
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
لا تطلب أقل من الله!
ما هو سبيل للدعوة إلى الله؟ وكيف يختلف عن سُبل الوصول إلى حكام الدنيا؟ وما هو أعظم مطلوب يمكن للعبد أن يسأله من ربّه؟ في هذه المحاضرة يوضح آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني أن طريق الله هو طريق الحكمة واللين، وأنّه على السالك ألا يطلب في نهاية الطريق شيئًا سوى الله نفسه.
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
11لكلّ فرد طلب وحاجة، وحاجات وطلبات ونوايا الأفراد مختلفة. فانظروا إلى الأطفال، في أيّ حاجات يعيشون؟ غاية ما يطلبه طفل في الخامسة أو السادسة من عمره هو أن يحضر له أبوه لعبة عندما يدخل المنزل؛ وهو لا يهمّه أنّ أباه لا يملك مالًا ليدفع فاتورة الهاتف وأنّ هاتف المنزل سيُقطع. يقول الأب: «يا بنيّ، إذا أردت أن أحضر لك لعبة، فلن يبقى لديّ مال لأدفع فاتورة الهاتف!».
فيقول الطفل: «يا أبي، ماذا نريد بالهاتف؟!»
فيقول الأب: «حياتنا مرتبطة بالهاتف، وبدونه تنتهي حياتنا تمامًا!».
فيقول: «أحضر لي لعبتي، ولا بأس لو لم يكن لدينا هاتف!».
أو على سبيل المثال يقول: «لا بأس لو لم يكن لدينا كهرباء في المنزل؛ نوقد نارًا، فهذا أفضل، ولو احترق البيت، فلا بأس!». لقد شهدت بنفسي منزلًا يحترق في مكان ما، وكان الأب والأم يلطمان رأسيهما، ولكن الأطفال كانوا يضحكون ويقولون: «ما شاء الله، كم هو جميل! انظر كم ترتفع النار!» وكم كانوا مستمتعين! حسنًا، هل الحقّ مع الأب والأمّ أم مع هؤلاء الأطفال؟! في النهاية، هذه أيضًا مشكلة، وخلاصة القول يجب أن نرى مع من الحقّ؟! نعم، الحق مع عليّ!
تحقّق «عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ» في سرّ وضمير العلامة الطباطبائي
رحم الله المرحوم العلامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه. كنّا ذات مرّة في مجلس، ودار الحديث هناك عن مسألة حكميّة بين المرحوم الملاّ علي النوري وفيلسوف آخر. ثمّ سأل سائل: "مع من الحقّ؟" فقال: «الحق مع الملاّ علي النوري، والحقّ مع علي!». نحن نذكر هذا الكلام منه. فهذا الرجل يسمّى حكيمًا! لأنّ كلامه صحيح ومتقن.
الحديث هنا لم يكن عن الإمام علي؛ فلماذا يقول: «الحقّ مع علي»؟! لأنّه لا يوجد حقّ غير علي، وإذا كان ذلك الملاّ عليّ قد قال كلامًا صحيحًا، فقد قاله ببركة عليّ، فهو من ألقى في رأسه أن يقول هذا الكلام! في عالم الوجود «عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»۱.
وهنا يعيد هذا الرجل العظيم (العلامة الطباطبائي) المسائل إلى أصلها ولا يتوقّف عند الوسائط. فهذه مسألة مهمّة يجب أن نتعلّمها؛ خاصّة في السلوك، هذه القضيّة مهمّة جدًّا، أن نعلم أين الأصل وأين الفرع، وألاّ نخلط بين الأصل والفرع، وألاّ ننسب المسائل المتعلّقة بالأصل ـ لا سمح الله ـ إلى أنفسنا! هذا لأنّنا نخطئ.
- کفایة الأثر، ص ٢۰.
