
عدم محدوديّة الارتباط بالله بزمان ومكان خاصّين
السلوك يكون بالعمل لا بالادّعاء
لماذا باب الارتباط بالله مفتوحٌ دائمًا في الإسلام خلافًا للديانات الأخرى؟ وما هي حقيقة السلوك إلى الله، هل هو بالادّعاء أم بالعمل؟ وما هو الذنب الذي يفوق القتل في بشاعته؟ تُجيبك هذه المحاضرة لآية الله السيد محمد محسن الطهرانيّ ـ التي عقدها لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أن العلاقة مع الله تكوينيّة لا تنقطع، وأنّ الإيثار وصلة الرحم هما أساس الطريق إلى الله تعالى.
عدم محدوديّة الارتباط بالله بزمان ومكان خاصّين
9الاستعداد الدائم لفتح الباب من جهة القابل
هل يوجد نقص ومانع من ناحية القابل؟! لدينا نقص، ولكنّ هذا النقص لا يُوجب عدم الارتباط وانقطاع التعلّق والوصل بالله. نحن لا نرى أبدًا في وجودنا مانعًا لإيجاد علقة ورابطة مع الله.
ما الفرق بيننا وبين النصارى واليهود؟ هل إذا رجعنا الآن إلى وجداننا وسرّنا ونفسنا، نرى مانعًا بيننا وبين الله؟! إذا رجعتم الآن إلى أنفسكم، وإلى نسبتكم إلى شخص وصديق موجود في مكان ما، فسترون أنّ بينكم وبينه مانعًا؛ أنتم هنا وهو في بلد آخر، ولكي تصلوا إليه يجب أن تذهبوا إلى السفارة، وتأخذوا تأشيرة، وتُعدّوا مقدّمات السفر وتجمعوا الأمتعة، ثم تتحرّكوا. بالطبع، إذا كان هذا ممكنًا لكم، وإذا كانت هناك علاقات بين هذا البلد وذاك البلد. تذهبون إلى هناك وتصلون إليه. هنا، ترون مانعًا بينكم وبين الصديق الذي لديكم في مكان ما من ناحية الاتّصال، حيث يجب ـ على سبيل المثال ـ أن يكون هناك هاتف لتطلبوا الرقم، بالطبع إذا كان ذلك الشخص يملك هاتفًا أو كنتم أنتم تملكون هاتفًا هنا، وإذا كان هناك خطّ هاتف أصلاً، و ...؛ ولكن، في كلّ ليل ونهار، لا يشعر الإنسان بلحظة واحدة بوجود مانع أو حاجب بينه وبين الله! هذا غير ممكن أبدًا! إذًا، عندما لا يكون هناك مانع، ومن ناحية القابل يوجد دائمًا استعداد لفتح الباب، فما المانع الذي يمكن أن يكون بين الإنسان وربّه؟!
حكاية الرجل اليائس من رحمة الله وكلام الإمام الكاظم عليه السلام
دخل رجل على الإمام الكاظم عليه السلام وقال:
يا ابن رسول الله، ذهبت اليوم إلى منزل فلان من أصدقائي، ولم أكن قد رأيته منذ وقت طويل. كان شهر رمضان، فرأيته يفطر في نهار رمضان! قلت: «ألست صائمًا؟!». قال: «لا». قلت: «لماذا؟!». قال: «لو صمتُ لما كان في ذلك فائدة! فلماذا أصوم؟!». قلت: «كيف ذلك؟!». قال: «لديّ قصة في حياتي، وبالنظر إلى تلك القصّة، أعلم أنّي من أهل النار، فلم تعُد هناك فائدة!». قلت: «ما هي القصّة؟». قال: «منذ سنوات، في منتصف إحدى الليالي، سمعت طرقًا على الباب. ذهبت إلى الباب فرأيت حاجب هارون قد جاءني وقال: "الخليفة يدعوك!". قلت في نفسي: "لا يطلبون أحدًا في منتصف الليل! لا بدّ أنّه يقصد عقابي أو الإساءة إليّ!". ارتديت ملابسي وذهبت إلى هارون فرأيته جالسًا. عندما رآني، قام على عكس توقّعي وتلاطف معي. شعرت ببعض الطمأنينة وقلت: "لأيّ شيء دعاني الخليفة؟". قال: "ماذا تخمّن أنت؟". قلت: "لا أخمّن شيئًا". قال: "هل إذا سمعت منّا أمرًا، تطيع؟". قلت: "كلّ ما أملك فداء للخليفة! روحي فداء للخليفة!". قال: "إلى أيّ حدّ يمكنك أن تُؤثر وتُضحّي في سبيلنا؟". قلت: "يُمكنني في سبيل الخليفة أن أتخلّى عن كلّ أموالي، بل يمكنني في سبيل الخليفة أن أتخلّى عن زوجتي وأبنائي!". ضحك الخليفة وصرفني. فعُدتُ إلى منزلي وخلعت ملابسي، وما إن أردت أن أنام، حتّى سمعت طرقًا على الباب مرّة أخرى. قلت في نفسي: "يا إلهي، ماذا قلت أنا حتى يطرقوا الباب مرة أخرى؟!". فتحت الباب فرأيت الحاجب. قال: "الخليفة يدعوك". قبل أن أذهب، أوصيت زوجتي وقلت لها: "أظنّ أنّ هناك أمرًا ما، لأنّهم لم يعاملوني هكذا من قبل".
