
عدم محدوديّة الارتباط بالله بزمان ومكان خاصّين
السلوك يكون بالعمل لا بالادّعاء
لماذا باب الارتباط بالله مفتوحٌ دائمًا في الإسلام خلافًا للديانات الأخرى؟ وما هي حقيقة السلوك إلى الله، هل هو بالادّعاء أم بالعمل؟ وما هو الذنب الذي يفوق القتل في بشاعته؟ تُجيبك هذه المحاضرة لآية الله السيد محمد محسن الطهرانيّ ـ التي عقدها لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أن العلاقة مع الله تكوينيّة لا تنقطع، وأنّ الإيثار وصلة الرحم هما أساس الطريق إلى الله تعالى.
عدم محدوديّة الارتباط بالله بزمان ومكان خاصّين
12مواظبة النبيّ والأئمّة والأولياء على الارتباط الدائم بالله
يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً»۱؛ أي: إنّ ارتباطي بالمجتمع ليس خاليًا من الضرر؛ وهذا النوع من الارتباط، حتى وإن كان قائمًا على أساس الأحكام والارتباطات المعنويّة، لكنّه في النهاية لا يخلو من تأثير على تلك الجهة الدقيقة واللطيفة من ربطي بالله. «لَيُغَانُ» تعني الغطاء والستر بشيء رقيق. هذا الأمر ليس مزاحًا!
يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله: إنّي أستغفر دائمًا كلّ يوم سبعين مرّة حتّى يزول ذلك الغين والستر باستمرار، وأستغفر دائمًا ولا أدع شيئًا يبقى حتى يتحوّل إلى وسخ ويشتدّ. فبمجرّد أن أشعر بأنّ [الأوضاع] قد اختلفت عن نصف الساعة الماضية، أستغفر فورًا ولا أنتظر حتّى وقت الصلاة، بل أُصلح الأمر في مكانه، ثم أمضي قُدمًا وأصل إلى الأوقات الأخرى.
هؤلاء كانوا أفرادًا يواظبون على أوقاتهم؛ لأنّهم كانوا يعلمون كم هي المسألة مهمّة! كان الأئمّة وسائر الأولياء يعلمون أنّهم إن لم يفعلوا ذلك، فقد خُدعوا! لأنّهم كانوا على اطّلاع على مقام عزّ الربوبيّة ونعم الله التي لا تُحدّ وعلى إطلاقه تعالى، وإلاّ فلماذا كان النبيّ يفعل ذلك؟! بل كان سيترك الأمر ويقول: سواء استغفرنا أم لم نستغفر، سنستغفر عندما نُصلّي وقت الظهر!
يعلم رسول الله أنّه لو لم يُصلح هذه القضيّة في الحال، فإنّ هذه النفس التي هي الآن ـ ولو في ارتباطها بالناس ـ عليها غين، ليست عديمة الأثر بهذا المقدار، بل تؤثّر؛ وإلاّ، لو كان غير مبالٍ، لما فعل ذلك، وتجاوز المسألة. هذا لأنّ أهميّة المسألة ظاهرةٌ للنبيّ.
لذلك، فإنّ باب الطلب والارتباط بالله قائم في الإسلام دائمًا. هذا من جهة الإسلام؛ أمّا الجهة السلوكيّة، فسنطرحها إن شاء الله في المجالس القادمة. لم يبقَ إلاّ ليالٍ قليلة، وقد انتهى شهر رمضان! حقًّا إنّ أيدينا خالية! إلاّ أن ينظر إلينا الله تعالى بلطفه وكرمه، وإلاّ فلا يوجد شيء من هذا الجانب.
اللَهُمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
- إرشاد القلوب، ج ۱، ص ٤٥، مع اختلاف يسير؛ مستدرك الوسائل، ج ٥، ص ٣٢۰؛ مع اختلاف يسير.
