
عدم محدوديّة الارتباط بالله بزمان ومكان خاصّين
السلوك يكون بالعمل لا بالادّعاء
لماذا باب الارتباط بالله مفتوحٌ دائمًا في الإسلام خلافًا للديانات الأخرى؟ وما هي حقيقة السلوك إلى الله، هل هو بالادّعاء أم بالعمل؟ وما هو الذنب الذي يفوق القتل في بشاعته؟ تُجيبك هذه المحاضرة لآية الله السيد محمد محسن الطهرانيّ ـ التي عقدها لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أن العلاقة مع الله تكوينيّة لا تنقطع، وأنّ الإيثار وصلة الرحم هما أساس الطريق إلى الله تعالى.
عدم محدوديّة الارتباط بالله بزمان ومكان خاصّين
10أتيتُ إلى هارون، فقال لي: "تخلّيتَ عن مالك وزوجتك وأبنائك، فالآن إلى أيّ حدّ يُمكنك أن تُؤثر بنفسك في سبيلنا؟!". قلت: "ليسلم الخليفة، يُمكنني أن أتخلّى عن روحي أيضًا!". (يا له من رجل أحمق!) صرفني الخليفة وعدتُ إلى المنزل. خلعتُ ملابسي مرّة أخرى، وما إن أردت أن أنام، حتّى طرقوا الباب مرّة أخرى. قلت: "عجبًا! هذه المرّة موتي محتوم، لا بدّ أنّه يقصد شيئًا. وقد بذلت روحي أيضًا! الآن سيقول: أنت قلت إنّك تتخلّى عن روحك!". ذهبت إلى الخليفة مرّة أخرى، وعندما وقعت عين الخليفة عليّ، قال: "تخلّيت عن مالك وروحك، فهل بقي شيء لتعطيه في سبيلنا؟". قلت: "أيّها الخليفة، لقد تخلّيت عن ديني أيضًا في سبيلك!". قال: "أحسنت، هذا ما كنت أريده منك، الآن استمع إلى كلّ ما يقوله هذا الرجل!". فانطلقت معه.
دخلنا أحد سجون بغداد. كان مظلمًا جدًا، وكان [مرافقي] يحمل مصباحًا بيده ويمضي إلى الأمام حتّى وصلنا إلى سجن مخيف جدًّا، وكانت أصوات الأنين والصراخ تتعالى من هذا السجن. فتح باب السجن ونظرت بالمصباح، فرأيت مجموعة من الشيوخ والشباب البائسين ملقون على الأرض! قال لي ذلك الرجل: "هل تعرف من هؤلاء؟! كلّهم من بني هاشم". ثمّ دعا واحدًا منهم، وكان شيخًا في الستّين من عمره، سحب سيفه وقال: "اضرب عنقه!". قلت: "وماذا لو لم أفعل؟". قال ذلك الرجل: "أمر هارون أن أضرب عنقك إن لم تضرب عنقه!". مهما توسّل ذلك الشيخ وقال: "ما ذنبنا نحن؟!"، لكنّي ضربت عنقه! (يَغْلِبُنِي هَوَاهُ؛ لقد غلبني الهوى). لقد بذلت ديني، والآن وقد أعطيت ديني لحضرة الخليفة، يجب أن أفي بكلامي. الرجل وكلمته! وقد بذلتُ عِرضي وأبنائي أيضًا! خلاصة القول، قتلت الأوّل بألف عناء. أخرج الثاني وكان شيخًا أيضًا، فقتلته. كان بينهم شباب وأطفال أيضًا. في تلك الليلة قتلت ستّين منهم! في النهاية، أصبح الأمر سهلاً عليّ. كان قتل الأوّل والثاني والثالث صعبًا عليّ، ولكن بعد ذلك، اعتدتُ على الأمر، وكأنّي أذبح دجاجة! ثمّ عدتُ إلى هارون فقال: "اذهب ولا تخبر أحدًا بهذه القصّة!". والآن بالنظر إلى هذه القصّة، أعلم أنّي من أهل النار، فلماذا أصوم؟! سواء صمت أم لم أصم، لا فرق».
