول المرحوم العلامة: «عندما يكون هو من سيعطي، فلماذا تطلبون القليل؟!». هذا القليل، قليل بالنسبة لك؛ والكثير، كثير بالنسبة لك؛ أما بالنسبة له فلا فرق بين القليل والكثير! أنت اطلب، فإن لم يعطِ فقل: "يا إلهي، نحن طلبنا وأنت لم تعطِ!". حينها نخفّض سقف المطالب. إن لم يعطِ، فاخفض الطلب! بالطبع، هناك شروط أيضًا، وبالطبع يجب أن يوفّق الله للشروط أيضًا.
