
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
لا تطلب أقل من الله!
ما هو سبيل للدعوة إلى الله؟ وكيف يختلف عن سُبل الوصول إلى حكام الدنيا؟ وما هو أعظم مطلوب يمكن للعبد أن يسأله من ربّه؟ في هذه المحاضرة يوضح آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني أن طريق الله هو طريق الحكمة واللين، وأنّه على السالك ألا يطلب في نهاية الطريق شيئًا سوى الله نفسه.
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
13حكاية عن المطالب غير المعقولة لبعض الناس
فلكلّ فرد طلب خاصّ. فماذا يطلب الإنسان من الله؟ الطلبات مختلفة، فماذا نطلب نحن من الله وما هو طريق الوصول إلى ذلك الطلب؟ كان هناك رجل ينقل للمرحوم العلامة قصّة، وكنت أنا أيضًا في ذلك المجلس أستمع. كان يقول:
في زمان المرحوم الشيخ عبد الكريم، كان ضغط رضا شاه على الحوزة العلميّة والطلاب ورجال الدين شديدًا جدًّا، وقد قام المرحوم الشيخ ببعض الإجراءات. ونشب خلاف كبير بين الحكومة ورجال الدين، وخلاصة القول أراد رضا شاه من جهة أن يكسب ودّ المرحوم الشيخ إلى حدّ ما. فجاء إلى قم، وتقرّر أن تعقد جلسة في منزل الشيخ عبد الكريم ليطرحوا مطالبهم ورضا شاه يلبّيها.
وبالطبع لم يأتِ رضا شاه، بل أرسل تيمورتاش إلى الحاج الشيخ عبد الكريم ليتحدّث معه ويرى ما هي مطالب ورغبات رجال الدين ليلبّيها. وفي ذلك المجلس، كان الجميع من العلماء والفضلاء جالسين، وفجأة قام شيخ من زاوية المجلس وقال: «أي دولة هذه؟! وأيّ وضع هذا؟! وأيّ أحوال هذه؟!».
فقال تيمورتاش: «ماذا حدث؟! أي مسألة وقعت؟!».
فقال ذلك الشيخ: «ركبت الحافلة لأذهب إلى طهران، فرأيت صوت الموسيقى مرتفعًا في المقهى الذي في منتصف الطريق!».
فقال تيمورتاش: «لقد أخطأ ابن الحرام! قولوا لي أيّ مقهى كان لأذهب الآن وأؤدّبه!». ثمّ قال: «أشكر السادة جزيل الشكر، وداعًا!» وقام وذهب. وعلى حدّ قول المرحوم العلامة: "كلّما نشب شجار بين الروس والإنجليز، كان رضا شاه يحسن معاملة الناس خوفًا من الروس؛ وكلّما تصالح الروس والإنجليز، كان يزيد ضغطه على الناس!". ولعلّ هذه المسألة أيضًا كانت في وقت ساءت فيه العلاقة بينهما.
يقول البعض: «اللَهُمَّ اشْغَلِ الظَّالِمِينَ بِالظَّالِمِينَ وَاجْعَلْنَا بَيْنَهُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ!». يعني: يا إلهي، أوقع بين هؤلاء وأولئك، أوقع بين الروس والإنجليز حتى لا يتدخّل أحد في شؤوننا! فليشغلوا أنفسهم بدنياهم ونحن لا شأن لنا بدنياهم. ليطمئنّوا، وسنكتب ونوقّع أنّنا لا شأن لنا بدنياكم، عيشوا بسعادة! الروس والإنجليز وأمثالهم يريدون منّا هذا، حسنًا!
كان تيمورتاش في ذلك الوقت وزير البلاط، وفي الواقع كان رضا شاه الثاني، وكان شخصًا يأمر وينهى حتّى رئيس الوزراء؛ أي أنّ فروغي، رئيس الماسونية في إيران الذي كان رئيس الوزراء آنذاك، كان دائمًا يأخذ موعدًا مسبقًا للتشرّف بلقاء تيمورتاش! فمن كان هذا الذي يأخذ رئيس الوزراء موعدًا للتشرّف بلقائه! بالطبع، يقول البعض إنّها كانت من تدبيرهم، ويقول البعض الآخر إنّها لم تكن من تدبيرهم.
