
عدم محدوديّة الارتباط بالله بزمان ومكان خاصّين
السلوك يكون بالعمل لا بالادّعاء
لماذا باب الارتباط بالله مفتوحٌ دائمًا في الإسلام خلافًا للديانات الأخرى؟ وما هي حقيقة السلوك إلى الله، هل هو بالادّعاء أم بالعمل؟ وما هو الذنب الذي يفوق القتل في بشاعته؟ تُجيبك هذه المحاضرة لآية الله السيد محمد محسن الطهرانيّ ـ التي عقدها لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أن العلاقة مع الله تكوينيّة لا تنقطع، وأنّ الإيثار وصلة الرحم هما أساس الطريق إلى الله تعالى.
عدم محدوديّة الارتباط بالله بزمان ومكان خاصّين
6جاءني أحدُهم ليدفع حقوقه الشرعيّة، وكانت تبلغ مليونًا تقريبًا. قال لي: «يوجد في عائلتي محتاج». سألته عن قريبه فوجدته محتاجًا حقًّا. ثمّ قلت له: «ستقول له: إنّ هذه حقوق شرعيّة استجزتُ في دفعها لك من شخص ما. يجب أن تقول هكذا بالضبط، فإن قلت ذلك برئت ذمّتك، وإن لم تقل لم تبرأ ذمّتك!». فتردّد قليلاً! قلت: «هل تريد أن تذهب وتقول: إنّك أعطيتها من جيبي؟!». يحسب معي المال، ثمّ يذهب ويقول لذلك الشخص: «إنّي أعطيه من عندي»! هذا يسمّى نوعًا من التحايل! قلت له: «عندما تعطيه المال، لا تذكر اسمي أيضًا، بل قل فقط إنّ شخصًا ما دفع حقوقه الشرعيّة وهذا ماله وليس مالي. إذا كنت ستفعل ذلك بهذا الشرط، فأنا أقبل، وإلاّ فلا أقبل، واذهب إلى أيّ مكتب وعند أيّ شخص آخر تريد!». يُمكن خداع أيّ أحد، لكن لا يُمكن خداع الله والاحتيال عليه!
قال المرحوم العلاّمة لشخص آخر من هؤلاء الذين جاؤوا إليه:
يا فلان، كان لديك بستانًا مساحته أربعة آلاف متر، وثلاثة من رفقائك في هذه المدينة نفسها كانوا يعيشون مع نسائهم وأطفالهم في ثلاث غرف، وأنت قسّمت هذا البستان، ولم تعطهِم مائتي متر من أراضيه حتى بالتقسيط! كيف يكون هذا؟! كنت ستعطيهم بالتقسيط لا أن تعطيها مجانًا، أمّا مجانًا، فلا يمكن الحديث عن ذلك بتاتًا! ستُصيبك سكتة قلبيّة! أعطِ رفقاءك هؤلاء، إنّهم مساكين لا يملكون شيئًا، فهل الفقر ذنب؟! هل الفقر عيب؟! إذا كان لديك، فأعطهم بالتقسيط. في غرفة واحدة يعيش شخص مع زوجته وأطفاله، وفي غرفة أخرى شخص آخر مع زوجته وأطفاله، وفي الغرفة الثالثة كذلك، ثمّ تأتي أنت يا حضرة فلان، ولديك أربعة آلاف متر من الأرض وليس لديك أيّ طفل، بل أنت وزوجتك فقط! ثمّ تقول: «يا سيّد، لم نصل، ماذا نفعل؟!». إذا كان الأمر يقتصر على مجرد اسم السلوك، فلماذا نخدع أنفسنا بهذه الأسماء؟!
إذا كان الأمر يتعلّق بحقيقة السلوك والعمل به، فهل هؤلاء الشباب الأنقياء الأطهار الذين يبذلون أرواحهم الآن في الجبهات۱ هم السالكون، أم نحن السالكون؟! إنّه يذهب إلى الجبهة بدافع الصفاء والإخلاص، ودفاعًا عن الإسلام، وبنيّة خالصة لله، وبنيّة سليمة، ولأنّ مرجع تقليده قد حكم بالجهاد، فيقاتل عدو الله.
- كانت الحرب في ذلك الزمان مندلعة بين إيران والعراق.
