
لماذا أبواب الدعاء مفتّحة؟
هل تمنع الغيبة من الوصول إلى الإمام؟
لماذا أبواب الدعاء مفتّحة وهل يمكن أن تغلق؟ ما الفرق بين النوم والموت؟ هل تأخذ الله وأولياءه سنة أو نوم؟ هل تغيّر الأدعية والصدقات والنذور كلّ قضاء؟ ما هي الأعمال التي تطيل العمر والتي تقصّره؟ وما هي الحقيقة الباطنيّة لملكي القبر منكر ونكير؟ وهل تعني غيبة الإمام المهديّ عليه السلام أنّ باب الوصول إليه مغلق؟ في هذه المحاضرة يجيب سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني عن هذه الأسئلة، موضّحًا أن ولاية الإمام تكوينيّة لا تتأثر بالحضور الجسديّ، وأنّ علاقتنا بالله أزلية ومستمرّة.
لماذا أبواب الدعاء مفتّحة؟
الوصف:
لماذا أبواب الدعاء مفتّحة وهل يمكن أن تغلق؟ ما الفرق بين النوم والموت؟ هل تأخذ الله وأولياءه سنة أو نوم؟ هل تغيّر الأدعية والصدقات والنذور كلّ قضاء؟ ما هي الأعمال التي تطيل العمر والتي تقصّره؟ وما هي الحقيقة الباطنيّة لملكي القبر منكر ونكير؟ وهل تعني غيبة الإمام المهديّ عليه السلام أنّ باب الوصول إليه مغلق؟ في هذه المحاضرة يجيب سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني عن هذه الأسئلة، موضّحًا أن ولاية الإمام تكوينيّة لا تتأثر بالحضور الجسديّ، وأنّ علاقتنا بالله أزلية ومستمرّة.
لماذا أبواب الدعاء مفتّحة؟
4لقد كان مريضًا ويعاني من مرض في القلب، وكان يمرّ أحيانًا بضيق ومسائل وشدائد وتضييقات، وكانت لديه أيضًا مشاكل عائليّة بلغت أوجها، وقد امتحن من هذه الناحية أيضًا. فعلى أيّ حال، قال: "أيّ دنيا هي هذه؟! إنّ سلوتنا الوحيدة في هذه الدنيا هي هؤلاء الرفقاء القلائل الذين نتحدّث معهم ونضحك ونتجاذب أطراف الحديث". وحقًّا إنّ الأمر كذلك، وليس هناك شيء غير هذا!
إنّ أعين هؤلاء مفتوحة على ذلك العالم الآخر، ولديهم شوق للرحيل أصلًا! «لَوْلَا الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، شَوْقًا إِلَى الثَّوَابِ وَخَوْفًا مِنَ الْعِقَابِ»۱ فلولا الأجل والموعد الذي حدّده الله لهم، لما استكانوا ولما صبروا ولما تحمّلوا... .
كانت تحدث للمرحوم العلامة رضوان الله عليه وعكات صحيّة عديدة، ويبدو أنّه كان مقدّرًا في أواخر عمره أن تحدث له مشكلة كلّ بضعة أشهر، وكان قد كُتب في نصيبه السنويّ الذهاب إلى المستشفى مرّة واحدة على الأقلّ. وبالطبع كان أحيانًا أكثر من ذلك، وكنّا ننتظر لنرى لأيّ مشكلة سيذهب إلى المستشفى هذه المرّة! لذلك، عندما اتّصلوا بنا في تلك الليلة من طهران وأخبرونا بأنّه نُقل إلى المستشفى، تعاملنا مع الأمر ببرود وقلنا: "إنّه دائمًا في المستشفى، وهذه المرّة مثل المرّات السابقة"، ولم نكن نعلم أنّ هذا الذهاب إلى المستشفى هو الذهاب الأخير، وأنّ قضيّة «فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ»٢ قد تمّ إمضاؤها على ما يبدو.
على أيّ حال، عندما حدثت له الوعكة الأولى التي كانت في القلب، قام الرفقاء والأصدقاء بالنذر والدعاء والتوسّل بشدّة، وذبحوا الكثير من الخراف. فقال: "كان من المفترض أن أرحل، ولكنّهم ردّوا القضاء". هؤلاء الرفقاء تمسّكوا بالأمر وقالوا: "لا يمكن، لن نسمح بذلك!". وبالطبع كان متأثرًا من فعلهم هذا، ولماذا لا يدَعونه يرحل؟!
وفي أحد الأيّام، ذهبت زوجتي إليه، فقال لها فجأة وبدون مقدّمات وبجديّة تامّة، بحيث كانت آثار عدم الرضا بادية على حديثه: "ماذا يريد هؤلاء الرفقاء منّي؟! لماذا لا يتركونني وشأني؟! لماذا لا يدعونني أرحل؟! ما هذه النذور والدعوات؟! لكلّ إنسان طريق وأمد، ويجب أن يرحل، ثمّ يأتون هم ويؤخّرون ذلك، ولا يعلمون أنّ طريقي في ذلك العالم الآخر، وأنّ هذا ليس محلّ إقامة واستقرار! وهل في هذه الدنيا لنا سوى المشقة والعناء؟!". فبقيت زوجتي حائرة ومذهولة تتساءل ما القصّة ولماذا يتحدّث هكذا؟! وقد تأثّرت وحزنت قليلاً، وربّما بكت، وقالت له: "سيّدنا، لا تفكّر في نفسك، بل فكّر في الآخرين. من الواضح كيف هو طريقك وإلى أيّ اتجاه تسير، ولكن فكّر بنا أيضًا!".
- نهج البلاغه(عبده)، ج ٢، ص ۱۸٦.
- بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢٣٩.
