
عدم محدوديّة الارتباط بالله بزمان ومكان خاصّين
السلوك يكون بالعمل لا بالادّعاء
لماذا باب الارتباط بالله مفتوحٌ دائمًا في الإسلام خلافًا للديانات الأخرى؟ وما هي حقيقة السلوك إلى الله، هل هو بالادّعاء أم بالعمل؟ وما هو الذنب الذي يفوق القتل في بشاعته؟ تُجيبك هذه المحاضرة لآية الله السيد محمد محسن الطهرانيّ ـ التي عقدها لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أن العلاقة مع الله تكوينيّة لا تنقطع، وأنّ الإيثار وصلة الرحم هما أساس الطريق إلى الله تعالى.
عدم محدوديّة الارتباط بالله بزمان ومكان خاصّين
4صلة الرحم وإيجاد المحبّة بين مؤمنَين من أفضل الحسنات
كنّا مرّة في مكان ما، وكان الحديث يدور حول بعض المسائل والمشاكل، فقال أحدهم: «لا سامح الله أولئك الأفراد الذين يتواجدون حولنا ويخلقون المشاكل». فقلت: يا سيّد، ما شأن مَن حولنا؟! الأمر بأيدينا، فلماذا نلقي باللوم على مَن حولنا؟! فالأمر بيد هذا الشخص الفقير الحقير المُقصّر! وعندما نفرغ من محاسبة أنفسنا، حينها نلتفت إلى مَن حولنا. بعض هؤلاء الذين حولنا يمارسون الشيطنة؛ هذا في محلّه، ولكن لماذا نلقي بالذنب على هذا وذاك، ثمّ نرفع المصاحف على رؤوسنا وندعو: «بِكَ يَا اللهُ»؟! كلّ هذا لأنّنا لا نفهم ونخدع أنفسنا! من الذي نريد التلاعب به؟! هل نتلاعب بالملائكة؟! إنّهم لا يُخدعون! قل أنت باستمرار: «بِكَ يَا اللهُ، إِلَهِي بِمُحَمَّدٍ، إِلَهِي بِعَلِيٍّ»۱، وهم أيضًا سيقولون: «ردّدها ما شئت حتى يبحّ صوتُك، فلن ندع [دعاءك] يتجاوز سقف الغرفة! اذهب وأصلح تلك المسألة الباطنيّة والنفسيّة وعلاقتك!». قلّما نجد في النصوص حسنةً أهمّ من صلة الرحم وإيجاد الارتباط والمحبّة بين مؤمنَين!
سيرة أهل البيت عليهم السلام في السبق إلى إزالة الكدورة
حدثت مسألة مرّة بين الإمام الحسن المجتبى والإمام الحسين عليهما السلام، ويبدو أنّه لم تكن تتعلّق بهما أبدًا، بل كانت مرتبطة بالخارج. رأى شخصٌ سيّد الشهداء عليه السلام يذهب إلى منزل الإمام الحسن عليه السلام، فقال له: «يا حسين، إلى أين تذهب؟»، فقال عليه السلام: «أذهب إلى منزل أخي». قال الرجل: «ولماذا تذهب إلى هناك؟!»، فقال عليه السلام: «أريد أن أكون أنا المبادر في حلّ هذه المسألة، لأنّي أعلم أنّ أخي سيأتي، فأريد أن أذهب أنا قبل أن يأتي هو، لأنال الثواب».٢
حقًّا، أين نحن من كلّ هذا؟! أهل بيتنا كانوا هكذا وعلّمونا الطريق، ثم نأتي نحن ونُنزّل دينًا من عند أنفسنا ونشرّع شريعة ونجعل كتابًا ونُصدر أحكامًا ونقول: «هذا حرام وذاك حلال، ولسنا بحاجةٍ إلى شيء!». يا هذا، إنّك لا تحسن طبخ حساء اللحم! إنّك تضع الحمص أكثر من اللازم في حسائك، ثمّ تأتي وتُصدر حكمًا! ثمّ تحكم بأنّ هذه المسألة كذا وتلك كذا! كلّ هذا لعب! ثمّ نقول باستمرار: «إنّنا سالكون!»، مع أنّ قولنا: «إنّنا سالِكون» بهذا الحال لا يختلف سواء نطقت كلمة «سالِك» بالكسرة أم بالفتحة.٣ فمن هو السالك؟!
- زاد المعاد، ص ۱٢٦.
- المحجّة البيضاء، ج ٤، ص ٢٢۸، مع اختلاف يسير.
- "سالَك" بالفتحة في اللغة الفارسيّة هو مرض جلديّ يُطلق عليه في العربيّة اسم: داء الليشامانيات الجلديّ. المعرّب
