انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.

لماذا يُعدّ الفضول والتجسّس على الآخرين من موانع السلوك إلى الله؟

0
سنه 1421

كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.

منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.

8
  • يجب علينا أن نطبّق هذا العمل نفسه في طريقنا، وألاّ يكون لنا شأنٌ بعمل الآخرين بتاتًا؛ لأنّ لكلّ امرئٍ طريقًا فيما بينه وبين ربّه، وله حساب خاصّ به بمقتضى خياله وارتباطه وتعلّقه بربّه. إنّ عدم الالتفات إلى هذه المسألة يؤدّي إلى أن يُسلب من الإنسان ذلك الجانب من التركيز والاستقرار والسكينة الذي هو لازم للسلوك، وبدونه لا معنى لهذا السلوك. فالأفراد الذين لديهم تشتّت لا يستطيعون التحرّك أبدًا؛ لأنّ برزخهم يكون مختلاًّ ومشوّشًا، ويكون مثالهم مختلطًا ومضطربًا. فتجدهم يتحدّثون دائمًا، وينتقلون من هذا الطرف إلى ذاك، ومن هذا الغصن إلى ذاك. فيجلسون، ولكن ليس لديهم سكينة واستقرار وسكون. وعندما يجلس الإنسان مع هؤلاء الأفراد، يُؤثّر حالُهم ووضعهم فجأةً فيه، ويرى أنّه قد أصابه الاضطراب والتشويش والقلق. هذا لأنّه ليس لديهم استقرار وسكينة وطمأنينة.

  • لدينا في الرواية أنّ الملائكة دائمًا في حالة صمت وسكون وسكينة، والشياطين دائمًا في حالة حركة وانتقال من هذا الطرف إلى ذاك، ودائمًا في حالة تململ وتغيير وتبدّل. فكلّما اقترب الإنسان من صفات الملائكة، زادت فيه حالة السكون والصمت والسكينة۱. هذا، مع أنّه لو جلس الإنسان مع أحدٍ ساعتين في مكانٍ ما ولم يتكلّم، فلن يحدث له أيّ شيء، بل سيظلّ جالسًا صامتًا هكذا.

  • العلامة الطباطبائيّ، مصداق السكينة والهدوء

  • كان المرحوم العلامة الطباطبائيّ هكذا. في أيّ مجلس كنّا معه، لم يكن يتحدّث حتّى يُسأل، وكان دائمًا منشغلاً بالذكر أو صامتًا، ولم نكن نفهم ذكره الخفيّ. وعندما كانوا يسألونه، كان يجيب؛ وإذا لم يسألوا، كان يجلس صامتًا هكذا. هذه هي السكينة والهدوء. ولكنّ البعض ليسوا هكذا بتاتًا. فبمجرّد أن يجلسوا، لا يستطيعون ألاّ يتكلّموا؛ أي لو جلسوا في مجلس ولم يتكلّموا، فإنّهم لا يرون قيمة لهذا المجلس أبدًا، ويقولون: «ذهبنا إلى منزل السيّد فجلس صامتًا، وجلسنا نحن صامتين، ولم نفهم شيئًا ولم نستفد بتاتًا! يا سيّدي، تكلّموا لنستفيد!». يا عزيزي، هذا الكلام نفسه هو خسارة من رأس المال. بمجرّد أن تجلس صامتًا أمامي، تكون قد أخذتَ نصيبك؛ إذ لا يأخذ أحدٌ نصيبه بالكلام، بل يأتي الكلام بنفسه بالقدر المطلوب؛ فيتمّ بيان حلّ المشكلة بالقدر اللازم.

    1. بحار الأنوار، ج ٥٦، ص ۱۷٥.