
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
لا تطلب أقل من الله!
ما هو سبيل للدعوة إلى الله؟ وكيف يختلف عن سُبل الوصول إلى حكام الدنيا؟ وما هو أعظم مطلوب يمكن للعبد أن يسأله من ربّه؟ في هذه المحاضرة يوضح آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني أن طريق الله هو طريق الحكمة واللين، وأنّه على السالك ألا يطلب في نهاية الطريق شيئًا سوى الله نفسه.
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
الوصف:
ما هو سبيل للدعوة إلى الله؟ وكيف يختلف عن سُبل الوصول إلى حكام الدنيا؟ وما هو أعظم مطلوب يمكن للعبد أن يسأله من ربّه؟ في هذه المحاضرة يوضح آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني أن طريق الله هو طريق الحكمة واللين، وأنّه على السالك ألا يطلب في نهاية الطريق شيئًا سوى الله نفسه.
الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة
5فالبرهان هو قضيّة وقياس، وذلك القياس مركّب من قضيتين أو أكثر، تكون أسس تلك القضايا قائمة على البديهيّات والضروريّات؛ أي أنّ اثنين زائد اثنين تساوي أربعة، لا أنّها تساوي أربعة ونصفًا أو خمسة! وذلك على خلاف الجدل، والمغالطة، والخطابة، والشعر وأمثال ذلك، التي تختلف مقدّماتها وقياساتها.
الفرق بين الجدل والشعر وطريق البرهان
في بعض الحالات، عندما يتحدّث الإنسان مع بعض الأفراد، يبدأ الطرف المقابل فجأة بإنشاد الشعر بدلاً من تقديم الدليل! والشعر ليس دليلاً! الشاعر قال الشعر لنفسه! هل لأنّه شعر، انتهى الموضوع والمسألة؟! لا يا عزيزي! لنحوّل هذا الشعر الآن إلى نثر. إذا أزلت الوزن من الشعر وغيّرت الكلمات، يصبح نثرًا؛ وإذا غيّرت ترتيب الكلمات في النثر، يصبح شعرًا، ولا فرق بينهما، إلا أنّ الشعر أوقع في النفوس، ولأنّ له وزنًا موزونًا، فهو أجمل وأكثر جاذبيّة؛ أما من وجهة نظر الأسس البرهانيّة وصحّة القضايا وسقمها، فلا مكانة للشعر أصلًا!
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾۱، ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾٢. ما هو سبيل المجادلة؟ ذلك السبيل الذي هو أفضل! اجلسوا وقولوا: «السلام عليكم، كيف حالك يا رفيق؟!».
ـ الحمد لله!
ـ كيف حالكم أنتم؟
ـ أنا بخير جدًّا! بوجه ضاحك؛ لا أن تتقطّب الحواجب ويعبس، وكأنّ سفينته قد غرقت! ثمّ يقول: «اسكت، ما هذا الكلام؟! ابتعد! اذهب! تعال!». يا عزيزي، اجلسوا وتحدّثوا بشكل صحيح! بعد يومين، سنذهب أنا وأنت إلى مكان آخر، وهناك سنضحك على كلّ الأعمال التي قمنا بها في هذه الدنيا!
تبدّد كل الاعتبارات والتخيّلات بعد الدنيا
تقول الآية الشريفة: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾٣. هؤلاء المؤمنون وعباد الله، والذين هم أناس طيّبون وأطهار، ولكن بسبب بعض المسائل وقصر النظر وعدم التروّي، توجد بينهم بعض المسائل والكدورات، نحن في يوم القيامة ننزع هذا الغلّ من قلوبهم وصدورهم ونخرجه؛ وعندما نخرجه، فكأنّه لم يكن هناك شيء [من الكدورة]، بل كأنّهم كانوا أصدقاء لسنوات طويلة في الدنيا ولم يكن بينهم أي شجار أو نزاع، لأنّ كل النزاعات كانت على مسائل تافهة لا حقيقة لها!
- سورة فصلت (٤۱) الآية ٣٤.
- سورة النحل (۱٦) الآية ۱٢٥.
- سورة الحجر (۱٥) الآية ٤۷.
